لشراء التذاكر
ar
لشراء التذاكر
arrow ar
علم الأحياء أخبار العلوم

وإن كان لا بدّ من الشرب، فليكن أثناء الحركة

كشفت دراسة جديدة كيف تتمكّن الخفافيش من الشرب والطيران في نفس الوقت
Getting your Trinity Audio player ready...

لا يجيد العديد من الأشخاص أداء مهامّ متعدّدة في آنٍ واحد، وهذا يعني أنّهم يواجهون صعوبة في أداء العديد من الإجراءات في نفس الوقت. إنّها طبيعة الدماغ البشريّ، والّذي يميل إلى التركيز على مهمّة واحدة فقط في كلّ مرّة. في المقابل، تمتلك الخفافيش الّتي تنتمي أيضًا إلى فئة الثدييات، قدرة خاصّة تميّزها عن البشر والعديد من الحيوانات الأخرى: فهي تعرف كيفيّة الطيران وشرب الماء في نفس الوقت. كيف تفعل ذلك؟ وقد هدفت دراسة جديدة، وهي ثمرة عمل باحثين من كوريا الجنوبيّة والولايات المتّحدة، إلى اكتشاف هذا الأمر–  وعادت بإجابات. نُشرت مؤخّرًا مقالة تلخّص النتائج في مجلّة Interface، والّتي تصدرها جمعيّة الملكيّة البريطانيّة.

الخفافيش هي ثاني أكبر مجموعة من الثدييات، بعد القوارض. تمّ التعرّف، حتّى الآن، على أكثر من 1400 نوع من الخفافيش في جميع أنحاء العالم، وهو ما يمثّل حوالي خمس جميع أنواع الثدييات المعروفة للعلم. تشرب معظمها الماء أثناء الطيران، ربما كوسيلة لتجنّب الحيوانات المفترسة الرابضة على الأرض. ومع ذلك،  قد تعجّ مصادر المياه بالأعداء أيضًا، لذا فإنّ أيّ مكوث زائد  بالقرب منها هو أمر خطير وغير ضروريّ. الاستراتيجيّة الأكثر شيوعًا للخفافيش للشرب هي الطيران بالقرب من سطح بركة ماء كبيرة بما يكفي، حتّى تكاد تحوم فوقها، وتجميع الماء، ثمّ الطيران بعيدًا بسرعة.

خفّاش يشرب أثناء الحركة:

المسارات الثلاثة نحو الماء

تشرب الخفافيش المختلفة بطرق مختلفة أثناء الطيران. إحدى الطرق الشائعة هي ببساطة فتح الفم وشرب الماء باستخدام الفكّ السفليّ. الطريقة الثانية- وهي شائعة أيضًا- هي اللعق: يستخدم الخفّاش لسانه الطويل لجمع بعض الماء مباشرة في فمه. الطريقة الثالثة والغريبة بشكل خاصّ تُسمَّى غمس البطن (Belly-dipping)، حيث لا يشرب الخفّاش مباشرة، بل يغمس فرو صدره في الماء، وبعد أن يهبط في مكان آمن فقط يقوم بلعق الفرو الرطب ويروي ظمأه.

ركّزت الدراسة على الخفافيش الّتي تستخدم أسلوب اللعق. أخذت ستّة خفافيش، اثنان من نوع خفافيش برات (Hipposideros pratti) وأربعة من نوع خفّاش الحذوة الكبير (Rhinolophus ferrumequinum)، إلى مختبر كبير بما يكفي لمحاكاة ما يحدث في الطبيعة. في المرحلة الأولى من التجربة، تمّ حرمانهم من الوصول إلى الماء، حتّى يعطشوا. وثمّ نُقِلوا بعد ذلك إلى مصدر للمياه، حيث تمّ وضع مجموعة معقّدة من الكاميرات حوله. أثناء عمليّة اللعق، سجّلت الكاميرات كلّ حركة للخفافيش بتفاصيل دقيقة، بحيث يمكن إعادة بناء مسارها ثلاثي الأبعاد بالكامل. 

