באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
لشراء التذاكر
عر
لشراء التذاكر
arrow عر
الطب وعلم الأعضاء أخبار العلوم

وُلد لِيَتألّم

يخضع الخُدَّج لإجراءات طبّيّة مؤلمة يوميًّا، وللألم أثرٌ طويل الأمد. كيف يمكن تقليل الألم؟ ولماذا اعتقدوا في الماضي أنّ الخُدَّج لا يشعرون بالألم؟
Getting your Trinity Audio player ready...

في شباط/فبراير 1985 وُلِد جيفري لوسون (Lawson) في مستشفى كولومبيا في واشنطن. وُلد خِدّيجًا، قبل أوانِه، بعد 26 أسبوعًا من الحمل، بوزن يُقارب 700 غرامًا. كان يقظًا وفعّالًا، غير أنّ حالته الطّبّيّة كانت معقّدة.

عانى جيفري من تشوّه شائِع لدى الخُدَّج: وعاء دمويّ كان يُفترض أن ينغلق بعد الولادة بقي مفتوحًا، الأمر الذي يجعل الدّمّ يتدفق في الاتّجاه الخاطئ، مُحدِثًا عبئًا على القلب وضغطًا على الرّئتين. خلال العمليّة الجراحيّة لإصلاح التّشوّه، نُشِرت عظام صدره إلى شطرين، فُتِح التجويف الصّدريّ، وأُغلِق الوعاء الدّمويّ، ثمّ أُعيد ضمّ شطرَي عظم الصّدر وخِياطتهما. أعطى الأطبّاء لجيفري مادّة لإرخاء العضلات حتّى لا يتحرَّك أثناء العمليّة، لكنّه لم يتلقَّ أيّ تخدير أو مُسكّن للألم، ولذلك أحسّ بكلّ شقّ وخيط خلال العمليّة. 

نجا جيفري من العمليّة لكنّه تُوفّي بعد أسابيع قليلة. لم يحتمل جسده الصّغير الألم ودخل في صدمة بعد الجراحة. لم تدرك والدته، جيل، إلّا مُتأخّرًا أنّ طفلها لم يتلقَّ مسكّنات ألم ولم يُخدَّر أثناء العمليّة. توجّهت إلى جهات مهنيّة عديدة، من بينهم أطبّاء ومحامون وصحافيّون، بهدف تغيير أسلوب التّعامل مع الخُدَّج.

פגים נולדים קטנים וזקוקים לניטור מצבם הגופני ולעיתים גם להזנה או הנשמה מלאכותית. פג באינקובטור | Shutterstock, Mostafa Eissa247
يُولَد الخُدَّج صِغارًا ويحتاجون إلى مراقبة لحالتهم الجسديّة وأحيانًا إلى تغذية أو تنفّس اصطناعيّ. طفل خديج داخل حاضنة | Shutterstock, Mostafa Eissa247

الخُدَّج لا يبكون

الخُدَّج، أي الأطفال الّذين يولدون قبل الأسبوع السّابع والثّلاثين من الحمل، يأتون إلى العالم صغارًا وبحاجة إلى مراقبة حالتهم الجسديّة، وأحيانًا إلى تغذية أو تنفّس اصطناعيّ. إنّ قصة جيفري قاسية وموجعة، لكنّها لم تكن استثناءً. فقد كان جيفري وخُدَّج آخرون لا يُخدّرون ولا يُعطون أدوية لتسكين الألم أثناء العمليّات، وذلك بسبب افتراض خاطئ كان شائعًا في تلك الأيام، مؤدّاه أنّ جهازهم العصبيّ غير النّاضج لا يمكّنهم من الإحساس بالألم.

