באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
لشراء التذاكر
arrow عر
الهندسة والمواد اسأل الخبير

وقود الصّواريخ

ما الفرق بين الصّواريخ الّتي تُشَغّل بالوقود الصّلب وبين تلك الّتي تعتمد على الوقود السّائل؟ ما هي إيجابيّات وسلبيّات كلٍّ من طريقتَيِ الدّفع؟ وما الفرق بين الصّواريخ الحربيّة والصّواريخ المستخدمة في إطلاق المركبات الفضائيّة؟
Getting your Trinity Audio player ready...

تشمل منظومة الصّواريخ الإيرانيّة المستخدمة في الحرب الآنيّة، وفقَ تقارير وسائل الإعلام، صواريخ تُشغّل بوقود صلب، وأخرى تُشغّل بالوقود السّائل. لازَمَ استخدام كلتا الطّريقتين في مجال الصّواريخ الحديثة منذ بدايته، قبل حوالي مائة عام. نستعرض، في هذه المناسبة، كيفيّة عملها والفروق فيما بينها، وإيجابيّات وسلبيّات كلّ منهما، والمجالات الأخرى الّتي تُستخدم فيها. 

 

מגוון רחב של טילים. טילי זולפיקאר לטווח קצר המונעים בדלק מוצק, מוצגים במצעד צבאי איראני ב-2017 | צילום: Tasnim News Agency
تشكيلة واسعة من الصّواريخ. صواريخ "ذو الفقار" للمدى القريب والّتي تعمل بالوقود الصّلب، معروضة في عرض عسكريّ إيرانيّ سنة 2017 | تصوير: Tasnim News Agency

 مسألة ضغط 

تحمل الصّواريخ والقذائف الصّاروخيّة وقودها الّذي يعمل على مواصلة حركتها بعد انطلاقها، ذلك بخلاف أنواع السّلاح الأخرى مثل القذائف والقنابل والرّصاص. تُدفَع جميع الصّواريخ المستخدمة اليوم بالتّحريك الكيميائيّ. يحترق الوقود فَتنبعث غازات تدفع الصّاروخ إلى الأمام. هذا هو تطبيق قانون الحركة الثّالث  لِأيزك نيوتن الّذي يقضي أنّ لكلّ فعل ردّ فعل يساويه في المقدار ويعاكسه في الاتّجاه. اِعتقد الخبراء سابقًا أنّه لا يمكن استغلال قوّة الدّفع هذه في الفضاء، لأنّه يجب أن تؤثّر الغازات المنبعثة على شيء ما، الهواء مثلًا، لكن لا يوجد هواء في الفضاء الفارغ، ولذلك لن يحدث ردّ فعل من قبل لا شيء. اِتّضح لاحقًا أنّ هذا فهم خاطئ، وأنّ مجرد انبعاث الغازات هو الّذي يعمل على دفع الصّاروخ بالاتّجاه المعاكس، حتّى في الفراغ. يجدر في هذا السّياق أن نذكر أنّ صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت سنة 1969، بينما كانت المركبة الفضائيّة أبولو 11 تشقّ طريقها في الفضاء في أوّل رحلة مأهولة للهبوط على سطح القمر، اِعتذارًا لرائد الصّواريخ الأمريكيّ، روبرت جودارد (Goddard)، على أنّ الصّحيفة كانت قد سخرت في مقالة نُشرت فيها سنة 1920 من اعتقاده بأنّ الصّواريخ قادرة على العمل في الفضاء. كُتب في الصّحيفة، بعد مرور ربع قرن على وفاة غودارد: “تعتذر التّايمز عن الخطأ”.  

التّفاعل الكيميائيّ الّذي يؤدّي الى انبعاث الغازات هو تفاعل احتراق الوقود. تَتفاعل المادّة المحترقة مع مادّة مُؤكسِدة وتنطلق طاقة حراريّة وضوئيّة، والموادّ النّاتجة من التّفاعل هي غازات. معادلة تفاعل احتراق غاز البروبان (Propane)، إحدى الموادّ المستخدمة كغاز للطّبيخ، مثلًا هي: 

C3H8 + 5O2 → 3CO2 + 4H2O

تنتج أربعة جزيئات ماء وثلاثة جزيئات من ثنائي أكسيد الكربون من احتراق كلّ جزيء واحد من البروبان بخمسة جزيئات من الأكسجين. ينطلق الماء على شكل بخار (حالة غازيّة)، لأنّ تفاعل الاحتراق مصحوب بانطلاق حرارة، وتزداد قوّة الدّفع الّتي يُكوّنها المحرّك بسبب ازدياد ضغط الغازات نتيجة درجة الحرارة العالية. 

