באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
لشراء التذاكر
عر
لشراء التذاكر
arrow عر
علم الأحياء اسأل الخبير

البروتينات كأرشيف بيولوجيّ للماضي

على خلاف الحمض النّوويّ (DNA)، تستطيع بعض البروتينات، مثل الكولاجين، أن تبقى محفوظة أحيانًا لملايين السنين داخل الأحافير. ويستفيد العلماء من هذه القدرة الفريدة لفهم الكثير عن بيولوجيا الكائنات التي عاشت في العصور السحيقة.
Getting your Trinity Audio player ready...

عادةً ما يرتبط الحديث العلميّ عن الدّيناصورات في أذهاننا بأفلام مثل سلسلة “الحديقة الجوراسيّة”، حيث يستخرج العلماء الحمض النّوويّ القديم من الأحافير. لكن في الواقع، يتَّجه اهتمام عدد متزايد من باحثي الديناصورات اليوم نحو منتجات هذا الحمض النّوويّ: البروتينات التي شكّلت أجساد تلك الكائنات ما قبل التاريخ، ومكّنتها من أداء وظائفها الحيويّة.

يُعتبر الكولاجين من أهمّ البروتينات في دراسة الماضي البيولوجيّ؛ فهو بروتين شائع جدًّا يُسهِم في بناء العديد من الأنسجة في أجسام الحيوانات، مثل الغضاريف، العظام، الجلد، الأسنان، القرون، الحراشف وغيرها. يتيح وجوده في الأجزاء الصّلبة والمتينة من الكائنات أحيانًا العثور على بقاياه حتّى في أقدم الأحافير، ممّا يفتح نافذةً لكشف تفاصيل مهمّة حول تطوّر الكائنات المنقرضة من العصور البعيدة. يُتيح لنا تحديد تسلسل وحدات البناء الّتي تكوّن هذا البروتين مقارنته بتسلسلاتٍ لدى كائنات أُخرى، ومن خلال ذلك نستطيع استنتاج العلاقات العائليّة بينها. يُشكّل ابتكار أدوات متطوّرة لدراسة البروتينات القديمة إنجازًا بارزًا، إذ يُتيح في الوقت الحاضِر الكشف عن طيف واسع من هذه البروتينات، الّتي تمنح العلماء رؤى مذهلة، غير أنّ الكولاجين ما يزال يتصدّر المشهد بوصفه العنصر الأبرز في هذا المجال.

قراءةُ الماضي

تُعدُّ جزيئات الحمض النّوويّ (DNA)، الحاملة للمادّة الوراثيّة في جميع الكائنات الحيّة على كوكب الأرض، كنزًا ثريًّا بالمعلومات التي تكشف الكثير عن الحياة في الحاضر والماضي على حدّ سواء. غير أنّ هذه الجُزيئات تتميّز بعدم استقرارها النّسبيّ وسرعة تحلُّلها. وحتّى مع استخدام أحدث التّقنيات لاستخلاص الـ DNA من العيِّنات القديمة، فإنّ أقدم جُزيء وراثيّ تمكّن العلماء من الحصول منه على معلومات يعود إلى نحو مليون عام فقط، عُثِر عليه في عيّنة حُفظت في ظروف مثاليّة داخل منطقة شديدة البرودة. وحتّى وفقَ أكثر التّقديرات تفاؤلًا، يظلّ من المستبعد أن تظهر في المستقبل تقنيات قادرة على إعادة بناء DNA يعود تاريخه إلى ما قبل مليونَي سنة.

على خلاف ذلك، تُظهر بعض البروتينات ـ وعلى رأسها الكولاجين ـ قدرة استثنائيّة على البقاء مستقرّة لفترات زمنيّة، تفوق بكثير ما يبلغه الحمض النّوويّ. على سبيل المثال، في عام 2017 تمكّن فريق من الباحثين في تايوان والصين وكندا من اكتشاف بروتينات كولاجين داخل بقايا متحجّرة لأنابيب الأوعية الدّمويّة، في ضلع ديناصور عشبيّ يُعرف باسم لوفينغوصوروس (Lufengosaurus)، عاش في الصين قبل نحو 195 مليون عامًا.

בשנת 2017 זיהו חוקרים חלבוני קולגן בשרידים מאובנים של לופנגוזאור. איור של הדינוזאור | Deagostini / UIG / Science Photo Library
في عام 2017، اكتشف الباحثون بروتينات الكولاجين في بقايا أحفوريّة لديناصور لوفينغوصوروس. رسم توضيحيّ لديناصور. | Deagostini / UIG / Science Photo Library

على الرّغم من الإمكانات الكبيرة الّتي يتيحها تحليل بقايا الكولاجين في الأحافير القديمة، ينبّه العلماء إلى جُملة من المخاطر الّتي قد تنشأ عن التّعامل غير الحذر أو غير المهنيّ مع العيّنات. ومن أبرز هذه المخاطر، أن يكون الكولاجين المُكتشف في بعض العيّنات حديث النّشأة، تسرّب إليها عن غير قصد، نظرًا لكونه بروتينًا شائع الوجود في مختبرات الأبحاث البيولوجيّة. كما أنّ تراجع جودة حفظ الكولاجين، بفعل عوامل مثل نشاط البكتيريا الّتي تعمل على تفكيكه، قد يؤثّر سلبًا في دقّة النّتائج. إضافةً إلى ذلك، فإنّ بعض الاستنتاجات تستند إلى عمليّات بيولوجيّة لم تُفهَم إلّا مُؤخّرًا، الأمر الّذي يستلزم قدرًا كبيرًا من الحذر عند تفسيرها وعرضها.

