באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
لشراء التذاكر
عر
لشراء التذاكر
arrow عر
علم الأحياء لمحة علميّة

لماذا تهزّ الكلاب ذيولها ( وما الفرق بينها وبين القطط؟)

هل يعلم الّذين يحبّون الكلاب منّا لماذا تهزّ ذيولها، ولماذا تفعل ذلك أكثر من أقربائها الحيوانات البرّيّة المفترسة الأخرى؟
Getting your Trinity Audio player ready...

كم يشتاق مَنْ ينتظره كلب في البيت للقائه، يحتفل به بالقفز ويلعق جسمه ويهزّ ذيله طبعًا. قد يبدو هزّ الذّيل لطيفًا ومُضحكًا، إلّا أنّه قد يكون مزعجًا أيضًا، مثلًا إذا أصاب ذيل الكلب المهزوز كأسًا موجودة على الطّاولة ووقعت على الأرض وتبعثرت وتهشّمت. لكن، ما الغرض من هزّ الذّيل؟ ولماذا تهزّ الكلاب ذيولها أكثر كثيرًا من الذّئاب؟

تستخدم الكلاب هزّ ذيولها للتّواصل مع النّاس ومع الكلاب الأخرى. إذا سألنا شخصًا ما: ماذا يحاول الكلب أن يخبرنا عندما يهزّ ذيله؟ سيكون ردّه، على الأغلب، أنّه فرح مسرور وربّما منفعل. قد يكون ذلك صحيحًا عندما يستقبل الكلب صاحبه، ولكن قد يختلف الأمر في حالات أخرى.

يقول نيكولاس دودمان (Dodman)، الباحث في سلوكيّات الحيوانات، من الولايات المتّحدة الأمريكيّة، في حديث له مع مجلّة ساينتفيك أمريكان (Scientific American): يمكن تشبيه هزّ الذّيل في غالب الحالات برفع الرّاية البيضاء – أي: إنّني سعيد برؤيتك، وأنا لا أشكّل خطرًا عليك.  

واصل دودمان حديثه قائلًا إنّه يمكننا أن نزيد من فهمنا لما تحاول الكلاب نقله لنا بهزّ ذيلها إذا نظرنا إلى ميزات أخرى للذّيل. يشير الذّيل المرفوع إلى أعلى إلى السّيطرة، في حين قد يقصد الكلب بإنزال ذيله نحو الأسفل ملصقًا إيّاه بمؤخّرته أن يشير إلى أنّه أقلّ مرتبة (من صاحبه). قد يشير هزّ الذّيل يمينًا ويسارًا بشكل سريع إلى أنّ الكلب منفعل، في حين يشير هزّ الذّيل ببطء يمينًا ويسارًا إلى عدم تيّقنه من الحالة.


هزّ ذيول لطيف متزامن لكلبين، من شأنه أن يخفف من العبء على المكيّف  | ViralHog
via GIPHY

إلى اليمين، إلى اليسار، هِزّي يا كلاب

قد يبدو كلّ ذلك منطقيًّا، لكن هناك ميزة أخرى لهزّ الذّيل لا يعيرها معظمنا الاهتمام الّذي تستحقّه ألا وهو الجانبين (اليمين واليسار). اِكتشف باحثون سنة 2007 أنّ الكلاب تحرّك ذيولها يمينًا في ظروف معيّنة ويسارًا في ظروف أخرى. اِختبر الباحثون ثلاثين كلبًا، ذكورًا وإناثًا، وفحصوا ردود فعلها تجاه أصحابها، وتجاه شخص غريب، وتجاه كلبٍ غريب مسيطر، وتجاه قِطّ. 

هزّت الكلاب ذيولها من جانب إلى آخر بشدّة عندما رأت أصحابها، وغلبت جهة اليمين على اليسار. اِهتزت ذيول الكلاب أكثر يمينًا أيضًا، لكن بشدّة أقلّ، عندما اقترب منها شخص غريب. أثار القطّ هزًّا قليلًا متردّدًا لذيول الكلاب، لكن نحو اليمين أيضًا. اِهتزت ذيول الكلاب نحو اليسار أكثر  من اليمين عندما واجهها الكلب الغريب.  

اِستنتج الباحثون أنّ الكلاب الّتي خضعت للاختبار تهزّ ذيولها إلى اليمين عندما يكون شعورها إيجابيًّا، وترغب بالاقتراب من الشّخص أو من الحيوان الّذي تشاهده. وتهزّ ذيولها إلى اليسار عندما تشعر بالخوف وتريد الابتعاد عمّا قد يشكّل خطرًا عليها. 

