لشراء التذاكر
ar
لشراء التذاكر
arrow ar
علم البيئة والمحيط أخبار العلوم

المطر في أوانه نعمة، وفي غير أوانه نقمة

في ظل تغيّر المناخ العالميّ نتيجة الاحتباس الحراريّ، تُظهر دراسة أنّ النباتات لا تتأثّر فقط بإجمالي كميّات الأمطار، بل أيضًا بتوزيعها على مدار العام.
Getting your Trinity Audio player ready...

يُغيّر الاحتباس الحراريّ أنماط هطول الأمطار في العالم. ففي بعض مناطق في العالم، ينخفض ​​متوسط ​​هطول الأمطار السنويّ، بينما يرتفع في مناطق أخرى. ومع ذلك، في معظم أنحاء العالم، وبغض النظر عن إجمالي كميّة الأمطار، يبدو أنّ متوسط ​​عدد مرّات هطول الأمطار السنويّة يتناقص مع ارتفاع درجات الحرارة، بينما تزداد شدّتها. أي إنّ الأمطار تهطل بوتيرة أقلّ من ذي قبل، ولكنّها قد تكون أكثر غزارة.

يُؤدّي هذا التغيير إلى زيادة رطوبة التربة في بعض المناطق، وتعزيز عمق تغلغل المياه فيها، ما يُسهم في إطالة فترة وفرة المياه المتاحة للنباتات على مدار العام. في المقابل، فإنّ امتداد فترة الجفاف بين فترات هطول الأمطار قد يُعرّض النباتات لمخاطر الجفاف.

سعت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature إلى الإجابة عن سؤال مهم: ما هو العامل ذو التأثير الأكبر في نشاط الغطاء النباتيّ حول العالم، أهو التغيّر في إجمالي كميّة الأمطار السنويّة أم التغيّر في توزيعها على مدار العام وشدّة الهطول في الأيام الممطرة؟

يُغيّر الاحتباس الحراريّ أنماط هطول الأمطار العالميّة. نباتات صحراويّة | Ismael Khalifa, Shutterstock

الماء، الهواء ووالطاقة

تُعدّ كفاءة النبات في إجراء عمليّة التمثيل الضوئيّ من أهم مؤشرات أدائه. التمثيل الضوئيّ هو عمليّة تحوّل فيها النباتات، الطحالب، وبعض أنواع البكتيريا، الطاقة الشمسيّة إلى طاقة كيميائيّة على شكل سكريّات يمكن للكائنات الحيّة الاستفادة منها. وخلال هذه العمليّة، تمتصّ النباتات ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجويّ والماء من التربة، وتطلق الأوكسجين. لذلك قد تؤثّر التغيّرات في كميّة المياه المتاحة للنباتات تأثيرًا مباشرًا في تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجويّ، وهو غاز الدفيئة، والّذي يعتبر ذا دور محوريّ في عمليّات تغيّر المناخ العالميّ. وقد أظهرت الدراسات مرارًا أنّ التوازن المائيّ السنوي يؤثّر في عمليّة التمثيل  الضوئي.

في هذه الدراسة الجديدة، استعان باحثون من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وعدد من الجامعات الأمريكيّة ببيانات من أربعة أقمار صناعيّة ترصد الإشعاع المنعكس من النباتات إلى الفضاء. ضمن ما قاموا بقياسه كانت النسبة بين الضوء الأخضر والضوء الأحمر في الإشعاع المنعكس، وهو مؤشّر على صحّة الغطاء النباتيّ عالميًّا، وكذلك شدّة الضوء الفلوريّ المنبعث من النباتات عقب عمليّة التمثيل الضوئي.ّ

أتاح دمج هذه المقاييس مع البيانات المناخيّة من مختلف أنحاء العالم للباحثين تحديد مدى حساسيّة النباتات في كلّ منطقة للتغيّرات في أنماط هطول الأمطار اليوميّة.

أظهرت الدراسة أنّ الغطاء النباتيّ يتأثّر جدًّا بالتغيّرات في عدد أيام المطر وشدّتها. وبالاعتماد على بيانات الأقمار الصناعيّة الّتي جُمعت على مدار نحو عشرين عامًا، توصّل الباحثون إلى أنّ 42% من النباتات على مستوى العالم تتأثّر– سلبًا أو إيجابًا– بأنماط هطول الأمطار. يقلّ هذا المعدّل بدرجة طفيفة فقط عن نسبة النباتات الّتي أظهرت تأثّرًا تجاه التغيّرات في إجمالي كميّة الأمطار السنويّة– أي نحو نصف الغطاء النباتيّ في العالم.

