نظارات الشَّمس: العلم الّذي يحمي بصرك
إِنّ إشعاع الشّمس كفيلٌ بأن يُلحِق الضّرر بحدّة البصر وصفائِه، بل وقد يتسبَّب في الإصابة بسرطان العَيْن. فأيّ النّظارات الشّمسيَّة هي الّتي تقي منها بأفضل السُّبُل؟

26 فبراير 2026
|

10 دقائق
|
سواء كانت من طراز الطّيّارين (Aviators)، أو النّظارات الرّياضيّة، تلك الّتي تحمل علامات تجاريّة مرموقة، أو طراز الـ “هيبستر” العصريّ، لا تُعدّ نظارات الشمس مجرّد اكسسوار أو قطعة زينة فحسب، بل هي وسيلة ناجعة للحفاظ على صحة العينَيْن. ففي بلادنا الغارقة في ضياء الشّمس، حيث تبدو السّماء صافية في معظم أيّام السّنة، اعتاد الكثيرون ارتداء النّظارات الشّمسيّة فورَ خروجهم من المنزل، دون إمعان النّظر أحيانًا في مدى الحماية الّتي توفّرها تلك النّظارات للعينَيْن، أو في الكيفيّة الّتي تؤدِّي بها عملها.
إنّ مسألة اقتناء نظّارات الشّمس تتجاوز مجرّد البحث عن الأناقة؛ إذ من الأهمّيّة بمكان أن ندرك آليّة عملها ونحن لا نزال في المتجر، لأنّنا إذا وقع اختيارنا على النّوع غير الملائِم، فلن نكتفي بالفشل في حماية أعيننا، بل قد يمتدّ الأمر في حالات معيّنة إلى إلحاق الضّرر بها. فبدون النّظّارات الشّمسيّة، قد تُسبِّب أشعّة الشّمس أضرارًا بالغةً للعينَيْن. وتُعدّ العين جزءًا جوهريًّا من منظومة الإبصار، الّتي تُتيح لنا رؤية العالم من حولنا، حتّى أنّ الكثيرين قد يروْن في البصر الحاسّة الأهمّ في تفاصيل الحياة اليوميّة.
ليست مجرّد قطعة زينة، بل هي وسيلة للحفاظ على صحة العينَيْن. نظّارات شمسيّة في يوم مشمس | Martin of Sweden, Shutterstock
نقاط الضّعف في العين
تتكوّن العين، من بين مكوّنات أُخرى، من القرنيّة (Cornea)، والقزحيّة (Iris)، والعدسة (Lens)، والشّبكيّة (Retina) والعصب البصريّ (Optic Nerve). فالقرنيَّة نسيج شفّاف يقع في واجهة العين، وتتمثّل مهمّته في تجميع أشعّة الضّوء الدّاخلة وتركيزها. أمّا القزحيّة فهي حلقة عضليّة تنظِّم كمّيّة الضّوء النّافذ عبر بؤبؤ العين (Pupil). وتقع العدسة خلف القزحيّة، حيث تركّز الضّوء على الشّبكيّة. والشّبكيّة عبارة عن طبقة خلويّة حسّاسة للضّوء، تعمل على تحويل الموجات الضّوئيّة إلى إشارات كهربائيّة، لنقلها العصب البصريّ بعد ذلك إلى الدّماغ. وإذا ما تعرَّض أحد هذه المكوّنات للتّلف، فإنّ قدرتنا على الإبصار ستتدهور لا محالة.
إنّ التّعرّض لأشعّة الشّمس، حتّى في فصل الشّتاء، يزيد من احتماليّة الإصابة بالأمراض والأضرار العينيّة. فهي قد تسبّب، من بين أمور عدّة، نشوء أورام سرطانيّة في منطقة العين، مثل الميلانوما (Melanoma) في الجفون أو داخل مقلة العين. كما قد يؤدّي هذا التّعرّض إلى الإصابة بـ “عمى الثّلج” (Photokeratitis)، وهو التهاب يظهر على شكل حروق تصيب القرنيّة. وغالبًا ما تشمل الأعراض شعورًا بالحرقة وآلامًا في العين، ورؤية مشوّشة، وصداعًا في بعض الأحيان، فضلًا عن فقدان مؤقّت للبصر يتلاشى عادةً بعد مرور يومين تقريبًا. كما أنّ الإفراط في التّعرّض للضّوء قد يفضي إلى تطوّر ما يعرف بـ “الظّفرة” أو “التَّبَلور” (Pterygium)، وهو ورم حميد يغطّي القرنيّة تدريجيًّا، ممّا قد يتسبّب في اضطرابات بصريّة نتيجة تشويه القرنيّة وحجب محور الرّؤيَة.
