באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
لشراء التذاكر
عر
لشراء التذاكر
arrow عر
علوم الكرة الأرضية اسأل الخبير

هل نعيش على سبع قارّات فعلًا؟

قد يبدو هذا السؤال بسيطًا للوهلة الأولى، لكنّه في الحقيقة ليس كذلك؛ فالإجابة عنه تتطلّب فهمًا عميقًا للطريقة التي يحدّد بها علماء الجيولوجيا مفهوم "القارَّة".
Getting your Trinity Audio player ready...

عندما أبحر كريستوفر كولومبوس غربًا وعبر المحيط الأطلسيّ، لم يكن يتصوّر أنّه سيصل إلى أرضٍ لم يطأها أحدٌ قبله، قارةٍ شاسعة تمتدّ على مساحة تُقدَّر بعشرات الملايين من الكيلومترات المربّعة. في زمننا الحاليّ، ومع توفّر تقنيات الملاحة الدقيقة ووسائل التّكنولوجيا المتطوّرة، يصعُب علينا تصوّر رحلات كهذه في عصرٍ لم تتوفّر فيه حتّى الخرائط الواضحة أو المكتملة لقارّات العالم.
على مرّ التاريخ، ومنذ العصور القديمة وحتّى عصر أساطيل التّجارة الأوروبيّة في القرن السّابع عشر، كان معظم البحّارة يُبحرون نحو المجهول بدرجةٍ أو بأخرى. خلال تلك الرّحلات، سنحت لهم الفرصة لاكتشاف جزر صغيرة نائية وغريبة، بل وأحيانًا قارّات كاملة. ومع كلّ أرضٍ جديدة اكتشفوها، تعرّفوا على نباتات وحيوانات لم تكن معروفة من قبل، وتذوّقوا فواكه وتوابل لم يألفوها، والتقوا بشعوبٍ جديدة تختلف لغاتها وثقافاتها وعاداتها عمّا عهده أولئك البحّارة.
ومع تعاقب القرون وتطوّر التّقنيات والاكتشافات، استُكشِفت جميع الأراضي واليابِسة على سطح الأرض. واليوم يُجمِع أغلب النّاس على وجود سبع قارّات على كوكبنا، ألا وهي: أوروبّا، آسيا، إفريقيا، أمريكا الشّماليّة، أمريكا الجنوبيّة، أستراليا، والقارّة القطبيّة الجنوبيّة (أنتاركتيكا). لكن، كيف أصبح من المقبول اعتبار آسيا وأوروبا قارّتَيْن منفصلتَيْن رغم أنّهما متّصلتان بشكل واضح؟ وما المعيار الّذي يحدّد ما إذا كانت مساحةٌ من اليابسة جزيرة أم قارّة؟ ولماذا استحقّت أستراليا صفة «القارّة»، في حين بقيت نيوزيلندا مجرّد جزيرة؟ لا تعتمد الإجابة عن هذه الأسئلة على عناصر علميّة فحسب، بل تتداخل معها عوامل تاريخيّة وثقافيّة أيضًا. حتّى وإن تجاهلنا هذه الاعتبارات، سنجد أنّ علماء الجيولوجيا أنفسهم لا يتّفقون تمامًا على إجابة موحّدة وواضِحة للسؤال البسيط ظاهريًّا: كم عدد القارّات في عالمنا؟

מרבית יורדי הים לאורך ההיסטוריה, מהעת העתיקה ועד ציי המסחר באירופה של המאה ה-17, הפליגו במידה מסוימת אל הלא-נודע. תמונה לא מאוד מדויקת של אמריקה הצפונית והדרומית, 1570 | Library of Congress, Geography and Map Division / Science Photo Library
أبحرت غالبيّة البحّارة عبر التّاريخ إلى المجهول، بِدءًا من العصور القديمة وحتّى أساطيل التّجارة الأوروبيّة في القرن السّابع عشر. صورة غير دقيقة تمامًا لأمريكا الشّماليّة والجنوبيّة، 1570 | Library of Congress, Geography and Map Division / Science Photo Library

