באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
لشراء التذاكر
عر
لشراء التذاكر
arrow عر
السلوكيات وعلم النفس يراعة

صعوبات التوجيه الفكريّ في عالم غارق بالمعلومات: ما هي الانحيازات الاستعرافيّة؟

إنّ عصرنا لا يُغرقنا بكمٍّ هائل من المعلومات فحسب، بل يتطلّب أيضًا وعيًا بعيوب تفكيرنا. كيف نفعل ذلك؟
Getting your Trinity Audio player ready...

بات عالمنا، مؤخّرًا، يعجّ بالمعلومات والمخاطر؛ من جائحة فيروس كورونا، إلى تغيّر المناخ، والحروب- يبدو أنّ العالم لم يعرف الهدوء في السنوات الأخيرة. نحن على معرفة بما يجري حولنا عبر الإنترنت، وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعيّ، ونتعرّض باستمرار لكمّ هائل من البيانات، الأخبار، التحديثات، التحليلات، والتنبؤات حول كلّ قضيّة.  لكن ليست كلّ المعلومات الّتي نتلقّاها صحيحة ودقيقة- فكثير منها يعتمد على معلومات خاطئة، سواء نُقلت عن طريق الخطأ كمعلومات مضلّلة (Misinformation)، أو نُشرت عمدًا بهدف التضليل (Disinformation).

 

ليس مجرّد تفكير نقديّ

في ظلّ هذا الواقع، يُعدّ تطوير مهارات تحليل المعلومات والتفكير النقديّ حاجة أساسيّة بالغة الأهميّة. في هذا السياق، يجب التحقّق من مصداقيّة وخبرة المصادر الّتي نستمدّ منها المعلومات، تقييم مدى منطقيتها ودقّتها، والبحث عن مصادر إضافيّة تدعم هذه المعلومات، والانكشاف لآراء مختلفة وتفسيرات بديلة. بالإضافة إلى هذه المهارات المهمّة، للتفكير النقديّ جانب إضافيّ: يجب أن نكون على دراية بالانحياز الاستعرافيّ (Cognitive bias)، الّذي قد يضلّلنا في تقييم حالات معيّنة بالاستناد على تفسيرات غير منطقيّة وتشويه الإدراك. في العقود الأخيرة، أدرك باحثون في مجالات مثل علم النفس، الاقتصاد، علم الاجتماع والتربية أنّه من الممكن قياس هذه الانحيازات- بل حتّى التنبؤ بها في طرق التفكير والسلوك البشريّ. تمكّننا هذه الدراسات من فهم كيفيّة التأثير في تفكيرنا وصنع القرار، وتغييرها نحو اتّجاهات أفضل، وبالتالي، ربّما، أن نصبح أكثر عقلانيّة.

עלינו להיות מודעים להטיות הקוגניטיביות (הטיות חשיבה) שעלולות להטעות אותנו בבואנו לשפוט את המידע ולהעריכו. אילוסטרציה של חשיבה | Shutterstock, Meepian Graphic
يجب أن نكون على دراية بالانحياز الاستعرافيّ (Cognitive bias)، الّذي قد يضلّلنا عند الحكم على المعلومات وتقييمها. رسم إيضاحيّ على التفكير | Shutterstock, Meepian Graphic

في آذار 2024، توفي دانيال كانيمان (Daniel Kahneman) عن عمر يناهز90 عامًا، وهو أبرز الباحثين العالميين في هذا المجال والحائز على جائزة بنك السويد في العلوم الاقتصاديّة على ذكرى ألفريد نوبل (المعروفة باسم “جائزة نوبل في الاقتصاد”) عام 2002. بالاشتراك  مع زميله عاموس تفيرسكي (Amos Tversky)، الّذي توفي عام 1996 بعد صراع مع مرض السرطان، أسّس كانيمان أحد أهمّ الأسس في مجال علم النفس والاقتصاد السلوكيّ في القرن الماضي: نظريّة الاحتماليّة (Prospect theory) الّتي تتناول كيفيّة صنع القرار في ظلّ عدم اليقين. أظهرت نتائج دراستهما مجموعة متنوّعة من الآليّات المذهلة الّتي تؤثّر في طريقة تفكيرنا وقراراتنا، واكتشفت أنّنا أقلّ عقلانيّة بكثير ممّا نعتقد. فقد بيّنا كيف تؤثّر فينا مجموعة متنوّعة من الانحيازات الاستعرافيّة- أو كما سمَّوها “الإرشاديّات” (Heuristics)-  ما يدفعنا إلى اتّخاذ قرارات ليست بالضرورة مثاليّة أو منطقيّة.