تُطلق النباتات المزدهرة إشعاعًا فلوريًّا تلتقطه الأقمار الصناعيّة. في هذا التصوير التمثيليّ الّذي يُحاكي سنة متوسّطة، يمكن رؤية توهّج أجزاء من أمريكا الشماليّة؛ حيث تظهر المناطق الرماديّة بإضاءة خافتة أو منعدمة، فيما تُشير الألوان الأحمر، الوردي والأبيض إلى مناطق تصدر منها كميات كبيرة من الضوء | NASA Scientific Visualization Studio

ليست كل النباتات متساوية في خصائصها

في المناطق شبه القاحلة، حيث لا يتجاوز متوسط هطول الأمطار السنويّ 500 ملم، اعتادت النباتات على التكيّف مع فترات طويلة من الجفاف. ولهذا، فإنّ ازدياد شدّة الأمطار كان مفيدًا للنباتات في تلك المناطق، إذ أتاح لها استغلال الأيام القليلة الماطرة لتزدهر. في المقابل، في المناطق شديدة الرطوبة الّتي يتجاوز فيها متوسط هطول الأمطار السنويّ 1500 ملم، تضرّرت معظم النباتات بسبب هذه التغيرات وواجهت صعوبة في التأقلم مع نقص المياه خلال الأيام الحارّة والجافّة. أمّا في الغابات الصنوبريّة الشماليّة، حيث يُعدّ توفّر ضوء الشمس العامل المحدِّد الأهمّ، فقد لوحظ تحسّن في حالة الغطاء النباتيّ، إذ إنّ انخفاض كميّة الأمطار قد قلّل أيضًا من الغيوم، ما زاد من تعرّض النباتات لأشعة الشمس.

مع ذلك، سجّلت معظم الغابات عريضة الأوراق اتّجاهًا سلبيًّا نتيجة شحّ المياه، ولا سيما في غابات جزر المحيط الهادئ. وبناءً على مقارنة الملاحظات، القياسات، النماذج والتوقّعات، خلص الباحثون إلى أنّ التغيّرات في أنماط هطول الأمطار لا تقلّ أهميّة عن التغيّرات في إجمالي كميّات الأمطار. ومن المتوقع أن يكون لهذه الأنماط أثر ملموس على حالة الغطاء النباتيّ في مختلف أنحاء العالم.

تُبرز الدراسة الحاليّة حساسية الغطاء النباتيّ العالميّ لتغيّر المناخ، إلى جانب دوره في تنظيم مستويات ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجويّ. ويُعدّ هذا مثالًا إضافيًّا على أنّ مواجهة أزمة المناخ تتطلّب فهمًا عميقًا للعلاقات المتبادلة بين الأنظمة الطبيعيّة والبيئيّة الّتي تحيط بنا.

Additional content that may interest you

بقبضة حديديّة وذراع جديدة

قام العلماء بدراسة آليّة تجدّد الأعضاء المبتورة في نجم البحر الثعبانيّ، ووجدوا أنّ هذه الآليّة قد نشأت، على الأرجح، قبل مئات الملايين من السنين، لدى سلف مشترك للعديد من الأنواع المختلفة

calendar 29.10.2025
reading-time 4 دقائق

أمراض بلا حدود: الحصبة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة

يستمرّ تفشّي مرض الحصبة في تكساس ونيو مكسيكو ويتوسّع، بينما سُجّلت حالة وفاة بسبب فيروس إيبولا في أوغندا. وفي تطوّر آخر، أبلغت الإمارات العربيّة المتّحدة عن أوّل إصابة بسلالة “1b” الجديدة من فيروس جدريّ القردة

calendar 7.5.2025
reading-time 3 دقائق

الهندسة العكسيّة لتفسير ظاهرة العلاج الوهميّ

لمعرفة سبب فعاليّة العلاجات الوهميّة (Placebo)، أنشأ الباحثون تأثيرًا مشابهًا من خلال التحفيز المباشر للدماغ

calendar 5.6.2025
reading-time 3 دقائق