قارّةٌ أم محيط؟

نحن نعيش فوق قشرة الأرض، وهي الطّبقة الخارجيّة الصّلبة لكوكبنا، الّتي يبلغ سُمكها عشرات الكيلومترات. تُقسَم هذه القشرة إلى أجزاء ضخمة تُسمّى “الصّفائح التكتونيّة” ، وتتكوّن كلّ صفيحة من نوعَيْن رئيسَيْن من القشرة: “القشرة القارّيّة”، التي تكوِّن اليابسة والقارّات، و”القشرة المحيطيّة”، الّتي تشكّل قيعان المحيطات. ويختلف سُمك القشرة باختلاف موقعها، فقاعُ المحيط يتميّز بقشرة رقيقة نسبيًا، لا يزيد سُمكها عادةً عن سبعة كيلومترات، في حين تكون القشرة القارّيّة أكثر سماكةً بنحو أربعة أضعاف أو أكثر، إذ يتراوح سُمكها بين 30 وَ70 كيلومترًا.
يتّفق علماء الجيولوجيا عمومًا على وجود أربعة شروط أساسيّة لتحديد ما إذا كانت مساحة يابسةٍ ما تُعدّ قارةً أم لا:
أوّلًا، أن يزيد سُمك قشرتها عن 30 كيلومترًا. ثانيًا، أن يكون ارتفاع سطحها أعلى بوضوح من مستوى قاع المحيط. ثالثًا، أن تكون محاطةً بالمياه من معظم الجهات وتغطّي مساحةً واسعةً لا تقلّ عن مئات آلاف الكيلومترات المربعة. وأخيرًا، أن تحتوي على تنوّعٍ واضحٍ من الصّخور، كالصّخور النّاريّة (مثل الجرانيت)، الّتي تتكوّن نتيجة تصلّب الصّهارة في أعماق الأرض، والصّخور الرّسوبيّة (مثل الكلس والدّولوميت)، الّتي تنشأ من تراكم رواسب الكائنات البحريّة وموادّ أُخرى في قاع البحار والمحيطات، إضافةً إلى الصّخور المتحوّلة (مثل الشيست)، وهي صخور تغيّرت بنيتها نتيجة تعرّضها لضغطٍ وحرارةٍ شديديْن تحت سطح الأرض.

קרום כדור הארץ מחולק ללוחות טקטוניים; בכל לוח ישנם קרום יבשתי, שממנו עשויות היבשות, וקרום אוקייני, שמרכיב את קרקעיות האוקיינוסים. מפה שמראה את גבולות הלוחות הטקטוניים השונים | Shutterstock, Naeblys
تُقسم قشرة الأرض إلى صفائح تكتونيّة؛ توجد في كلّ صفيحة قشرة قارّيّة، تُشكّل القارّات، وقشرة محيطيّة، تُكوّن قيعان المحيطات. خريطة تُظهر حدود الصّفائح التكتونيّة المختلفة | Shutterstock، Naeblys

لكن لماذا لا نجد كلّ هذه الأنواع من الصّخور أيضًا في قيعان المحيطات؟ في الواقع، في مراكز جميع المحيطات على الأرض مناطق تُسمّى «الحدود التّباعديّة»، وهي أماكن تبتعد فيها الصّفائح التكتونيّة بعضها عن بعض، وينتج عن ذلك نشاط بركانيّ شديد. ولهذا السّبب تحديدًا، تتميّز القشرة المحيطيّة عن القشرة القارّيّة بأنّها تتكوّن بشكل رئيسيّ من صخور بركانيّة، مثل «البازلت»، الّذي ينشأ نتيجة تصلّب الحمم البركانيّة المتدفّقة من هذه البراكين. كما أنّ هذه الصّخور حديثة النّشأة نسبيًّا مقارنةً بصخور القارّات.
المحيطات لا تتشكّل مصادفةً فوق هذه المناطق، بل لأنّ القشرة المحيطيّة تُشكّل قاعدة ملائِمة تمامًا لوجودها، ومن هنا جاءت تسميتها “القشرة المحيطيّة“. تتّصف هذه القشرة بانخفاض مستوى ارتفاعها (الطّبوغرافيّ) مقارنةً بالقشرة القارّيّة، كما أنّها غنيّة جدًّا بالمعادن الثّقيلة التي تكوّن صخور البازلت، ممّا يجعلها أكثر كثافةً وأثقل وزنًا. ونتيجةً لهذه الكثافة المرتفعة، تغوص القشرة المحيطيّة عميقًا في الغلاف الأرضي شبه اللّزج أسفلها، فيتجمّع الماء فوق سطحها، مكوّنًا بذلك المسطحات المائيّة الشّاسعة الّتي تغطّي معظم سطح كوكبنا.
تمتاز القشرة المحيطيّة أيضًا بأنّها تخضع لعمليّة تجدّد مستمرّ، إذ ترتفع الصّهارة السّاخنة (الماغما) من باطن الأرض باتّجاه السّطح، ثمّ تبرد وتتصلّب لتكوّن صخورًا بازلتيّة جديدة. وعندما تلتقي القشرة المحيطيّة بالقشرة القارّيّة، فإنّها تنزلق إلى الأسفل تحت القارّة، لأنّها أثقل وأعلى كثافةً. وحين يحدث هذا الانزلاق، تذوب القشرة المحيطيّة من جديد داخل باطن الأرض، وتندمج في الغلاف شبه اللّزج الواقع تحت القشرة. وهكذا تستمرّ هذه الدورة الجيولوجيّة باستمرار: من ناحيةٍ تتشكّل قشرةٌ محيطيّة جديدة في مناطق الحدود التباعديّة، ومن ناحيةٍ أخرى تُدفع القشرة المحيطيّة القديمة تحت القارّات لتغوص مجدّدًا في أعماق الأرض.
كما تفسّر هذه الدّورة أيضًا سبب كون القشرة المحيطيّة أصغر عمرًا من القشرة القارّيّة، فالقارّات تحتفظ بتركيبتِها الصّخريّة لفترات جيولوجيّة أطول بكثير، ولذلك فهي تحمل بين طبقاتها تاريخًا جيولوجيًّا أقدم وأكثر تعقيدًا.