كان هناك أيضًا مَن توصَّل إلى استنتاج مفاده أنّ حتّى المواليد غير الخُدَّج لا يشعرون بالألم. أَجْرَت في أربعينيّات القرن العشرين عالِمة النّفس التّطوريّة ميرتل ماغرو (McGraw) بحثًا حول التّطوّر الحركيّ للأطفال والرُّضَّع. فحصت في سلسلة تجارب كيف يستجيبون لوخزةِ دبّوس أمان منذ الولادة حتّى سنّ أربع سنوات. وثّقت بالتّصوير والكتابة أكثر من 2,000 طفل ورضيع، واستنتجت أنّه لدى المواليد «لا يمرّ المسار الحسّيّ–الحركيّ عبر المهاد»، وهو منطقة في الدماغ تنقل المدخلات الحسّيّة إلى القشرة الدّماغيّة لمعالجتها. وأضافت: «إنّ الملاحظات على ردود الأطفال الظّاهرة تُثبِت ذلك». أي إنّ ماغرو قدّرت أنّ الاستجابة الحركيّة تدلّ على أنّ الألم لا يُعالج في دماغ الوليد، وعليه استنتجت أنّهم لا يشعرون بالألم.

حتّى عندما صادف الباحثون استجابات حركيّة واضحة للألم، قدّموا تفسيرات استبعدت الاحتمال الّذي يبدو لنا اليوم بديهيًّا: أنّ المواليد يشعرون بالألم. مثلًا، كتبت مارغريت غراي بلانتون (Blanton) عام 1917 في كتابها عن سلوك الرُّضّع أنّ رفع الرّضيع لرجله المعاكسة استجابة لوخزة في القدم ناتج عن منعكس أو حركة ركل، ولا يمكن استخلاص استنتاجات تتعلّق بعدم الرّاحة أو الألم. وظهرت مقاربة مشابهة في كتاب تدريس من السّبعينيّات، جاء فيه: «لا شك أنّ المرضى [الرّضّع] يستجيبون […] للمنبّه الخارجيّ، وأنّ هذه الاستجابات تعيق أحيانًا إجراء العمليّة. قد يكون إعطاء موادّ التّخدير في هذه الأعمار يقتصر على خفض الاستجابة المنعكسيّة للمثيرات».

هذه التّصوّرات شكّلت البروتوكولات الطّبّيّة في تلك السّنوات. اليوم يدرك العلم ما هو واضح للغاية لنا الآن — أنّ الرّضّع والخُدَّج يشعرون بالألم، حتّى إن عجزوا عن التّعبير عنه بسبب عدم نضوج أجهزة أجسامهم.

في عام 1987 أظهر بحث رائِد أنّ الخُدَّج الّذين تلقّوا تخديرًا أثناء العمليّة عانوا توترًا أقلّ ومضاعفات أقلّ بعد الجراحة. نُشِر هذا البحث بعد فترة قصيرة من نشر رسائل جيل، والدة جيفري، الّتي ساهمت في تسريع الاعتراف بأنّ الخُدَّج يشعرون بالألم. أدّت نتائج البحث إلى تغيير التّعامل في أقسام الخُدَّج، وإلى فهم أهمّيّة تسكين الألم، خصوصًا لدى المواليد والرُّضّع الّذين لا يزال دماغهم في طور التّطوّر.

وفي العام نفسه، أعلنت الأكاديميّة الأمريكيّة لطبّ الأطفال أنّ هناك وسائل آمنة لتسكين الألم، وأنّه ينبغي استخدامها للوقاية من الألم أو تخفيفه أثناء علاج الخُدَّج والمواليد، لا سيما في العمليّات الجراحيّة. ومنذ ذلك الوقت تغيّرت بروتوكولات العلاج تبعًا لذلك، وإن استمرَّت بعض المؤسّسات في استخدام بروتوكولات قديمة لاحقًا. في عام 2001 عرضت مجموعة خبراء دوليّة — شملت أطبّاء من إسرائيل — مبادئ عمل لتقليل ألم الخُدَّج والمواليد، وفي عام 2000 نشرت الأكاديميّة الأمريكيّة لطبّ الأطفال ورقة موقف تفصِّل الأدلّة على الضّرر الّذي يُسبّبه الألم للمواليد، وهي ورقة جرى تحديثها عام 2006.

