באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
لشراء التذاكر
arrow عر
الفيزياء هنالك مجالٌ للشّك

عذرًا، لقد أخطأنا: لماذا تتحرّك الأجسام؟

على مدار آلاف السّنين، ظلّ الاعتقاد بأنّ الحركة تستلزم وجود قوّة دافعة سائدًا لآلاف السّنين. ولم يتبدّل هذا التصوّر إلّا في القرن السابع عشر، حين كَشف إسحاق نيوتن عن مبدأ القصور الذّاتيّ، الذي غدا حجر الأساس في فهمنا الحديث للحركة
Getting your Trinity Audio player ready...

كان الاعتقاد السّائد في الماضي أنّ الحركة تتطلّب وجود قوّة مستمرّة، وأنّ الأجسام تتحرّك لأنّ شيئًا ما يدفعها دائمًا.

أمّا اليوم، فنحن نفهم أنّ الأجسام تستمرّ في الحركة بسرعة ثابتة وفي الاتّجاه نفسه، ما لم تؤثّر عليها قوّة خارجيّة. هذا هو قانون نيوتن الأوّل، المعروف أيضًا بقانونالقصور الذّاتيّ، وهو أحد قوانين الحركة الثّلاثة الّتي تُشكِّل أساس الفيزياء الكلاسيكيّة.

في أبريل 1970، وقع انفجار على متن مركبة أبولو 13 الفضائيّة، الّتي كانت في طريقها للهبوط على سطح القمر. بعد أن تمكّن رُوّاد الفضاء من توجيه المركبة المتضرّرة إلى مدار يعيدهم إلى الأرض، كان عليهم إيقاف تشغيل أكبر عدد ممكن من أجهزة المركبة لتوفير الطّاقة، بما في ذلك حاسوب المِلاحة. قام قائد المهمّة، جيم لوفيل (Lovell)، بإيقاف تشغيل الحاسوب، ثمّ قال لزملائه: “لقد وضعنا الآن السّير إسحاق نيوتن في مقعد القيادة”. تُوضِّح كلماته كيف أنّ قوانين نيوتن للحركة لا تزال محوريّة في الفيزياء، حتّى بعد مرور حوالي 300 عام على نشرها.

وُلد إسحاق نيوتن (Newton) في الخامس والعشرون من ديسمبر عام 1642. وعلى الرّغم من طفولته الصّعبة، أو ربما بفضلها، أصبح من أبرز علماء عصره. من بين إنجازاته: دراسة طبيعة الضّوء، اختراع التّلسكوب العاكس وتطوير حساب التّفاضل والتّكامل- الذي يُعدُّ اليوم  أداةً أساسيّةً في الرّياضيّات والفيزياء والهندسة.

في عام 1687، نشر نيوتن أحد أهمّ الكتب العلميّة في التّاريخ: “الأصول  الرّياضيّة للفلسفة الطّبيعيّة“، والمعروف أيضًا بالاختصار اللّاتينيّ “Principia” (المبادئ). قدّم نيوتن في هذا الكتاب مفهومًا ثوريًّا ينصّ فيه بأنّ قوانين الطّبيعة نفسها تؤثِّر على حركة جميع الأجسام، بِدءًا من تفاحة تسقط من شجرة على سطح الأرض، وصولًا إلى دوران الأرض نفسها حول الشّمس، ومرورًا بجميع الأجرام السّماويّة الأخرى. جوهر الكتاب هو قوانينه الثّلاثة للحركة وقانون الجاذبيّة الكونيّة، والّتي تحدّد معًا مبادئ حركة الأجسام في الكون.

ينصّ قانون نيوتن الأوّل للحركة على أنّ الجسم السّاكن أو المتحرِّك بسرعة ثابتة يحافظ على حالته ما لم تؤثِّر عليه قوّة خارجيّة أخرى. ويكمن الابتكار الرّئيسيّ لهذا القانون في اعتبار السّكون والحركة بسرعة ثابتة حالتين متماثلتين فيزيائيًّا، حيث يكون مجموع القوى المؤثِّرة على الجسم صفرًا، أي أنّ هذه القوى متوازنة فيما بينها.