يُعتبر المجال الّذي درسه كانيمان وتفيرسكي ذا أهميّة خاصّة في عالمنا المكتظّ بالمعلومات. من المهمّ أن نفهم كيف يمكن لأنماط تفكيرنا أن تضلّلنا، وكيف يمكن للآخرين استغلال ذلك للتأثير في آرائنا وتصوّراتنا- للأفضل أو للأسوأ. تُهدى هذه السلسلة من المقالات إلى ذكرى كانيمان وتفيرسكي، تقديرًا لمساهمتهما الكبيرة في فهمنا للتفكير البشريّ والانحيازات المتأصّلة فينا.

كومة من الإخفاقات

ما المقصود بالانحياز الاستعرافيّ؟ هو نمط ثابت من الميول لاتّخاذ قرارات غير صحيحة أو مثاليّة، ويمكن التنبؤ بها وتكرارها. وفقًا للقائمة المحدّثة على الموقع الإلكترونيّ ويكيبيديا باللغة الإنجليزيّة، هناك أكثر من 200 خطأ فكريّ وانحياز استعرافيّ وتأثيرات نفسيّة، تنتمي إلى مجموعات وأنواع مختلفة. على الرغم من أنّ التحيّزات ليست مُثبتة علميًّا بشكل متساوٍ، إلّا أنّ معظمها يُظهر بوضوح “الأخطاء” الكامنة فينا جميعًا عند اتّخاذ القرارات، وخاصّةً في بيئة الإنترنت الغنيّة بالمعلومات، ما يُعرّضنا لقدر كبير من المعلومات الخاطئة للتأثير في سلوكنا وقراراتنا.

في المقالات التالية من السلسلة، سنتعرّف على بعض الانحيازات الاستعرافيّة، الآثار النفسيّة، وأخطاء التفكير الّتي تؤثّر فينا جميعًا، وسنلمس تأثيرها. في كلّ مقال، سنتناول أحد هذه الانحيازات ونرى كيف يؤثّر في قراراتنا اليوميّة، وأين ينتشر بشكل خاصّ خلال هذه الفترة. ندعوكم للمشاركة الفعّالة في المقالات والتعلّم من التمارين الفكريّة المضمنة فيها- فهذه هي أفضل طريقة لإدراك حدودنا البشريّة وفهم كيفيّة التعامل مع عالم المعلومات المتدفّق من حولنا.

לכתבות נוספות בסידרה

الانحياز التّأكيديّ

نميل إلى الشّكّ في المعلومات الّتي تُناقض آراءنا، ونقبل المعلومات الّتي تُعزّزها دون أيّ شكّ. كيف يتجلّى هذا الانحياز في حياتنا اليوميّة؟

calendar 8.2.2026
reading-time 3 دقائق

اِنحياز التّوافر

calendar 8.2.2026
reading-time 3 دقائق

الهدف: التّآزر من أجل القضاء على أعداء البشريّة

وصلت منظّمة الصّحّة العالميّة، قبل 77 عامًا، إلى حقيقة مفادها أنّ مسبّبات الأمراض لا تعترف بالحدود الجغرافيّة، فهي تنتشر كالنّار في الهشيم متخطّية الحواجز بين الدّول، ولذلك يتطلّب التّصدّي لها تعاونًا دوليًّا مشتركًا

calendar 11.1.2026
reading-time 10 دقائق