לפי הנחה מוטעית שרווחה באותם זמנים, מערכת העצבים הבוסרית של הפגים מונעת מהם לחוש כאב. פג באינקובטור בשנות ה-40 | Library Of Congress / Science Photo Library
بناءً على افتراض خاطِئ شائع آنذاك، اعتُبر أنّ جهاز الخُدَّج العصبيّ غير النّاضج يمنعهم من الإحساس بالألم. طفل خدّيج في حاضنة في الأربعينيّات | Library Of Congress / Science Photo Library

الآلام الّتي لا تُمحى

يُمكِّن الطّبّ اليوم من إنقاذ حتّى المواليد الخُدَّج الّذين يولّدون في أسابيع مبكّرة جدًّا من الحمل. غير أنّ التّدخّل الطّبّيّ له ثمن: فالكثير من الإجراءات تنطوي على عدم راحة وعلى ألم. خلال وجودهم في قسم الخُدَّج، يخضع الأطفال لعدّة إجراءات مؤلمة يوميًّا — تصل حتّى 51 إجراءً مؤلمًا في يوم واحد — حتّى لو لم يكن كلّ إجراء يتطلّب تخديرًا أو تسكينًا.

ومنذ الاعتراف بأنّ المواليد والخُدَّج يشعرون بالألم، نُشرت أبحاث عديدة أظهرت أنّ للألم أثرًا سلبيًّا يمتدّ لسنوات طويلة: فالخُدَّج الّذين تعرّضوا للألم كانوا أكثر عرضةً لتطوير مشكلات في إدارة الألم لاحقًا في الحياة، وعانوا صعوبات حركيّة ومعرفيّة. كما تطوّر دماغهم بطريقة مختلفة: محيط رأس الخُدَّج الّذين مرّوا بإجراءات مؤلمة أكثر عددًا كان أصغر، وحصلوا على علامات أقلّ في اختبار تطوّريّ في عمر نصف سنة. كذلك لوحظ تأثير على حجم الدّماغ وعلى التّرابط بين الخلايا العصبيّة فيه. الخُدَّج الذين وُلدوا قبل الأسبوع 28 من الحمل أظهروا في عمر سنة واحدة تأخّرًا نمائيًّا، يتناسب مع عدد الإجراءات المؤلمة الّتي خضعوا لها.

أمّا الأطفال بين 8 وَ10 سنوات الذين وُلدوا خُدَّجًا فقد شاهدوا صورًا لإجراءات طبّيّة مؤلمة، وأعطوا تقييمًا أعلى بكثير للألم مقارنةً بالأطفال الّذين لم يُولدوا خُدَّجًا، والّذين لم يعانوا — على الأرجح — ألمًا متكرّرًا في طفولتهم المبكّرة. ولكن عندما قيّموا الألم في صورٍ لحوادث يوميّة مؤلِمة — كسقوط في المنزل — لم تُسجّل فروق واضحة بين المجموعتين. وأظهر بحث تتبّع الخُدَّج من مرحلة الرّضاعة حتّى سنّ ثماني سنوات، أنّه كلّما خضع الطّفل لعدد أكبر من الإجراءات المؤلِمة في طفولته المبكّرة، أظهر مؤشّرات أعلى على الاضطرابات الدّاخليّة المستمرّة، بما في ذلك الانسحاب، الاكتئاب والقلق — من عمر سنة ونصف إلى ثماني سنوات. 