حتّى العدسة ليست بمنأىً عن هذه الأضرار؛ إذ يمكن لإشعاع الشّمس أن يعجل بظهور “إعتام عدسة العين” (Cataract) في سنّ مبكّرة. ففي الحالة الطبيعيّة تكون العدسة شفّافة، أمّا عند الإصابة بالماء الأبيض (الكاتاركت) فإنّها تُصبح معتمةً. ويؤدّي هذا العتم إلى حدوث انبهار (Glare)، ورؤية ضبابيّة، وتراجع القدرة على الرؤية الليليّة. ومن هُنا، فإنّ النّظارات الشّمسيّة الجيّدة ينبغي أن توفِّر لنا الوقاية من أشعّة الشّمس. ولكن ما هي هذه الأشعّة في حقيقة الأمر، وممّا يجدر بنا الحذر والوقاية؟
التّعرّض لأشعّة الشّمس، حتّى في فصل الشّتاء، يزيد من خطر الإصابة بأمراض وأضرار في العين. امرأة تحمي وجهها بظلّها | SCIENCE PHOTO LIBRARY
الخطر الكامِن في ضوء الشّمس
تُعدّ الشّمس المصدر الرّئيس للضّوء والطّاقة على كوكب الأرض، وهي تبعث إشعاعًا كهرومغناطيسيًّا (Electromagnetic Radiation) بصفة مستمرّة. ينتشر هذا الإشعاع في الفضاء على شكل موجات، ويُعدّ طول الموجة (Wavelength) من أهمّ خصائِصها. كما يُعدّ طول الموجة مقياسًا لشدّة الإشعاع؛ فكلّما قصرت الموجة، غدا الإشعاع أقوى وأكثر قدرة على الإيذاء. وقد جرى العرف على تقسيم إشعاع الشّمس إلى ثلاث فئات حسب أطوال الموجات، من القصير إلى الطّويل: الأشعّة فوق البنفسجيّة (UV)، والضّوء المرئيّ (Visible Light)، والأشعّة تحت الحمراء (IR). ويشكِّل الإشعاع فوق البنفسجيّ نحو عشرة بالمئة من إجمالي الإشعاع الواصِل من الشمس، وهو الأكثر خطورةً؛ نظرًا لقصر موجاته وقوّته الّتي قد تلحق الضّرر بالعينَيْن.
يُقسّم الإشعاع فوق البنفسجيّ عادةً إلى ثلاثة نطاقات: النّطاق (A) وهو الأقلّ قوّة لكنّه ينفذ إلى عمق العين والجلد؛ والنّطاق (B) وهو الأشدّ قوّةً وقد يلحِق أضرارًا بليغة بالأنسجة السّطحيّة كالقرنيّة والجلد؛ أمّا النّطاق (C) فهو الأقوى على الإطلاق، لكنّه يُمتصّ بالكامل تقريبًا في الغلاف الجوّيّ للأرض ولا يصل إلينا. وبناءً على ذلك، فإنّ أعيننا معرّضة بشكل رئيسيّ للإشعاع فوق البنفسجيّ من نوعي (A) وَ-(B)، ولذا فمن الأهمّيّة بمكان الحماية منهما عند انتقاء نظّارات الشّمس.
بيد أنّ طول الموجة ليس المعيار الوحيد الّذي يحدِّد حجم الخطر على العين؛ إذ تتأثّر درجة تضرّر العين بحدةّ الضّوء أو السّطوع (Brightness)، أي شدّة الموجات الّتي تصل إلى وحدة المساحة في زمن معيّن. فعندما يكون السّطوع بمستوىً يتجاوز قدرة العين على الاحتمال، نُصاب بالانبهار (Glare)، وهو ما قد يخلّ بجودة الرّؤية بل ويسبّب غباشًا مؤقّتًا في الإبصار.