يتحكّم الجانب (الفصّ) الأيمن من دماغ الإنسان، وكذلك الكلاب، بِعضلات الجانب الأيسر من الجسم، ويتحكّم الفصّ الأيسر من الدّماغ بالجانب الأيمن من الجسم. يُشغَّلُ  الفصّ الأيسر من دماغ الكلب إذًا عندما يريد الكلب الاقتراب من شخص أو حيوان ما، في حين يُشغّل الفصّ الأيمن من دماغه في حال شعر بالخوف وأراد الابتعاد. 

كلب مُبلّلٌّ بالماء يهزّ ذيله إلى اليمين | المصدر: TTL Deez, Shutterstock

الدّماغ غير المتناسق

أجرى الباحثون ذاتهم، بعد خمس سنوات من دراستهم المذكورة أعلاه، دراسة أخرى. تابع الباحثون في هذه الدّراسة ردود فعل الكلاب عندما شاهدت فيلمًا قصيرًا يَعرض كلابًا تهزّ ذيولها يمينًا ويسارًا.

فحص الباحثون وتيرة نبضات قلوب الكلاب وسجّلوا سلوكها ولغة أجسامها بينما كانت تشاهد، من خلال الفيلم القصير، كلابًا أو ظلال كلابٍ تهزّ ذيولها: أين استقرّت ذيولها، وهل وقفت الكلاب أم كانت جالسة وكيف، هل تسارعت أنفاسها، هل تحرّكت من أماكنها، هل نبحت أو أصدرت أصوات عويل وغيرها. أعطى الباحثون، بالاعتماد على ذلك، علامات (درجات) للكلاب تشير الى مستوى الضّغط لديها أو درجة يقظتها، دون أن يعرفوا أيّ فيلم قصير شاهدت عندما جرى تصويرها.  

أشارت النّتائج إلى ازدياد وتيرة نبضات قلوب الكلاب ودرجة يقظتها عندما شاهدت كلابًا تهزّ ذيولها إلى جهة اليسار، بينما لم تزد هذه المقاسات عندما شاهدت الكلاب كلابًا تهزّ ذيولها إلى جهة اليمين. يبدو أنّ الكلاب فهمت أنّ هزّ الذّيل لجهة اليسار يدلّ على أحاسيس ومشاعر أكثر سلبيّة، وفسّرت ذلك بالخطر. 

هل تتعمّد الكلاب هزّ ذيولها إلى اليمين أو إلى اليسار كي تنقل الرّسائل المختلفة للكلاب الأخرى – وربّما للإنسان – الّتي تشاهدها؟ لا يعتقد جورج فالورتيغارا (Vallortigara)، أحد الموقّعين على الدّراسة، أنّ الأمر كذلك. يمكن تفسير هذه الظّاهرة، وفقًا لما صرّح به في مقابلة أجرتها معه مجلّة نيويورك تايمز، بالاستعانة بالآليّة الدّماغيّة، دون الحاجة إلى التّعمّد المسبق، إذ قال: “إنّها، ببساطة، أثر جانبيّ منبثق عن عدم تناسق الدّماغ”، الّذي قد يجعل ردود فعل عاطفيّة معيّنة أكثر ارتباطًا بتنشيط جانب معيّن من الدّماغ، الأمر الّذي يؤثّر على اتّجاه حركة الذّيل. يبدو أنّ الكلاب قد تعلّمت كيف تشخّص هذه الاتّجاهيّة. 

شاهدوا، في الفيديو التّالي، مثالًا على هزّ الذّيل يمينًا وبسارًا كما وثّقها الباحثون:

تطوّر هزّ الذّيل

متى وكيف بدأت الكلاب تهزّ ذيولها؟ ما زال الخلاف قائمًا حول مكان وزمان تطوّر الكلب من الذّئب الرّماديّ  (Canis lupus). من المرجّح أنّ الكلاب دُجّنت، ربّما بعدّة حالات تدجين منفصلة عن بعضها البعض، قبل خمسة عشر ألف سنة حتّى ثلاثين ألف سنة. 