במהלך אשפוזם בפגייה הפגים עוברים מספר הליכים כואבים מדי יום. בדיקת דם ליילוד | Shutterstock, Valmedia
خلال المكوث في قسم الخُدَّج يخضع الأطفال لعدة إجراءات مؤلمة يوميًّا. فحص دم لمولود جديد | Shutterstock, Valmedia

ليس على سرير العمليّات وحده

الأثر الممتدّ لألم الخُدَّج على مسار حياتهم، أدّى إلى بحث واسع عن وسائل تُخفّف من ألمهم. إحدى الطّرق الشّائِعة لتسكين الألم لدى الرُّضّع والأطفال هي إعطاء محلول السّكروز — للتّهدِئة وليس للتّغذية — عن طريق الفم، إمّا بمصّاصة مغموسة بالمحلول أو بالتّقطير المباشِر. وقد وجدت أبحاث على الحيوانات أنّ إعطاء السّكروز يؤثّر في نشاط مناطق في جذع الدّماغ، من بينها المادّة الرّماديّة المركزيّة، وهي منطقة مرتبطة بتنظيم الانفعالات وتنظيم الشّعور بالجوع. ومنذ الاعتراف بألم الخُدَّج، بدأوا بإعطاء السّكروز قبل دقائق من إجراءٍ طبّيّ يترافق مع ألم معتدل، مثل الوخز لأخذ عيّنة دم. وقد أشارت الأبحاث إلى أنّ للسكروز أثَرًا مُهدّئًا على الخُدَّج، وأنّه يُخفّف أو يُقصّر السّلوكيّات الدّالّة على الألم، مثل البكاء أو تقلّصات الوجه.

هل يؤثّر الألم في بدايات الحياة على الخُدَّج حتّى لو تلقّوا سكروزًا؟ بحث كندي نُشر هذا العام (2025) وجد أنّ الإجابة نعم. فقد درس البحث الآثار طويلة الأمد لمحلول السّكروز على الخُدَّج من خلال متابعة 192 طفلًا، وُلدوا قبل الأسبوع 33 من الحمل، وخضعوا لإجراءات طبّيّة مؤلمة بسبب حالتهم الصّحّيّة خلال فترة المكوث في قسم الخُدَّج. رقد الأطفال في ثلاثة مراكز طبّيّة في كندا، ولذلك تلقّى بعضهم محلول السّكروز لتسكين الألم، بينما خضع آخرون للإجراءات دون سكروز حسب البروتوكول المتّبع في المركز الّذي كانوا فيه.

تواصل الباحثون مع ذوي الأطفال عندما بلغوا عامًا ونصف حسب «العمر المُصحَّح»، وهو طريقة تسمح بمقارنة فترة تطوّر الطّفل الخديج مع أطفال وُلدوا في موعدهم. والعمر المُصحَّح هو العمر الزّمنيّ مطروحًا منه عدد أسابيع الحمل الّتي فُقدت بسبب الولادة المبكّرة. تطوّع الأهل للإجابة عن استبيان شامِل يقيِّم سلوك أطفالهم في الحياة اليوميّة، بما في ذلك الأعراض الجسديّة — مثل آلام البطن أو تعب غير مفسّر — وكذلك المؤشّرات السّلوكيّة — مثل مقدار الصّراخ أو الخوف من الحيوانات أو من الغرباء. يمنح الاستبيان نقاطًا لكلّ بند من البنود، ممّا يسمح بتقييم مستوى حدّة أعراض الانسحاب، الاكتئاب وتجنّب الآخرين (مرتبطة بالانطواء)، إضافة إلى أعراض العدوانيّة وفرط التّوتر (مرتبطة بالانبساط أو الميول الخارجيّة). وُجد أنّ الأطفال الّذين خضعوا لمزيد من الإجراءات المؤلمة أظهروا أعراضَ انطواءٍ أكثر. ولم يكن لإعطاء السّكروز أو كمّيّته الإجماليّة، أي تأثير على سلوك الأطفال.