يُقسّم الإشعاع فوق البنفسجيّ إلى ثلاثة نطاقات: A، B وَC. إشعاع النّطاقين A وB يخترق العين | solar22, Shutterstock
تصفية الإشعاع (Filtering)
يتعيّن على النّظارات الشّمسيّة ذات الجودة العالية أن تعمل على تنقية (Filter) الإشعاع فوق البنفسجيّ الضّارّ، وتعمل في الوقت ذاته على تقليل كمّيّة الضّوء المرئيّ الّتي تنفذ إلى العين. وبذلك، تحوّل النّظارات دون وقوع الانبهار وتحدّ من خطر تضرّر البصر. وتعتمد النّظارات الشّمسيّة في تنقية إشعاع الضّوء على طرق وتقنيات متباينة.
تُضاف إلى كافّة عدسات النّظارات الشّمسيّة أصباغ ملوّنة (Tinting)، وغالبًا ما يكون ذلك عبر تشريب مادّة العدسة باللّون أو طلاء العدسة من الخارج. وتستهدف هذه الصّبغة تقليل كمّيّة الضّوء المرئيّ الّتي تخترق العدسة وتصل إلى العين، وبذلك يمنع الانبهار. وتؤثّر درجة تلوين العدسة على مستوى التّعتيم؛ فكلّما كانت العدسة أشدّ قتامةً، زاد التّعتيم وانخفض الانبهار. كما يحدّد لون العدسة طيف الضّوء المرئيّ وأطوال الموجات الّتي ستنفَذ من خلالها، ممّا ينعكس على الظّلال الّتي سنراها وعلى حدّة البصر.
تنسيق الألوان – ليس للملابس فحسب
تتوفّر العدسات بألوان شتى؛ فالعَدسات الرّماديّة تمتاز بقدرتها على خفض شدة الضّوء عبر تنقية كافّة الألوان بدرجة متساوية، ممّا يحافظ على إدراك طبيعيّ للألوان، ولذا فهي مثاليّة للقيادة. أمّا العدسات البنيّة أو الكهرمانيّة (Amber) فتعمل على خفض مستوى الانبهار وتحجب جزءًا من الضّوء الأزرق، ممّا يزيد من التّباين (Contrast) وحدة البصر، لا سيما في الأيام الغائِمة؛ وهي تتَّسم بفعالية في البيئات ذات الظّلال الزّرقاء والخضراء، لذا فهي ملائِمة للرّحلات والقيادة في الوعر والأنشطة البحريّة. كما أنّ العدسات الصّفراء أو البرتقاليّة بوسعها زيادة التّباين حين تكون شدّة الضّوء منخفضة، كما في الأيام الغائِمة أو ساعات الغسق؛ ومع ذلك، فهي توفّر وقايةً أقل في الأيّام المشمسة.
تعمل العدسات البنية أو الصّفراء على زيادة التّباين لأنّها تمتصّ قدرًا كبيرًا من الضّوء الأزرق. فالضّوء الأزرق يتشتّت بشكل أكبر في الغلاف الجوّيّ، لذا فإنّ غياب هذه العدسات يعرّض العين إلى مزيد من الضّوء الأزرق المشتّت الّذي يضرّ بحدّة البصر. والعدسة الّتي تمتصّ الضّوء الأزرق تقلّل من هذا التّشتّت وتحسّن التّباين والقدرة على تمييز التّفاصيل الدّقيقة.
أمّا العدسات الخضراء فهي مريحة للعين عند الاستخدام الطّويل، لأنّها تحدّ من الانبهار مع الحفاظ على توازن الألوان الطّبيعيّ. والعدسات الورديّة تزيد من التّباين وتحسّن الرّؤية في ظروف الإضاءة المتقلّبة، لكنّها قد تغيّر من إدراك الألوان الطّبيعيّ.