במרכזי כל האוקיינוסים בכדור הארץ נמצאים רכסי פתיחה: אזורים שבהם הלוחות הטקטוניים מתרחקים זה מזה. אילוסטרציה של רכס פתיחה, שמרחיק את היבשות זו מזו. מימין – הקרום האוקייני נדחק מתחת לקרום יבשתי | Gary Hincks / Science Photo Library
في مراكز جميع المحيطات على الأرض توجد حدود انفصاليّة: أي مناطق تبتعد فيها الصّفائح التّكتونيّة عن بعضها البعض. توضيح لسلسلة انفصاليّة تُبعد القارّات عن بعضها البعض. على اليمين – القشرة المحيطيّة تُدفع أسفل القشرة القارّيّة | Gary Hincks / Science Photo Library

خمسة أم ثمانيَة؟

يعتقد بعض علماء الجيولوجيا أنّ الأرض تحتوي على خمس قارّات فقط، فكيف يكون ذلك؟ كما ذُكر سابقًا، تُعدّ أوراسيا قارةً عظمى واحدة، وتشمل أيضًا أمريكا الشماليّة التي كانت، حتّى زمن قريب نسبيًّا بالمقياس الجيولوجيّ، متّصلةً بآسيا عبر مساحة يابسة عُرفت باسم “بيرنجيا”، في المنطقة التي يقع فيها اليوم مضيق بيرينغ. ويُرجّح الباحثون أنّ هذه المنطقة، التي كانت تربط ألاسكا بسيبيريا في شرق روسيا، شكّلت جزءًا من المسار الرّئيس لهجرة البشر الأوائل من إفريقيا – حيث نشأوا – مرورًا بأوروبا وآسيا، وصولًا إلى أمريكا الشمالية التي وطؤوها قبل ما لا يقل عن 15 ألف عام. ومع نهاية العصر الجليدي الأخير، غمرتها المياه واختفت تحت سطح البحر، إلّا أنّ الزّمن الّذي انقضى منذ ذلك الحين يُعد قصيرًا جدًّا في المقاييس الجيولوجيّة. وبهذا المنظور، يتكوّن العالم من قارةٍ عظمى هائلة تضمّ أوروبا وآسيا وأمريكا الشّماليّة، إضافةً إلى أربع قارّات أخرى هي: أمريكا الجنوبيّة، إفريقيا، أستراليا والقارّة القطبيّة الجنوبيّة (أنتاركتيكا). 

في المقابل، يتبنّى باحثون آخرون وجهة نظر معاكسة، إذ يروَن أنّ عدد القارّات يبلغ ثمانٍ لا سبعًا أو أقلّ. فبحسب رأيهم، توجد قارة إضافيّة تستوفي الشروط الجيولوجيّة للتّصنيف، وهي ما يُعرف بـ «زيلانديا». وفي السّنوات الأخيرة، طُرح مقترح بأنّ نيوزيلندا ليست مجرّد دولة جزريّة صغيرة، بل جزء من قارّةٍ مستقلّة تُدعى «زيلانديا». تمتدّ الجروف القارّيّة التّابعة لها بعيدًا عن حدود نيوزيلندا، وعلى الرّغم من أنّها تقع حاليًّا تحت سطح البحر، فإنّها ترتفع بوضوح فوق قاع المحيط وتغطّي مساحة شاسعة.