ההשפעה הממושכת של כאב הפגים על המשך חייהם הובילה חוקרים רבים לחפש כלים להקלה על כאבם. פג יונק מבקבוק | AJ Photo / Science Photo Library
أدّى الأثر الممتد لألم الخُدَّج على حياتهم اللاحقة إلى بحث عن وسائل تُخفف ألمهم. طفل خديج يرضع من قنينة | AJ Photo / Science Photo Library

مؤلِم… لكن بشكل أقلّ

على الرّغم من هذه النّتائج، ما زال إعطاء السكروز طريقة شائِعة لتهدِئة الرّضّع أثناء الإجراءات المؤلِمة. فهل يساعد الطّعم الحلو للسّكروز فعلًا على تسكين الألم؟

في تحليل شموليّ (Meta-analysis) درس بحثٌ مجموعة أبحاث، تلقّى فيها الخُدَّج الجلوكوز لتسكين الألم. الجلوكوز هو سكّر أُحاديّ وأقلّ حلاوة من السّكروز، الّذي هو سكّر ثنائيّ. ومع ذلك، حتّى عندما تلقّوا الجلوكوز، أظهر الخُدَّج علامات ألم أقلّ وبكاءً أقلّ. وفي بحث آخر جرى مقارنة تأثير السكروز وحليب الأم الّذي يحتوي على جلوكوز عند وخز كعب القدم لأخذ عيّنة دم. أظهرت النّتائج أنّ كلاهما أفضى إلى استجابات جسديّة مشابِهة — أي إنّ الجلوكوز الموجود في حليب الأم أثّر في الألم كما يفعل السّكروز. يبدو إذن أنّ الطعم الحلو يلعب دورًا مهمًّا، لكنّه لا يقتصر على السّكروز، إذ يمكن لبدائل أقلّ حلاوة أن تؤدّي الوظيفة نفسها.

كما أنّ هناك تقنيات حدسيّة لتخفيف ألم الخُدَّج؛ مثل لفّ الرّضيع وإمساكه بوضعيّة منحنية قليلًا، وقد وُجد أنّها فعّالة بقدر السّكروز، بل وبقدر كمّيّة صغيرة من المخدّر الموضعيّ عند وخز الكعب. كذلك فإنّ ملامسة الجلد بالجلد مع شخص راعٍ تُهدّئ وتُقلّل مستوى التّوتر الّذي يشعر به الطّفل الخدّيج استجابةً للألم.

وبما أنّنا نعرف اليوم مدى صعوبة تحديد ألم الخُدَّج والرضّع والأطفال الصّغار، تُوصَى الطّواقم الطّبّيّة باستخدام مقاييس تَتبُع تعابير الوجه، اليقظة وتغيُّر وضعيّة الجسم وتغيّر المؤشّرات الجسديّة مثل مستوى تشبُّع الأكسجين في الدم. وقد وُجد أيضًا أنّ الأهل قادرون على تمييز الألم لدى أطفالهم بدرجة أكبر ممّا يستطيع الآخرون، بمن فيهم المهنيّون: إذ أظهر بحثٌ، طُلب فيه من أهل وممرضات ومراقب خارجيّ تقييم مستوى الألم لدى أطفال قادرين على الكلام وآخرين أصغر من ذلك، أنّ الأهل كانوا أكثر قدرة من الممرّضات، على تقييم ألم الأطفال غير القادرين على الكلام بعد.

מגע עור בעור עם דמות מטפלת מרגיע ומוריד את רמת הסטרס שחווה הפג בתגובה לכאב. אם מחבקת פג | Shutterstock, Iryna Inshyna
ملامسة الجلد بالجلد مع الراعي تُهدّئ وتُقلّل التّوتّر لدى الطّفل الخدّيج استجابةً للألم. أمّ تحتضن طفلًا خدّيجًا | Shutterstock, Iryna Inshyna