ولكلّ عدسة درجات متفاوتة من اللّون والتّعتيم؛ فثمة عدسات داكنة تمرِّر 20% فقط من الضوء، وأُخرى فاتحة تمرِّر 80% منه. ومع ذلك، فإنّ لون العدسة وشدّة قتامتها لا يعدّان مقياسًا مباشِرًا لجودتها. فالعدسات الدّاكنة للغاية تصعب من عمليّة الرّؤيّة، بينما الفاتحة جدًّا لا تنقي قدرًا كافيًا من الضّوء؛ لذا تُعتبر التّنقية المتوسّطة في الغالب هي التّوازن الأفضل، وذلك حسب التّفضيل الشّخصيّ.
لا تضمن العدسة الدّاكِنة توفير الحماية بالضّرورة؛ إذ ثمّة عدسات داكنة تنقّي الضّوء المرئيّ، لكنّها لا تحجب الإشعاع فوق البنفسجيّ، وهو ما قد ينطوي على خطورة بالغة. ففي الظّلمة، يتّسع بؤبؤ العين ليسمح بنفاذ الضّوء، وهكذا يتسلّل إلى العين مزيد من الإشعاع الضّارّ. ولذلك، من الضّروريّ التّحقّق من أنّ النّظارات الشّمسيّة توفّر حماية تامّة من الإشعاع فوق البنفسجيّ؛ فإذا أسأنا الاختيار، فلن يقتصر الأمر على عدم حماية أعيننا، بل قد نلحِق بها الضّرر.
لكلّ عدسة درجات مختلفة من اللّون والتّعتيم. عدسات نظّارات شمسيّة بألوان متنوّعة | Arsenii Palivoda, Shutterstock
العدسات المستقطبة
لتقليل الانبهار النّاجم عن ارتداد الضّوء غير المرغوب فيه عن أسطح الماء أو الثّلج أو الطّرق وغيرها، يمكن انتقاء نظارات شمسيّة ذات عدسات “بولارويد” (Polaroid)، والتي تُعرف أيضًا بالعدسات المستقطبة (Polarized). والاستقطاب هو خاصيّة جوهريّة للموجات الكهرومغناطيسيّة، ويقصد به الاتّجاه الّذي تتذبذب فيه الموجة. وتتذبذب الموجة بشكل عمودي على اتّجاه المسار، ولذا فإنّ التّذبذب يحدّد مستوى تقدم الموجة. ويتألّف ضوء الشّمس من موجات تتذبذب في كافّة الاتّجاهات، بيد أنّه عند انعكاس الضّوء عن الأسطح اللامعة، ترتدّ المزيد من الموجات في الاتّجاه ذاته (غالبًا في الاتّجاه الأفقيّ)، وهكذا يصبح الضّوء المنعكس مستقطبًا.
وتحتوي العدسة المستقطبة على طبقة طلاء رقيقة جداً من مواد منقية، تعمل على امتصاص وحجب أشعة الضوء الأفقية، بينما تسمح بمرور الضوء في الاتجاه العمودي. وبذلك، تحد هذه العدسات من الانبهار وتتيح رؤية جلية بتباين أعلى. وللتحقق مما إذا كانت نظاراتك المفضلة تتضمن هذا الطلاء، انظر إلى سطح عاكس للضوء وأدر رأسك بزاوية تسعين درجة؛ حيث ستغير العدسات المستقطبة من شدة الانعكاس ويقل الانبهار.
توقّع المزيد
هناك طبقات طلاء إضافيّة تعمل على تحسين مستوى الرّاحة وحماية العينين. فـ “طلاء المرآة” (Mirror coating)، بعيدًا عن مظهرها العصريّ، يعمل على عكس جزء من أشعّة الضّوء السّاقطة على العدسة، ممّا يُقلّل من شدّة الضّوء الواصل للعين. يُضاف هذا الطّلاء كطبقة رقيقة على الجزء الخارجيّ من العدسة، بحيث أنّ الجزيئات (Molecules) التي تتكون منها لا تغطي كامل العدسة، بل تغطّي جزءًا منها فقط وتسمح بحدوث انعكاس جزئيّ. وأحيانًا يكون الطّلاء غير موحد، بحيث إنّ الجزء العلويّ من العدسة يعكس ضوءًا أكثر من الجزء السّفليّ، للحماية من الشّمس عندما تكون في ذروة السّماء. هُناك طلاءات مرآة بألوان قد تكون مختلفة عن لون العدسة نفسها.