خفّاش من نوع Rhinolophus ferrumequinum يطير ويشرب (من الدراسة):

 

طِر ببطء

اكتشف الباحثون أنّ الخفافيش تتباطأ عندما تخفض طيرانها بالقرب من مصدر المياه، تمامًا كما يفعل بعض الأشخاص عندما يتعيّن عليهم القيام بعدّة مهامّ في نفس الوقت. مثلنا، لدى الخفافيش أيضًا طرق لتحسين أدائها للمهامّ في وقت واحد، ولكن بالنسبة لها ربّما ينبع هذا من اعتبار آخر: فهي تريد تقليل اتّصال أجنحتها بالماء، الأمر الّذي يتطلّب منها أن تكون حذرة للغاية. ولذلك، عندما اقتربت الخفافيش من سطح الماء، قلّلت مدى رفرفة أجنحتها، أو سعة الرفرفةــ أي المسافة بين أقصى مواضع أجنحتهاــ إلى النصف تقريبا. وفي الوقت نفسه، قامت بزيادة وتيرة رفرفة الأجنحة، للتعويض عن الانخفاض في الرفع بسبب نطاق الرفرفة المحدود. ومن السمات الأخرى لحركة الخفافيش رفرفة أجنحتها بزاوية كبيرة، لموازنة مقاومة الهواء الّتي تزداد عندما تميل رؤوسها إلى الأسفل وتلعق الماء- وهو خيار حكيم من الناحية الجسديّة.

لاحظ الباحثون أيضًا أنّ الخفافيش كانت تتمتّع بالسيطرة الدقيقة على ألسنتها أثناء امتصاص الماء في أفواهها. وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، قال سيونغ هوان جونج (Jung)، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: “الدقّة هي المفتاح”. “المفتاح لتجنّب دخول الماء إلى أنف الخفّاش”. وهذا مهمّ لأنّ معظم الخفافيش تعتمد على تحديد المواقع باستخدام الصدى عند الحيوان (السونار الحيويّ)- إنتاج موجات صوتية عالية التردّد واستخدام انعكاسها لجمع المعلومات حول بيئتها. وعادة ما تصدر هذه الموجات الصوتيّة من الفم، ونادرًا ما تصدر من الأنف، ولكن عندما يتعلّق الأمر بالأنواع الّتي تستخدم الأنف، مثل الخفافيش في الدراسة، فقد تحجب المياه الموجات الصوتيّة، وبالتالي “تعمي” الخفّاش لبضع لحظات.

يخطّط جونج وزملاؤه لإجراء تجارب متابعة على حيوانات أخرى تظهر قدرات متعدّدة المهامّ، مثل طيور السنونو الّتي تحوم بالقرب من سطح الماء للشرب، مثل الخفافيش إلى حدّ ما، وحشرات اليعسوب الّتي تؤدّي رقصة التكاثر أثناء الطيران. وإلى جانب الاهتمام البحثيّ، لدى الباحثين أيضًا تطلّعات من عالم المحاكاة الحيويّة: تقليد مبادئ العمل من العالم الحيّ من أجل هندسة الحلول التكنولوجيّة.

Additional content that may interest you

الهندسة الوراثيّة لاستعادة الرّؤية

أظهرت دراسة أوّليّة صغيرة نتائج مبشّرة في إصلاح جينِ مَعيب يسبِّب تنكّس خلايا الشّبكيّة في العين، ما قد يمهّد الطّريق لاستعادة حاسّة البصر

calendar 17.12.2024
reading-time 3 دقائق

بكتيريا لمعالجة جروح الجلد

دراسة جديدة تقترح استخدام بكتيريا الجلد الشّائعة لمنع تطوّر الجروح المزمنة لدى مرضى السُّكريّ

calendar 17.4.2025
reading-time 7 دقائق

من يتذكّر أكثر، يعيش أكثر

عند طيور القرقف الّتي تدفن غذاءَها تحت الأرض لفصل الشتاء، بيَّن العلماء أنَّ الأفراد الّذين برعوا باختبار الذّاكرة المكانيّة عاشوا لوقتٍ أطول بكثير من أصحاب الذّاكرة الضّعيفة.

calendar 30.3.2025
reading-time 7 دقائق