وقد كشفت أبحاث جيولوجيّة، شملت عمليّات حفر عميقة لاستخراج عيّنات صخريّة أسطوانيّة طويلة من تلك الجروف، أنّ تركيبها الصّخريّ يُشبه القشرة القارّيّة؛ فهي تحتوي على صخور ناريّة وصخور متحوّلة وصخور رسوبيّة غنيّة بثنائي أكسيد السيليكون (السيليكا)، بخلاف قاع المحيط الذي يتكوّن أساسًا من أنواع مختلفة من صخور البازلت. هذه السمات أقنعت كثيرًا من العلماء بأنّ زيلانديا تستوفي بالفعل المعايير اللّازمة لتعريفها كقارّة. مع ذلك، يبقى معيارٌ واحد يجعلها حالةً حدوديّة مقارنةً بالقارّات الأُخرى، وهو سُمك القشرة الأرضيّة. ففي حين يتراوح سُمك القشرة في بقيّة القارّات بين 30 وَ46 كيلومترًا، فإنّ سُمكها في زيلانديا يتراوح بين 10 وَ30 كيلومترًا فقط. ورغم أنّ هذه القشرة أكثر سماكةً بكثير من القشرة المحيطيّة – التّي يبلغ متوسّط سُمكها نحو 7 كيلومترات – فإنّها لا تزال رقيقة نسبيًّا مقارنةً بالقارّات الكبرى، وهو ما يثير الشّكوك حول تصنيفها كقارّة مستقلّة.

בשנים האחרונות חוקרים העלו את הרעיון שניו זילנד אינה רק מדינת איים קטנה, אלא חלק מיבשת נפרדת בשם "זילנדיה". גבולות זילנדיה | ויקימדיה, Bogomolov.PL
في السّنوات الأخيرة، اقترح الباحثون أنّ نيوزيلندا ليست مجرّد دولة جزريّة صغيرة، بل هي جزءٌ من قارّةٍ منفصلة تُسمّى "زيلانديا". خريطة توضيحيّة لحدود زيلانديا | ويكيميديا، Bogomolov.PL

لغز آيسلندا

قد تبدو زيلانديا مثالًا على حالةٍ حدوديّة مثيرة للجدل، لكنّ بعض الجيولوجيّين يذهبون أبعد من ذلك بكثير. فقد صرّح فالنتين رايم (Rime)، الباحث في جامعة فريبورغ بسويسرا، لصحيفة نيويورك تايمز قائلًا: «في الحقيقة، هناك قارَّتان رئيستان فقط: القارّة القطبيّة الجنوبيّة (أنتاركتيكا)، وبقيّة اليابسة مجتمعةً؛ فأَمريكا الشّماليّة ترتبط بأمريكا الجنوبيّة عبر برزخ بنما، وتتّصل بآسيا عبر مضيق بيرينغ، وآسيا بدورها متّصلة بأوروبا وإفريقيا وأستراليا عبر جبال الأورال، وشبه جزيرة سيناء، وإندونيسيا على التوالي». درس رايم حالة آيسلندا، وهي دولة جزريّة صغيرة نسبيًّا تقع على بُعد مسافات شاسعة من أيّ قارّة، لكنّه يرى أنّها بدورها جزء من قارّة. وهذا رأي مفاجِئ، إذ تقع الجزيرة بين أمريكا الشّماليّة وشمال غرب أوروبا في منطقة تباعد بين الصّفائح التّكتونيّة تُباعد القارّات عن بعضها. عادةً ما تشهد هذه المناطق نشاطًا بركانيًّا كثيفًا، وهو ما ينطبق على آيسلندا التي تستقطب براكينها العديد من السّيّاح، بل كانت مَسرحًا لأحداث رواية جول فيرن *رحلة إلى مركز الأرض*، حيث يدخل الجيولوجيّ أوتو ليدنبروك وابن أخيه أكسل إلى باطن الأرض عبر فوهة بركان “سنايفلسيوكول» (Snæfellsjökull) الواقع في غرب الجزيرة.