الطّلاء المضادّ للانعكاس (Anti-reflection coating)، أي مضادّ للتّشكّل الظّلّيّ، يوجد غالبًا في جانب العدسة القريب من العين ويهدف إلى منع “الانعكاس الدّاخليّ” (Internal reflection)، أي ارتداد الضّوء نحو العين من جانب العدسة القريب من العين. في هذه الطّريقة، يضيفون على هذا الجانب من العدسة طبقات رقيقة من مادّة تمتلك “معامِل انكسار” (Refractive index). الانكسار (Refraction) هو خاصيّة فيزيائيّة يغير فيها الضّوء اتّجاهه وسرعته عندما يمرّ من مادّة إلى أخرى. وعندما يصطدم الضّوء بهذه الطّبقات، فإنّ الضّوء المُرتدّ من طبقة الطّلاء والضّوء المرتدّ من النّظارات يلغيان بعضهما البعض، في ظاهرة تُعرف باسم “التّداخُل الهدّام” (Destructive interference)، وهكذا تستقبل العين ضوءًا مباشرًا أكثر وانعكاسات أقلّ. قد تحمي طلاءات إضافيّة العدسة من الخدوش (Scratches)، أو تمنع تراكم الغبار (Dust)، أو تقلّل من تكون البخار (Steam).
تضاف طبقات رقيقة من مادّة ذات معامِل انكسار مُعيّن على جانب العدسة القريب من العين. موجة ضوئيّة تنعكس عن جانبَي الطّلاء المضادّ للانعكاس | ويكيمديا.
تنقية الإشعاع فوق البنفسجيّ
إنّ المكوّن المهمّ في اختيار نظارات الشّمس – وربّما هو الأهمّ على الإطلاق – هو قدرتها على تصفية الإشعاع فوق البنفسجيّ. العدسات عالية الجودة تتكوّن من موادّ تصفّي كامل الإشعاع فوق البنفسجيّ من نوعَي A وBَ، أي الإشعاع حتّى طول موجة قدره 400 نانومتر (Nanometers)، أو أنّها تشمل طبقة تقوم بذلك. النّظارات الّتي توفّر حمايةً كاملةً تُوسم بعلامة UV400 أو 100% UV. تدلّ هذه العلامات على حجب كامل للإشعاع فوق البنفسجيّ حتّى 400 نانومتر.
أحياناً يصنعون العدسة من موادّ تمتصّ الإشعاع فوق البنفسجيّ، ومن بينها “البولي كربونات” (Polycarbonate) أو “طريفاكس” (Trivex). وفي حالات أُخرى، يطلون العدسات أيضًا بطلاء يعتمد على موادّ يمكنها امتصاص أو عكس الإشعاع فوق البنفسجيّ. اثنتان من هذه الموادّ هما: “تينوفين 328” (Tinuvin 328) الّذي يمتصّ الضّوء في أطوال الموجات القصيرة، والمادّة غير العضويّة (Inorganic) “أكسيد الزنك” (ZnO)، الّتي يصطدم بها الإشعاع فوق البنفسجيّ فيرتد مبتعدًا.
نظرًا لأنّ الإشعاع فوق البنفسجيّ يمتلك أطوال موجات قصيرة، فإنّه يُمتصّ بسهولة في الموادّ المصمّمة لامتصاصِه ويواجه صعوبة في النّفاذ عبر وسائط معيّنة. ولذلك، لا توجد حاجة لعدسة سميكة، وأحيانًا يكفي طلاء رقيق من المادّة الصّحيحة من أجل امتصاص الإشعاع فوق البنفسجيّ ومنعه من الوصول إلى العين. يمكن للنّظارات حجب الإشعاع فوق البنفسجيّ المباشِر، لكنّ الإشعاع غير المباشر (Indirect radiation) قد يصل إلى العينين من جوانب الإطار (Frame). ولذلك، من أجل توفير حماية مثالية، يوصى باختيار نظارات عريضة (Wide sunglasses) توفّر حماية من الجوانب أيضًا وتقلّل من درجة نفاذ الإشعاع فوق البنفسجيّ.
