באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
لشراء التذاكر
عر
لشراء التذاكر
arrow عر
الطب وعلم الأعضاء أخبار العلوم

التطوّر الذي خفَّف شراسة بكتيريا الطاعون

اتّضح أنّ تغييرًا جينيًّا قلّل من خطر أحد أخطر أنواع البكتيريا في تاريخ البشريّة ومكَّنها من البقاء لقرون طويلة
Getting your Trinity Audio player ready...

اتّضح أنّ تغييرًا جينيًّا قلّل من خطر أحد أخطر أنواع البكتيريا في تاريخ البشريّة ومكَّنها من البقاء لقرون طويلة

كان الطّاعون الّذي انتشر في القرن الرّابع عشر من أكثر الأوبئة فتكًا في تاريخ البشريّة. تشير التّقديرات إلى أنّه قتل حوالي 25 مليون شخص في غضون خمس سنوات فقط، أي حوالي  ثلث سكّان أوروبّا آنذاك.

دفع الرّعب والدّمار المعاصرون إلى تسميته بـِ “الموت الأسود”. وبالرّغم من أنّ البكتيريا المسبّبة للمرض لا تزال حيّة وقائِمة، إلّا أنّ الأوبئة الكبرى نادرًا ما تحدث. كيف استقرّت هذه البكتيريا القاتِلة وقُضيَ عليها؟ أظهرت دراسة نُشرت قبل بضعة أشهر أنّ البكتيريا نجت، بل وانتشرت، بفضل تغيير جينيّ بسيط قد أضعفها.

فحصت الدّراسة، المنشورة في مجلة Science، التّطوّر الجينيّ لبكتيريا اليرسينيّة الطاعونيّة (Yersinia pestis) المسبّبة للطاعون. ركّز الباحثون على ثلاث موجات رئيسة من الطّاعون: طاعون جستنيان في القرن السّادس الميلاديّ، الموت الأسود في القرن الرّابع عشر، والموجة الّتي بدأت في الصّين في القرن التّاسع عشر، وتستمرّ في بعض المناطق حتّى اليوم، وإن كان بوتيرة منخفضة جدًّا.

جمع العلماء عيّنات من البكتيريا من هياكل عظميّة لضحايا الطّاعون، وقارنوا مادّتها الوراثيّة بمادّة بكتيريا الطّاعون الحديثة. في كلٍّ من هذه الأوبئة، وجدوا أنّه في غضون بضع سنوات من تفشّي المرض، ظهرت سلالات جديدة من البكتيريا خضعت لتغيير وراثيّ مهمّ: انخفاض في عدد نسخ جين يُسمّى Pla، المعروف بإسهامِه الكبير في الفتك بالبكتيريا.

שתי נשים מוטלות מתות ברחוב במהלך מגפת הדבר בלונדון ב-1665, לאחת מהן תינוק חי. על פי יצירה של רוברט פולארד שחי בשנים 1838-1755 | מקור: Science Source / Science Photo Library
امرأتان ميّتتان في الشّارع خلال وباء الطّاعون في لندن عام 1665، إحداهما تحمل طفلًا حيًّا. مستوحاة من عمل روبرت بولارد الذي عاش بين عامَي 1755 وَ1838| المصدر: مصدر العلوم / مكتبة الصّور العلميّة

من الحيوان إلى الإنسان

لم تكن أوبئة الطّاعون الكبرى ظاهرة دوريّة، بل كانت عبارة عن فترات من انتشار متزايد ناجم عن انتقال سلالة جديدة فتّاكة من الحيوانات إلى البشر.

تعيش بكتيريا الطاعون عادةً في حالة توطّن حيوانيّ (Enzootic)، أي إنّها تبقى موجودة بشكل دائم وبمستوى منخفض في بعض القوارض البرّيّة مثل السّناجب أو الجرذان، وتنتقل عبر البراغيث الّتي تعيش في فراء هذه القوارض وتتغذّى على دمائِها. وطالما استمرّ هذا الوضع، تبقى نسبة نفوق الحيوانات منخفضة، ويظلّ المرض في حالة “خُمول”.

يحدث التفشّي المفاجِئ عندما تخضع سلالة من البكتيريا إلى تغيير جينيّ عشوائيّ (طَفْرَة)، ممّا يجعلها شديدة الفتك، وتبدأ بقتل القوارض بأعداد كبيرة؛ نتيجةً لذلك، تتقلّص أعداد القوارض بسرعة. تفقد البراغيث المصابة مضيفها، الّتي تموت بسبب الطّاعون، وتضطرّ للبحث عن مصدر دم جديد. وعندها ينتقلون إلى مضيفين آخرين، مثل الفئران المنزليّة والبشر، ممّا يؤدّي في النهاية إلى انتشار الوباء بين البشر.

تُسرّع الكثافة السكّانيّة العالية والمناخ المُلائِم للقوارض والبراغيث من انتشار العدوى. في ذروة الوباء، قد تتكاثر البكتيريا بكمّيّات هائلة لدرجة تكوين غشاء بكتيريّ (غشاء حيويّ) يسدّ معدة البراغيث. يزيد هذا الانسداد من شهيّة البراغيث، وبالتّالي من وتيرة لدغاتِها ومعدّل الإصابة.

Pla هو اسم جين في بكتيريا الطّاعون المسؤول عن إنتاج إنزيم يُفكّك تخثُّرات الدّم. تتكوّن التّخثّرات من بروتين يُسمّى الفيبرين، يعمل كشبكة تُغلق الجروح، وفي الوقت نفسه يحبس البكتيريا. بالإضافة إلى تفكيكِه لهياكل الفيبرين هذه، يُضعف الإنزيم جهاز المناعة عن طريق تفكيك البروتينات الموجودة في الدّم الّتي تُميّز الأجسام الغريبة، مثل البكتيريا والفيروسات، ممّا يُسهّل على جهاز المناعة تدميرها.