تهزّ الذّئاب ذيولها، وفقًا لما أظهرت الدّراسات المختلفة، أقلّ كثيرًا من الكلاب. جِراء كلاب نمت وترعرعت مع جِراء ذئاب بنفس الظّروف وانكشفت كلا المجموعتين أمام النّاس منذ لحظة ميلادها هزّت ذيولها تجاه النّاس أكثر من جراء الذّئاب. لقد تطوّرت صفة هزّ الذّيل إذًا، سويّةً مع خواصّ أخرى مثل الطّبع الأكثر هدوءًا والانصياع للأوامر، خلال عمليّة التّدجين. ماذا يمكن أن يكون المسبّب لذلك؟  

اِستعرض باحثون من أوروبا، وفقًا لما ورد في مقالة نُشرت سنة 2024، أكثر من مائة دراسة حول هزّ الذّيل وتطوّره. اِفترض هؤلاء الباحثون احتمالَيْن لتطوّر هزّ الذّيل: إمّا أن يكون بمثابة “ظاهرة جانبيّة” رافقت خواصّ أخرى  تمّ اختيارها خلال عمليّة التّدجين، أو أنّ النّاس اختاروا هذه الخاصّيّة عن قصد وفضّلوا الكلاب الّتي تهزّ ذيولها.  

صرّحت تايلور هيرش (Hersh)، وهي واحدة من الباحثين الموقّعين على المقالة المذكورة، خلال مقابلة لها مع صحيفة الجارديان: “صحيح أنّنا لا نستطيع العودة بآلة الزّمن الى الوراء عندما بدأت العلاقة بين الإنسان وبين الكلب، إلّا أنّه يمكننا فحص سلوك الكلاب اليوم من خلال مرآة سلوك الإنسان، ومحاولة فهم كيفيّة حدوث عملية التّدجين. هزّ الذّيل هو سلوك ملحوظ ومثير للاهتمام ويشكّل، لذلك، مرحلة جيّدة نبدأ منها”.   

تكاد جِراء الذّئاب، حتّى تلك الّتي نمت وترعرعت تحت كنف الإنسان، لا تهزّ ذيولها. قد لا تُسرُّ لرؤيتنا؟ في الصّورة عائلة من الذّئاب | المصدر:KensCanning, Shutterstock

هل هو أحد الآثار الجانبيّة للتّدجين؟

تعاظمَ هزّ الذيل لدى الكلاب، وفقًا للفرضيّة الأولى الّتي ذُكرت أعلاه، كجزء من مجرى التّدجين، دون أيّ قصد من قبل المُدجّنين، وقد نجد دعمًا لهذا الافتراض من تجربة تدجين الثّعالب الّتي أُجريت في روسيا في القرن الماضي (القرن العشرين). اِقتصر التّهجين الّذي أجراه ديمتري بلياييف (Belyayev) وطاقمه على مدار عدّة أجيال على الثّعالب الفضّيّة، وهي صنف متفرّع من الثّعلب الأحمر (Vulpes vulpes)، على الثّعالب الأكثر هدوءًا، الّتي سمحت للنّاس بالاقتراب منها ولم تخف منهم ولم تهاجمهم. 

تُحدّثنا لودميلا تيرت (Trut)، تلميذة بلياييف في الدّراسة، من خلال المقالة الّتي دوّنتها في مجلّة ساينتيفيك أميريكان، أنّ جميع الثّعالب من الجيل الأوّل بدت مثل تنانين تنفثّ نارًا أكثر ممّا مثل الكلاب. الثّعالب القليلة عددًا والّتي لم تُبدِ اكتراثًا خاصًّا لوجود النّاس حولها، حظيت هي فقط بالتّزاوج والتّكاثر. تزايد،  من جيل إلى جيل، عدد الثّعالب التي لم تهِج ولم تكترث لوجود النّاس حولها، وسُرّت ثعالب من الجيل الرّابع والخامس باقتراب النّاس منها. ظهرت في الجيل السّادس، لأوّل مرة، ثعالب تحمّست واشتاقت لملامسة النّاس لها، ولعقت أياديهم وسمحت لهم بمداعبتها وحملها. 

لا يفاجئنا ذلك، فهكذا يعمل الانتقاء الصّناعيّ. من المتوقّع أن يزداد ظهور ميزة ما مع تقدّم الأجيال إذا انتقينا الأفراد من الحيوانات الّذين يتمتّعون بهذه الميزة. لكن، لم يقتصر اختلاف الثّعالب المدجّنة عن  الثّعالب البرّيّة الّتي بدأت بها التّجربة على المزاج الهادئ والاجتماعيّ لدى تلك المدجّنة، بل أبدت الثّعالب من الجيل السّادس والأجيال الّتي تليه خواصّ متنوّعة لم يُقصد انتقاؤها سلفًا: كانت لبعض منها آذان متدلّية، ذيل مُجعّد، أو فروة عليها بقع بدلًا من اللّون الفضّيّ المتجانس.  