العدسات عالية الجودة تُصنع من موادّ تصفّي الإشعاع فوق البنفسجيّ بالكامل. فنّيّة تفحص نفاذ الإشعاع عبر العدسة | Hubert Raguet / Science Photo Library
كيفيّة اختيار نظّارات الشّمس
من المهمّ اختيار نظارات شمسيّة تستطيع التّعامل مع إشعاع الشّمس وحماية العينين. نظارات الشّمس مهمّة في كلّ سنّ، وبما أنّ الأضرار تراكميّة (Cumulative) مع تقدُّم العمر، فإنّه يجدر البدء بارتدائِها في أبكر وقت ممكن – منذ الطفولة. ومع ذلك، فإنّ التعرّض لضوء الشّمس مهمّ في مرحلة الطفولة من أجل منع “قصر النظر” (Myopia). وكذلك، في بلادنا الغارقة في الشّمس، حيث يكون إشعاع الشّمس قويًّا، يوصى بارتداء نظّارات الشّمس في كافّة أيّام السّنة وليس في الصّيف فقط.
من المهمّ شراء نظّارات شمسيّة تتبع لشركة موثوقة ومن متجر موثوق، نظّارات تحجب الإشعاع فوق البنفسجيّ. بالإضافة إلى ذلك، وبما أنّ شدّة الضّوء عالية في البلاد، يوصى باختيار نظّارات ذات عدسات تحجب ستّين بالمئة على الأقلّ من الضّوء، وتكون بلون يناسب نوع الاستخدام. هناك نظّارات شمسيّة تمتلك طبقات إضافيّة تقلّل الانبهار، وتزيد من حدّة البصر وتمنع الانعكاسات. هذه الإضافات مثاليّة للأنشطة الرّياضيّة أو للمكوث الطّويل في الخارج. وبالرّغم من أنّها قد ترفع من سعر النّظارات، إلّا أنّه يوصى بأخذها في الاعتبار كاستثمار في الرّاحة وصحة العينين، إذا كنتم تقضون الكثير من الوقت تحت الشّمس.
أيضاً للإطار (Frame) ولشكلِ النّظارات أهمّيّة تتجاوز التّفضيلات المرتبطة بالموضة. فمن المهمّ أن تكون النّظارات مريحة. النّظارات غير المريحة قد تسبّب صداعًا (Headaches) وإرهاقًا، بل وقد تضغط على الأذنين والأنف. ولذلك، عندما تقومون بقياس النّظارات في المتجر، تأكدوا من أنها ليست ثقيلة، وأنّها تستقرّ بشكل جيّد على الأنف والأذنين، وأنّها لا تسقط. يوصى باختيار عدسات كبيرة، توفّر حماية شاملة للعينين وتمنع نفاذ الإشعاع فوق البنفسجيّ من جوانب الإطار.
باختصار، نظّارات الشّمس ليست مجرّد قطعة موضة – فهي حيويّة وضروريّة لحماية العينين من إشعاع الشّمس الضّارّ. الإشعاع فوق البنفسجيّ والضّوء عالي الشّدّة قد يسببان أضرارًا تراكميّة للعينين، ولذلك من المهمّ اختيار نظارات عالية الجودة تصفي الإشعاع، وتقلّص الانبهار، وتكون متلائِمة مع نوع النّشاط. إنّ لون العدسات، والطّلاءات الإضافيّة، مثل الاستقطاب (Polarization) أو مضادّ الانعكاس (Anti-reflection)، وحجم الإطار – جميعها تؤثّر على الرّاحة وعلى نجاعة الحماية. إنّ نظّارات الشّمس الملائِمة والمريحة تتيح لنا الاستمتاع بأمان بالمكوث في الخارج، والحفاظ على حدّة البصر، وتقليل خطر أمراض العين على المدى البعيد.