لكن ما الّذي قد يدفع عالم جيولوجيا للاعتقاد بأنّ آيسلندا جزء من قارّة؟ وفقًا لرايم، فإنّ الحمم البركانيّة المنبعثة من براكين الجزيرة تحتوي على نسبة عالية من مواد شبيهة بمكوّنات القشرة القارّيّة. وقد يُفسّر هذا جانبًا من لغزٍ طويل الأمد: لماذا ترتفع آيسلندا بشكل ملحوظ فوق مستوى سطح البحر، رغم وقوعها في منطقة يُفترض أن تكون غارقة في أعماق المحيط؟ الاحتمال هو أنّ آيسلندا تحتوي في عمقها على كتلة قارية، تظهر بصمتها الكيميائية في الحمم الغنيّة بمواد قارّيّة المنشأ، وهو ما قد يفسّر ارتفاعها الاستثنائيّ، باعتبارها واحدة من السلاسل المحيطيّة النّادرة التي ترتفع بهذا الشّكل فوق المياه.

לדברי ריים, המאגמה שנפלטת מהרי הגעש של איסלנד מכילה אחוז ניכר של חומר יבשתי מותך. הר הגעש סְנָאיִיפֵלְסְיֵיקוּל באי | Shutterstock, ElenaGC
بحسب رايم، فإنّ الماغما المنبعثة من براكين آيسلندا تحتوي على نسبة كبيرة من المادّة القارّيّة المنصهرة. بركان سنايفلسيوكول في الجزيرة | Shutterstock، ElenaGC

على سطح الأرض مناطق أُخرى تشهد بداية انفصال تدريجيّ للقارّات بفعل ما يُعرف بالحُدود التباعديّة، وهي مناطق تتباعد فيها الصّفائح التّكتونيّة وتتّسع بمرور الزّمن. في بعض هذه المناطق، يصبح من الصّعب تحديد الحدّ الفاصل بين اليابسة والمحيط. على سبيل المثال، يُعدّ الحيد الوسطيّ في البحر الأحمر واضح المعالم، إذ تتكوّن فيه قشرة محيطيّة حديثة بشكل منفصل بوضوح عن القشرة القارّيّة على جانبيْه. أمّا في منطقة خليج عدن، فتتباعَد الصّفائح ببطء يشبه شدّ قطعة مطاطيّة دون تمزيقها، ما يترك بقايا من القشرة القارّيّة على أطراف القشرة المحيطيّة الناشِئة. وقد بيّنت الدّراسات أنّ آيسلندا تقع فوق نوع مشابه من هذه القشرة المختلطة، كما في حالة خليج عدن، حيث تمتزج القشرة القارّيّة بالمحيطيّة في تركيب معقّد، وهو ما ينعكس في الماغما الغنيّة بالموادّ القارّيّة. 

في عصرنا الرّاهن، لم تعد هناك تقريبًا أماكن مجهولة أو أراضٍ غير مستكشفة، إذ باتت الخرائط الرّقميّة التّفصيليّة مُتاحة في كلّ هاتف ذكيّ. ومع ذلك، فإنّ التّعريفات الجغرافيّة للقارّات والمحيطات ليست أمرًا ثابتًا أو نهائيًّا؛ فالأدَوات الحديثة تمكّننا من دراسة أعماق القارّات، وبنيتها الجيولوجيّة، واتّجاهات حركتها بدقّة متزايدة، وهو ما يطرح تحدّيًا حقيقيًّا أمام المفاهيم الكلاسيكية التي طالما اعتمَدناها لتقسيمِ اليابسة والمحيطات.

Additional content that may interest you

هل تمتلك الشّمس ساعة داخليّة؟

هل للشّمس ساعة داخليّة؟ حتّى وإن بدت لنا الشّمس دائمًا كما هي، فقد رُصدت فيها بقع تتغيّر في حجمها منذ القرن الثّامن عشر. دفع الفضولُ العلميُّ لفهم هذا التّغيّر العلماءَ في رحلة مثيرة كشفت عن دورات نشاط الشّمس وتفاعلها مع الكواكب.

calendar 20.5.2025
reading-time 3 دقائق

مُوَلِّد نصوص، وليس معالجًا نفسيًّا

إنّه متاح دائمًا، سريع البديهة، حنون، ويدعم: هل تُعدّ روبوتات الدّردشة القائمة على الذّكاء الاصطناعيّ أداة فعّالة للدّعم النّفسيّ؟

calendar 19.2.2026
reading-time 9 دقائق

كيف يمكن تفسير الحاسّة السادسة؟

ليس من الواضح ما إذا كان التخاطر موجودًا بالفعل في الواقع، لكنّ الأحداث الّتي تشير ظاهريًّا إلى وجوده قد يكون لها تفسير مختلف تمامًا

calendar 18.1.2025
reading-time 5 دقائق