تُعدّ هذه الخواصّ، الّتي ظهرت جنبًا إلى جنب مع خاصّيّة المزاج الهادئ المنتقاة، جزءًا من “متلازمة التّدجين”: مجموعة من الخواصّ الّتي نراها لدى الحيوانات المدجّنة من الأصناف المختلفة، كلاب وخنازير وماعز وخيل، والّتي تندرج فيها أيضًا خواصّ غير جسديّة مثل إطالة فترات الشبق، وميل الحيوانات للّعب والتّصرّف بسلوك “الجراء” حتّى في جيل البلوغ.  

لقد تطوّرت خصائص متلازمة التّدجين، وفقًا للفرضيّة المعتمدة، نتيجة طفرات وراثيّة تبعتها خاصّيّة المزاج الهادئ اللّاعدوانيّ وغير الجبان. هذه الخواصّ هي بمثابة آثار جانبيّة مصاحبة للمزاج الاجتماعيّ والهادئ. 

لا يُعدّ هزُّ الذّيل جزءًا من متلازمة التّدجين، لأنّه مفقود لدى أصناف مدجّنة أخرى. مع ذلك، هزّت ثعالب بلياييف ذيولها أمام النّاس، ما لا تفعله الثّعالب البرّيّة. لقد تعاظم هزّ الذّيل لدى هذه الثّعالب، على ما يبدو، نتيجة اختيار الثّعالب الهادئة، وذلك دونما انتقاء مقصود. ما حدث لدى الثّعالب، قد يكون قد حدث أيضًا لدى الكلاب خلال عمليّة تدجينها. 

ليودميلا تيرت، تلميذة بلياييف في الدّراسة، تداعب جرو ذئب خلال الدّراسة التي أجريت سنة 1974. المصدر: بإذن من ليودميلا تيرت ومعهد أبحاث الخلايا والوراثة

الهزّ تبعًا للإيقاع

الفرضيّة الثّانية هي أنّ الإنسان تعمّد اعتماد وتدجين واحتضان  الذّئاب والكلاب الّتي كانت تهزّ ذيولها بقوّة. قالت سيلفيا ليونتي (Leonetti)، رائدة الدّراسة، لصحيفة الجارديان: “اِقترحنا فرضيّة جديدة نعتقد بحسبها أنّ الإنسان انتقى الكلاب الّتي تهزّ ذيولها، عن وعي أو عن لاوعي، ودجّنها، لأنّ من طبيعتنا نحن البشر أن ننجذب للمحفزّات الإيقاعيّة”.  

يثير الإيقاع الموسيقيّ، وفقًا للدّراسات، الغبطة والشّعور الايجابيّ لدى الإنسان، ويحبّ النّاس من جميع الثّقافات الموسيقى الإيقاعيّة. يتحرّك ذيل الكلب بايقاع دون أن يصحبه صوت (عادةً)، ومن المحتمل أن يكون النّاس القدماء قد انجذبوا إلى هذا الإيقاع، أو أنّه عمل على تهدئتهم. 

أثارت هذه الفرضيّة اهتمام باحثة الكلاب البريطانيّة هولي روت غوت ريدج (Root-Gutteridge)، الّتي لم تشارك في الدّراسة، إلّا أنّها طالبت بدلائل إضافيّة كي تقتنع بها، وذلك في تصريح لصحيفة الغارديان. قد يفضّل الإنسان، حسب رأيها، الكلاب الّتي تهزّ ذيولها دون علاقة بالايقاع، لأنّ هزّ الذّيل هو وسيلة اتّصال ناجعة وليست صاخبة كالنّباح الّذي هو بمثابة وسيلة الاتّصال البديلة لدى الكلاب.

تقول غوت ريدج: “أعتقد أنّ الانسان القديم وجد في هزّ الذّيل مؤشّرًا إيجابيًّا وسهلًا للتّشخيص لدى الذّئاب، فتطوّر من هذه الحالة كوسيلة اتّصال تفهمها الكلاب ونفهمها نحن”.

