באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
في الأول من تشرين الأوّل من العام الماضي، ودعت عالمنا الدكتورة جين غودال (Jane Goodall)، الباحثة الّتي ساهمت بشكل غير مسبوق في فهمنا للشمبانزي، وربّما من خلالها فهمنا للبشر أيضًا. تركت غودال وراءها إرثًا غنيًّا من البحث والنشاط البيئيّ.
بدأت غودال مسيرتها البحثيّة دون أيّة خلفيّة أكاديمية، معتمدة على الفضول، الصبر، والتعاطف. في سنة 1960، تابعت مجموعة من قرود الشمبانزي في تنزانيا، ومع مرور الوقت اعتادت المجموعة على وجودها، ما أتاح لها الاقتراب منها ومراقبتها عن كثب. بعد خمسة أشهر من المراقبة اليوميّة، لاحظت غودال موقفًا غير مسبوق: شمبانزي يُدخل أغصان رفيعة في عشّ نمل أبيض، ويستخدمها “لصيد” الحشرات الصغيرة وأكلها. كانت هذه هي المرّة الأولى الّتي يُوثّق فيها حيوان بريّ يستخدم أدوات.
قالت غودال لصحيفة “الغارديان” (The Guardian) سنة 2010، بعد خمسين سنة: “كان من الصعب عليّ تصديق ما رأيته. في ذلك الوقت، كان الاعتقاد السائد هو أنّ البشر فقط هم من يصنعون الأدوات ويستخدمونها. تعلّمتُ في المدرسة أنّ أفضل تعريف للإنسان أنّه “صانع الأدوات”، ومع ذلك، رأيتُ شمبانزي يصنع الأدوات، وفقًا لحاجته، في ذات الوقت. أتذكّر ذلك اليوم كما لو كان بالأمس”.
تروي غودال قصّة المرّة الأولى الّتي رأت فيها شمبانزي يستخدم الأدوات:
بعد هذا الاكتشاف، حصلت غودال على منحة بحثيّة من “ناشيونال جيوغرافيك” (National Geographic)، وواصلت أبحاثها حول الشمبانزي. سنة 1963، اكتسبت شهرة واسعة عندما نشرت المجلة مقالًا مطوّلًا عنها، موثّقًا بصور، وازدادت شهرتها سنة 1965 عندما عُرض فيلم “الآنسة غودال والشمبانزي البريّ” (Miss Goodall & the Wild Chimpanzees) عبر شاشات التلفزيون الأمريكيّ. أُعجِب الجمهور بمزيج الفتاة البريطانيّة الشقراء الجميلة مع الطبيعة الأفريقيّة البريّة، بينما شكّك البعض في كونها باحثة جادّة.
بدأت بعض المقالات في تلك الفترة تروّج لفكرة مفادها أنّ شهرة غودال تعود فقط لمظهرها الخارجيّ وبفضل ظهورها على غلاف ناشيونال جيوغرافيك. ردّت غودال على هذه المقالات في صحيفة نيويورك تايمز(The New York Times):”وأنا، ماذا أردتُ؟ أردتُ العودة إلى الشمبانزي ومواصلة البحث. لذا، إذا كان مظهري الخارجيّ سيمكّنني من ذلك، فلا مانع لدي”.
واجهت غودال الكثير من الانتقادات في الأوساط الأكاديميّة بسبب اتّباعها نهجًا مختلفًا، إذ تعاملت مع موضوعات بحثها من الحيوانات كأفراد ذوي شخصيّات ومشاعر، وأطلقت عليهم أسماءً بدلًا من أرقام كما كان معتادًا آنذاك. في النهاية، انتصر نهج غودال: فاليوم، يُطلق باحثو علم السلوكيات أسماءً على الحيوانات الّتي يراقبونها، ولا شكّ أنّ الحيوانات المختلفة، حتّى من النوع نفسه، لها سمات شخصيّة مختلفة. على مرّ السنين، تطوّر المخيم البحثيّ الّذي أنشأته غودال في تنزانيا ليصبح محطّة أبحاث واسعة، ولا تزال أجيال من الباحثين يراقبون “أحفاد” غودال من الشمبانزي.
"أردتُ العودة إلى الشمبانزي ومواصلة البحث". غودال مع شمبانزي | AP0025-8
من باحثة إلى ناشطة
اشتهرت غودال بمبدأها القائل إنّها تتحدّث بالنيابة عن من لا صوت له. على مرّ السنين، حوّلت تركيزها تدريجيًّا من العمل البحثيّ إلى النشاط البيئيّ، لتصبح واحدة من أبرز المدافعين عن حماية البيئة والحيوانات، وفي مقدّمتها بالطبع الشمبانزي. في سنة 1977، أسّست “معهد جين غودال” (Jane Goodall Institute)، وهي مؤسّسة غير ربحيّة تدير مجموعة من المشاريع، بدءًا من محميّات الشمبانزي الّتي كانت تُصطاد وتُباع كحيوانات أليفة، مرورًا بمكافحة تجارة الحياة البريّة، وصولًا إلى برامج تُعنى بتحسين أوضاع المجتمعات المحليّة في أفريقيا. كما يتضمّن المعهد برنامجًا تعليميًّا يُسمَّى “الجذور والبراعم” (Roots & Shoots)، يضمّ حوالي 150 ألف طفل وشابّ من جميع أنحاء العالم، يشاركون في مشاريع محليّة للحفاظ على الطبيعة ودعم المجتمع.
ألّفت غودال 16 كتابًا للكبار، و11 كتابًا للأطفال، وألقت محاضرات بشكل شبه متواصل، وظهرت في العديد من الأفلام الوثائقيّة والبرامج التلفزيونيّة. وفي نيسان 2024، احتفلت بعيد ميلادها الـ-90، واستمرّت في السفر حول العالم والدفاع عن حقوق الحيوانات.
“عندما تبلغ الـ-90، تدرك أنّك لا تعرف متى ستنتهي حياتك، لكنّك بالتأكيد أقرب إليها بكثير مما كنت عليه في الـ-70″، هكذا قالت حينها. “لكن إذا شعرت أنّ لديك رسالة، وهي محاولة جعل المزيد من الناس يفهمون أنّنا بحاجة إلى التحرّك، وأنّ أفعالهم يمكن أن تُحدث فرقًا، فبدلًا من التباطؤ، ما الّذي يمكنني فعله سوى الإسراع؟”
الرّاباميسين الّذي كاد أن يُلقى في سلّة المُهملات، لكنّه أصبح دواءً
بمناسبة “اليوم العالميّ للشّيخوخة” الّذي يحلّ علينا هذا الشّهر، سنتحدّث عن حيثيات مادّة اكتُشِفت في عيّنة من تربة جزيرة غامضة، في قلب المحيط الهادئ، وأصبحت دواءً رائدًا لرفض الأعضاء لدى زارِعي الأعضاء، والّتي قد تكون لها استخدامات مستقبليّة في مجال مكافحة الشّيخوخة
لماذا اعتُبرت “تيتانيك” سفينة لا يمكن أن تغرق؟ وما الّذي أدّى إلى غرقها خلال رحلتها الأولى عام 1912؟ ولماذا كان من الصّعب العثور على حطامها؟ كيف تمكّن الباحثون في النّهاية من الوصول إليه، وما كان مصيره؟ في الذّكرى الأربعين لاكتشاف حطام سفينة الفخامة الأسطوريّة، نسلّط الضّوء على قصّتها، من منظور تاريخيّ وعلميّ معًا.