على الرّغم من أنّ الكولاجين عرضة لهجوم البكتيريا ويتحلّل ببطء في الطّبيعة، بفعل تفاعلات كيميائيّة تحدث عند ملامسته للماء، فإنّه يُظهر درجة لافتة من الاستقرار عبر الزّمن. فهو قادر على البقاء لملايين السّنين، وهي مدّة تفوق بكثير ما يمكن أن نتوقّعه من جُزيْئات معقّدة كالبروتينات. ويعود هذا الثّبات إلى آليّة لم تُكشَف إلّا في العام الماضي، إذ أظهرت دراسة أُجريت عام 2024 في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، أنّ السّبب يكمن في تفاعل كيميائيّ محدّد يمنع جزيئات الماء من مهاجمة الرّوابط الكيميائيّة، التي تحافظ على تماسك ألياف الكولاجين.

יציבות הקולגן מתאפשרת בזכות תגובה כימית שמונעת מהמים לתקוף את הקשרים הכימיים שמחזיקים את סיבי הקולגן ביחד. התגובה הכימית על רקע של דינוזאור | מתוך המאמר Yang et al. 2024
ثبات الكولاجين يتحقّق بفضل تفاعل كيميائيّ يمنع جزيئات الماء من مهاجمة الرّوابط الكيميائيّة الّتي تحافظ على تماسُك ألياف الكولاجين. رُصِدَ هذا التّفاعل في عيّنات ديناصورات متحجّرة. | المصدر Yang et al. 2024

خيطٌ من ثلاثة أليافٍ

يتكوّن الكولاجين من ثلاثة ألياف دقيقة ملتفّة حول بعضها كما يلتفّ الحبل. وترتبط هذه الألياف بعدد كبير من الرّوابط الكيميائيّة القويّة، ما يمنح البروتين متانةً استثنائيّةً. وكحال جميع البروتينات، يتألّف الكولاجين من وحدات بناء تُعرف باسم الأحماض الأمينيّة، ويستعين الباحثون في دراسة بقايا البروتينات في الأحافير، بتقنيات تمكّنهم من تحديد مقاطع من هذه الوحدات. كلّ تسلسل من الأحماض الأمينيّة يشكّل مقطعًا فريدًا من البروتين، وبفضل ذلك يستطيع العلماء ليس فقط التأكّد من أنّ العيّنة تحتوي على كولاجين، بل وأحيانًا تحديد الكائن الّذي انحدر منه هذا البروتين.

تُعدّ تقنيّة مطيافية الكتلة إحدى الأدوات الرئيسَة الّتي تمكّن العلماء من فكّ شيفرة مقاطع البروتين في الأحافير. وتعتمد هذه التقنيّة على قياس كتلة كلّ جزء صغير ينتج عن تفكيك البروتين، بما يشبه تفكيك عقدة إلى خرزات دقيقة ووزن كلّ خرزة على حِدة. ومن خلال تحليل وزن وشكل هذه الأجزاء، يمكن إعادة تركيب “العقدة” بالكامل، أي التعرّف على البروتين الأصليّ بدقّة وحساسية عالية.

تُستَخدم هذه التقنية أيضًا لتحليل بقايا البروتينات في الأسنان، وقشور البيض، والشّعر، والصّوف، والرّيش وحتّى دروع السلاحف. مع تقدّم الأدوات والتقنيات، أصبح تحديد هوية البروتينات أكثر دقّةً، ما أتاح للعلماء فهمًا أعمق لعالم الكائنات الحيّة في العصور الغابرة. على سبيل المثال، اكتُشف بروتين يُسمّى أميلوجينين (Amelogenin) في مينا الأسنان، وهو يمكّن من تحديد الأنواع القديمة والتفريق بين الجنسين. كما كشفت التّحاليل في الأواني الفخاريّة القديمة عن بروتينات متبقّية من الأطعمة المخزّنة فيها، مثل الكازين المشتقّ من منتجات الألبان، وهو ما قدّم رؤى مهمّة عن أنماط التغذية في الحضارات القديمة. إضافة إلى ذلك، يمكن للكولاجين المستخلص من عظام البشر أن يعكس انتشار أمراض مثل السّلّ والزُّهريّ في العصور السابقة.

علاوةً على ذلك، كشفت تحاليل اللويحات الجيريّة (البلاك) المتحجّرة على أسنان الهياكل العظمية القديمة عن وجود بروتينات حليب، ممّا يُشير إلى استهلاك منتجات الألبان وتطوّر القدرة على هضم اللاكتوز عبر الزّمن. وتجسّد هذه النتائج القوّة الفريدة لدراسة البروتينات القديمة في كشف تفاصيل جديدة عن حياة وثقافات الماضي من منظور علميّ متميّز.

Additional content that may interest you

كيف يمكن تفسير الحاسّة السادسة؟

ليس من الواضح ما إذا كان التخاطر موجودًا بالفعل في الواقع، لكنّ الأحداث الّتي تشير ظاهريًّا إلى وجوده قد يكون لها تفسير مختلف تمامًا

calendar 18.1.2025
reading-time 5 دقائق

نهاية الكعكة اللانهائيّة

هل قد تكون لديك كعكة يمكنك أن تأكلها كلّها بمتعةٍ، لكنّك لا تجد ما يكفي من الكريمة لتغطيتها كلّها؟

calendar 17.12.2024
reading-time 6 دقائق

ما هو سبب النّقص في عنصر اللّيثيوم؟

يتعذّر على الفيزياء النّظريّة، الّتي تستعيد الماضي حتّى الانفجار العظيم، تفسير الكمّيّة الّتي تمّ قياسها فعليًّا من الفِلزّ الخفيف (اللّيثيوم). قد يقودنا فكُّ كنه هذا الفارق إلى التّعرّف على أمور جديدة عن الكون

calendar 22.1.2025
reading-time 6 دقائق