بهذه الطّريقة، تخترق البكتيريا الحواجز المصمّمة لتعطيل تقدّمها، وتنتشر في الجسم دون عوائق تقريبًا.

عندما تمرّ البكتيريا بتغييرات تُقلّل من عدد نسخ هذا الجين، تضعف قدرتها على الانتشار في جسم المريض. ونتيجةً لذلك، تُصبح البكتيريا أقلّ ضراوةً وتزيد فرص شفاء المريض. هذا يعني أنّ كُلًّا من المريض المصاب بالبكتيريا والبكتيريا نفسها تبقى على قيد الحياة لفترة أطول.

في حين أنّ الشّخص المصاب بالمرض بصورته القاسية سوف يموت في غضون أيّام قليلة، فإنّ المرضى الّذين يعانون من بكتيريا اليرسينية الطاعونيّة التي أضعفتْها التّعديلات الجينيّة سوف يبقون مرضى لفترة أطول حتّى يموتوا أو يتعافوا، وستكون لدى البكتيريا المزيد من الوقت للانتقال.

لفحص تأثير التغيير في مستويات الإنزيمات على فتك المرض الّذي تسبّبه البكتيريا، قام الباحثون بإصابة الفئران بعدّة سلالات من بكتيريا يرسينيا الطاعونيّة، وتختلف فيما بينها بتركيزات البروتين الّذي ينتجه جين Pla. عاشت الفئران المصابة بسلالات تحوي نسخًا أقلّ من الجين لفترة أطول وكانت فرص تعافيها أعلى.

המדענים אספו דגימות של החיידק משלדים של קורבנות המגפות והשוו את החומר התורשתי שלהם לזה של חיידקי דֶבֶר בני זמננו. החוקרת רבניט סידהו בוחנת שן עתיקה | מקור: McMaster University
جمع العلماء عيّنات من البكتيريا من هياكل عظمية لضحايا الطّاعون، وقارنوا مادّتها الوراثيّة بمادّة بكتيريا الطّاعون الحديثة. الباحث رابينيت سيدو يفحص سنًّا قديمًا | المصدر: cMaster University

البقاء عبر التّكيُّف

تبدأ سلسلة انتقال الطاعون البشريّ عادةً بالانتقال من برغوث مصاب إلى قارض مصاب. في ذروة الوباء عبر التاريخ، يبدو أنّه قلّل من أعداد الفئران – العائِل الرئيسيّ للبكتيريا – وصعّب على البكتيريا إيجاد عوائل جديدة لإصابتها. وقد أدّت ضغوط الانتخاب الطبيعيّ إلى زيادة احتماليّة استمرار السّلالات الأقلّ فتكًا في إصابة الفئران، وبالتّالي البقاء على قيد الحياة لفترة أطول من البكتيريا الأكثر ضراوةً.

تُبيّن هذه الظّاهرة، المعروفة باسم “خمود الأوبئة”، أنّ الأوبئة لا تزول دائمًا، بل قد تستمرّ أحيانًا في الوجود بخفاء. وهذا أحد الأسباب التي تُبقي الطّاعون موجودًا حتّى اليوم في بعض مناطق العالم، بما في ذلك الولايات المتّحدة. مع ذلك، فإنّ إصابة البشر به نادرة، وغالبًا ما تُشفى بفضل العلاج بالمضادّات الحيويّة.

إنّ فهم طرق تغيّر الأمراض وتكيّفها نتيجةً لضغوط التّطوّر للبقاء، قد يُلقي الضّوء أيضًا على أمراض حاليّة، مثل كوفيد-19، الّذي يستمرّ في التّطوّر حتّى بعد انحسار الجائِحة. ويمكن أن يُساعد في فهم هذه الآليّات التّكيفيّة في التّنبّؤ بالسّيناريوهات المستقبليّة، مثل ظهور سلالات أو متغيّرات جديدة من فيروس كورونا، وبالتّالي إعداد أنظمة الصّحّة العالميّة بشكل أفضل للجائِحة القادمة.

وفي مقابلة مع شبكة CNN، خلصت الباحثة رابينيت سيدو (Sidhu)، الّتي قادت الدّراسة، إلى أنّ البكتيريا “فهمت” من خلال ضغوط الانتقاء الطبيعيّ، أنّه من أجل نشر نفسها بنجاح، من الأفضل لها أن تبقي مضيفها على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة، بدلًا من قتلهم في لمح البصر”.

Additional content that may interest you

“ألفا- كيوبت”

أطلقت شركة جوجل آليّة لتصحيح أخطاء الكمبيوتر الكموميّ (الكوانتيّ) لها أفضليّات كبيرة مقارنة بالطّرق الرّائدة الحاليّة لِتصحيح الأخطاء

calendar 15.10.2025
reading-time 5 دقائق

العنوان: نهاية حبّ البطاريق

تبقى طيور البطريق الصغيرة مع شركائها- أحيانًا – مدى الحياة. لكن وفي كلّ عام، ينفصل جزء من الأزواج. أبحاث جديدة تُظهر أنّه في السنوات الّتي يكون فيها معدّل “الطلاق” أعلى، فإنّ النجاح الإنجابيّ للمستعمرة بأكملها يكون أقلّ.

calendar 6.5.2025
reading-time 5 دقائق

اللّدائن الدّقيقة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب

وجدت دراسة أنّ الجزيئات البلاستيكيّة الصّغيرة الموجودة في الأوعية الدّمويّة لمرضى تصلّب الشّرايين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالنّوبات القلبيّة، السّكتات الدّماغيّة أو الوفاة.

calendar 14.11.2024
reading-time 3 دقائق