أنا أحبّ الطّريقة الّتي تتحرّك بها (ذيلك) 🎶. كلبان يقفان بجانب امرأة تعزف على الأرغن وينظران بعيون ناقدة | المصدر: Pensioner, Shutterstock

ما زال المجهول أكثر من المعروف

ما زلنا نجهل الكثير عن هذه الصّفة الشّائقة، على الرّغم من معرفتنا لها، هزّ الذّيل لدى الكلاب. يقول أندريا رفيناني (Ravignani)، وهو الباحث الكبير والموقّع على المقالة، في مقابلة مع موقع science العلميّ: “وددت أن أفهم ما يجري في الدّماغ، الآليّة الّتي تقف وراء ما نراه، ما زلنا نجهل ما هو الجزء أو الأجزاء من دماغ الكلب الّتي تشارك في هزّ الذّيل، وفي أيّ جزء منه”. ويتابع رفيناني: “هل يشبه هزّ الذّيل عمليّة التّنفّس، وهل يمكن التّحكّم به بشكل جزئيّ؟ أو أنّه قد يشبه احمرار الوجه خجلًا؟ هل يتمّ تشغيل المناطق في الدّماغ المسؤولة عن الإيقاع ؟ وددت أن أعرف هل يجري تشغيل الأجزاء من الدّماغ المسؤولة عن التّفكير التّجريديّ، والأجزاء المسؤولة عن الاتّصال مع الآخرين، وما الى ذلك. هناك عالم كامل من الإمكانيّات يجدر دراستها وفهمها”. 

أُجريت في السّنوات الأخيرة دراسات عديدة استُخدم فيها التّصوير الوظيفيّ للدّماغ – functional MRI –  لِبحث أدمغة الكلاب. يتيح الـ fMRI، إلى جانب مشاهدة الهيكل الدّماغيّ، مشاهدة المناطق الدّماغيّة الّتي تُشغّل كردّ فعل لمحفزّات مختلفة. يُستخدم هذا التّصوير غالبًا كفحص يُجرى على الإنسان، وليس على الحيوان، وهو يتطلّب رقود مَنْ يخضع له بلا حركة داخل غرفة صغيرة صاخبة، وأن يبقى يقظًا خلال الفحص، ولا شكّ أنّ هذه مهمّة عسيرة على معظم الحيوانات. قام باحثون مؤخّرًا بتدريب كلاب على أن تفعل ذلك بالضّبط، الأمر الّذي قد يتيح الإجابة عن الأسئلة الّتي طرحها رفيناني. لم تصدر، مع ذلك، حتّى الآن دراسات عن التّصوير الوظيفيّ للدّماغ  لدى كلاب منشغلة بهزّ ذيلها. 

تساعد مثل هذه الدّراسات، إلى جانب الدّراسات الّتي تُجرى على سلوكيّات الكلاب، على فهم أفضل لِأصدقائنا المكسوّين بالفروة، وفهم علاقتهم بنا، الّتي ما زالت قائمة منذ آلاف السّنين. تقول هيرش في مقابلتها مع Science: “جميعنا يعشق الكلاب، أعتقد أنّنا نجري الدّراسات على الحيوانات بدافع حبّنا لها ورغبتنا  في تحسين فهمنا لطرق تواصلها مع الآخرين”. 

Additional content that may interest you

محاربة ظاهرة الاحتباس الحراريّ من خلال الطّبق

تعزّز دراسة جديدة الفرضيّة القائلة إنّ النّظام النّباتيّ والخضريّ أقلّ ضررًا على البيئة مقارنة بالنّظام الغذائيّ الحيوانيّ

calendar 3.12.2024
reading-time 5 دقائق

كنّا كالحالمين: العلم وراء الأحلام

ما الّذي يحدث في أدمغتنا أثناء النّوم والحلم؟ كيف يمكن دراسة الأحلام؟ وهل يوجد أشخاص لا يحلمون؟ هُنا، كلّ ما طمحتم بمعرفته عن الأحلام ولم تجدوا إجابته.

calendar 18.12.2024
reading-time 11 دقائق

تخزين الكهرباء

بتنا نحمل جميعًا أجهزة تحوي بطاريّات قابلة للشحن لتخزين الكهرباء في جيوبنا، لكن كيف تتمّ عمليّة تخزين الكهرباء على نطاق واسع؟ وهل هي حقًّا صديقة للبيئة؟ وما هو مشروع “الكهرباء الحلال”؟

calendar 22.10.2024
reading-time 8 دقائق