الخُدَّج في البلاد

وماذا عن البلاد؟ في عام 2020 نشرت نقابة الأطباء في البلاد ورقة موقف تتعلّق بعلاج الخُدَّج ومنع الألم، وحدّدت فيها إرشادات للعلاج. أوّلًا، يُوصى بتقليل عدد الإِجراءات المؤلمة عبر التّخطيط المسبَق واستخدام وسائل غير باضعة، مثل جهاز قياس البيليروبين الجلديّ بدلًا من فحوصات الدّم المتكرّرة. وعندما يكون الإجراء مؤلمًا لا بدّ من متابعة ردود فعل المولود ومراقبة حالته، وبالطّبع استخدام وسائل لتسكين الألم: إعطاء السّكروز، اللفّ والاحتضان، التّخدير الموضعيّ، بل وحتّى العلاج الدوائيّ والتّخدير العامّ — وفقًا للإجراء وحالة الرّضيع. وحين يكون الخدّيج مُحاطًا بأجهزة تصدر أصواتًا وأضواء ساطِعة، ينبغي محاولة خلق تجربة لطيفة والتّصرّف بحساسيّة، إدراكًا أنّ كلّ تجربة أو إجراء قد يترك بصمة في دماغه المتطوّر ويؤثّر على حياته اللّاحقة. ومن ناحية أُخرى، ينبغي التّذكُّر بأنّ مرونة الدّماغ في السّنوات الأولى من الحياة يمكن أن تقود أيضًا إلى التّعافي، التّعلم والإصلاح — على أمل مستقبل أفضل لهؤلاء الصّغار.

إنّ قصّة الخُدَّج هي قصّة كثيرين. فحسب معطيات عام 2017، حوالي واحد من كلّ 14 طفلًا في البلاد يولد خديجًا. هذه هي أيضًا قصّتي: وُلدت في الأسبوع 27 من الحمل بوزن 1,100 غرام في أوائل الثّمانينيّات. ويبدو أنّه في تلك الفترة لم يكن هناك إدراك كامل لألم الخُدَّج، ومع ذلك فإنّني مدينة بحياتي للطّواقم الطّبّيّة في قسم الخُدَّج في مستشفى بيلينسون، ولوالديّ اللذين آمَنا دائمًا بأنّني سأكون طفلة كغيري رغم البداية الصّعبة. وبعد سنوات، كباحثة في علوم الأعصاب، أجريت بحثًا طويلًا على الخُدَّج، جعلني أُدرك مقدار الحظّ الّذي كان لديّ. وكوني أعمل في هذا المجال، يراودني السّؤال «ماذا لو؟»: ماذا كنت سأكون لو لم أولد طفلةً خِدّيجةً؟ أعلم أنّ هذه التّجربة — حتّى وإن لم أتذكّر أيّ شيء منها بوعي — قد شكّلتني، للأفضل أو للأسوأ.

Additional content that may interest you

الغوص في أعماق الجبل البركانيّ

أتاح أسلوب معالجة البيانات الّذي كان قد طُوِّرَ أصلًا للفحوصات الطِّبّيّة، مثل: الموجات فوق الصّوتيّة (أولتراساوند)، إنشاء صورة مفصّلة للتّشكيلة تحت الأرضيّة لجبل بركانيّ في البحر الكاريبيّ.

calendar 26.11.2024
reading-time 4 دقائق

الأنسولين الطّبيعيّ

في علاجٍ مبتكر، خضعت شابّة صينيّة لزراعة خلايا منتجة للأنسولين، تمّ تطويرها من خلايا جسمها؛ وبذلك لم تعد بحاجة لحقن الأنسولين بعد الآن

calendar 22.10.2025
reading-time 3 دقائق

أحاديث في الهواء

يكشف بحث جديد عن ظاهرة مذّهلة أثناء مواسم هجرة الطّيور، حيث تُحلّق طيور من رتبة العُصفوريّات على اختلاف أنواعها جنبًا إلى جنب، وتتبادل النّداءات فيما بينها. ترى ما نوع الحديث الّذي يدور بينها؟ لا يسعنا سوى التّخمين بينما نصغي إلى تغريداتها المتنوّعة

calendar 11.6.2025
reading-time 4 دقائق