ستبقى الكُرة الموضوعة على العشب ساكنةً حتّى تُركل. وبعد الركلة، من المفترض أن تستمرّ الكُرة في الحركة في نفس الاتّجاه وبنفس السّرعة حتّى تتمّ مقاومة حركتها. لكن في الواقع، لا يحدث هذا، لأنّ قوًى أخرى تؤثِّر على الكرة وتؤثّر على حركتها، مثل: الاحتكاك بالعشب والهواء، وجاذبيّة الأرض. بالمقابل، لو ركلنا كرة في الفضاء الخارجيّ، لاستمرّت في نفس الاتّجاه وبنفس السّرعة حتّى توقفها قوّة أخرى، كاصطدامها بمركبة فضائيّة. وهذا بالضّبط ما يحدث للمركبات الفضائيّة الّتي نطلقها نحو الفضاء: فمنذ لحظة إطفاء محرّكاتها، تستمرّ في التّحرّك في نفس الاتّجاه وبنفس السّرعة، حتّى يُشغّل محرّكها مرّة أخرى.

ستبقى الكرة الموضوعة على العشب في حالة سكون حتّى تُركل. بعد ذلك، من المفترض أن تستمرّ في الحركة في نفس الاتّجاه وبنفس السّرعة حتّى تؤثِّر عليها قوًى أخرى | Ted M. Kinsman / Science Photo Library

القوانين الأخرى

يُضاف إلى القانون الأوّل قانونان آخران للحركة اكتشفهما نيوتن. ينصّ القانون الثّاني على أنّ تسارع الجسم، أي معدّل تغيّر سرعته، يتناسب تناسبًا طرديًّا مع القوة المؤثرة عليه وعكسيَّا امع كتلته. ومن هذا، نفهم لماذا عندما نركل كرة مطّاطيّة خفيفة منفوخة في الهواء، فإنّها تستطيع الطّيران والتّدحرج لعشرات الأمتار؛ لكنّنا سنحتاج إلى ركلة أقوى بكثير لتدحرج كرة حديديّة بنفس الحجم لنفس المسافة، لأنّ كتلتها أكبر بكثير.

القانون الثّالث هو قانون الفعل وردّ الفعل. ينصّ هذا القانون على أنّه عندما تؤثِّر قوّة على جسم ما، فإنّ الجسم نفسه يؤثِّر بقوّة مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الاتّجاه. أي، عندما نركل كرة، تؤثّر الكرة بقوّة على ساقنا- وسنشعر بهذه القوّة بوضوح إذا ركلنا كرة الحديد الثّقيلة الّتي ذكرناها سابقًا.

إنّ تأثير قوانين الحركة الثّلاثة على حياتنا هائل. فنحن لا نراه فقط في ألعاب الكرة؛ بل في كلّ ما يتعلّق بالحركة- من مسافة توقف السّيّارة إلى القوّة المؤثّرة على كوب حين يسقط في المطبخ فيتكسَّر، وصولًا إلى اعتراض الصّواريخ الباليستيّة، ووحتّى في وزن (وبشكلٍ أدق، كتلة) الحقيبة الّتي يُسمح لنا بحملها على متن الطّائرة.

Additional content that may interest you

رائحة الإباضة؟

كشفت دراسة حديثة أنّ الرجال لم يظهروا انجذابًا خاصًّا لرائحة جسم المرأة خلال فترة الإباضة – بخلاف الاعتقاد السائد حتّى الآن

calendar 15.12.2024
reading-time 3 دقائق

جدال حول كيفيّة تناقل الأشجار للكربون فيما بينها

رغم وجود أدلّة قويّة تشير إلى انتقال الموارد الغذائيّة بين الأشجار في الغابة، إلّا أنّ إعادة النّظر في الدّراسات في المجال تثير التّساؤلات حول الفرضيّة القائلة إنّ هذه العمليّة برمّتها تتمّ عبر شبكة ضخمة من الفطريّات.

calendar 1.12.2024
reading-time 7 دقائق

عذرًا، لقد أخطأنا: ما هي وظيفة الدماغ؟

في هذه الأيام، وبينما غدا من البديهيّ للجميع أنّ الدّماغ هو مركز القيادة لكافّة أجهزة الجسم، نجد صعوبةً في استيعاب كيف كان تفكيرنا عنه مختلفًا تمامًا في الماضي.

calendar 10.5.2026
reading-time 3 دقائق