يُفضِّل مطوّرو الصّواريخ استخدام الوقود الّذي تنتج من احتراقه حجوم كبيرة جدًّا من الغازات. مادّة الهيدرازين، N2H4، ومشتقّاتها، هي أحدى المُكوِّنات الرّئيسة لمثل هذا النّوع من الوقود. تنطلق كمّيّة كبيرة من الطّاقة عند تفكّك الرّابطة بين ذرّات النّيتروجين (وما يتبعها من روابط متكوّنة)، كما يحدث في الموادّ المتفجّرة، وتُنتِج عمليّة أكسدة (احتراق) الهيدرازين كمّيّة لا بأس بها من الغازات – النيتروجين (N2)، وبخار الماء – والّتي تُنتِج بدورها قوّة دفع شديدة. 

يتمّ حرق الوقود في غالبيّة أنواع المحرّكات. يُحرّك ضغط الغازات، في محرّك الاحتراق الدّاخليّ، المَكابس، ويُحوّل عمود المرفق هذه الحركة إلى دوران العجلات أو المراوح. يُشكّل الأكسجين، أو مادّة تحويه، أحد مكوّنات وقود القذائف الصّاروخيّة، ذلك بخلاف محرّكات الاحتراق الدّاخليّ أو حتّى المحرّكات النّفّاثة،  حيث يأتي الأكسجين من الهواء الخارجيّ. تكاد لا توجد أجزاء متحرّكة في محرّكات الصّواريخ. ويتمّ دفعها بالوقود السّائل. تقتصر الحركة في القذيفة الصّاروخيّة ذات الوقود السّائل على المضخّات الّتي تقوم بتمرير الوقود والمادّة المُؤكسِدة (الّتي تُزوّد الأكسجين للاحتراق) إلى خليّة الاحتراق. تنبعث الغازات من خلال أنبوب ضيّق يُسمّى “فُوّهة” (Nozzle) يزيد من سرعة جريان الغاز، ذلك طبقًا لمبدأ برنولي

يُستخدم مبدأ الاندفاع النّوعيّ (Specific impulse)، الّذي يعبّر عن تغيّر زخم الكتلة أي السّرعة الّتي يمكن أن يمنحها المحرّك للصّاروخ، للمقارنة بين أداء محرّكات الصّواريخ المختلفة ووقودها. يُقاس الاندفاع النّوعيّ بوحدات السّرعة، ويتمّ، أحيانًا، ترجيح الوحدة بتسارع الجاذبيّة الأرضيّة، بحيث يُعبّر عنه بوحدات الزّمن فقط. 

تُنتج كلا طريقتي التّحريك غازات بضغط عالٍ، تنبعث من خلال فتحة ضيّقة بسرعة عالية وتُولّد قوّة دفع تُحرّك الصّاروخ. يقارن التّخطيط بين هياكل نوعَيِ الصّواريخ | تخطيط: Pbroks13, Wilipedia

الوقود السّائل

يوجد، عادةً، خزّانان في الصّواريخ الّتي تتحرّك بالوقود السّائل: خزّان للوقود وآخر للأكسجين أو المادّة المؤكسِدة، مثل ماء الأكسجين (H2O2). تَدْفُق المضخّات الوقود والمادّة المؤكسدة إلى خليّة الاحتراق، وتُزوّد منظومة الإشعال الشّرارة اللّازمة لإشعال الوقود. هناك موادّ مُفرطة الاشتعال (Hypergolic)، تشتعل تلقائيًّا بمجرّد تلامسها مع المادّة المُؤكسِدة، وهي تغني عن منظومة الإشعال. 

توجد اليوم تشكيلة متنوّعة جدًّا من الوقود المستخدم في تحريك القذائف الصّاروخيّة. الهيدروجين، (H2)، هو وقود ممتاز إذ يزوّد اندفاعًا نوعيًّا عاليًا بفضل وزنه الخفيف، ولا ينتج من عمليّة أكسدته (احتراقه بالأكسجين) غير بخار الماء. يتمّ تحريك ودفع صاروخ SLS، المُعدّ لإطلاق الفضائيّين الأمريكيّين إلى القمر ضمن مشروع أرطميس، بالهيدروجين والأكسجين السّائلَيْن. يتيح تكثيف الغاز الى الحالة السّائلة زيادة كمّيّة الوقود الّتي يمكن إدخالها إلى الخزّان، إلّا أنّ ذلك يتطلّب التّبريد إلى درجات حرارة منخفضة جدًّا، وتزويد الوقود باستمرار، ما لا يناسب الصّواريخ الحربيّة مثلًا. أضف إلى ذلك صعوبة التّعامل مع الهيدروجين بسبب صغر جزيئاته، وتواجه ناسا (وكالة الفضاء الأمريكيّة)، مثلًا، صعوبة في التّعامل مع تسرّبات الهيدروجين.

من بين أنواع الوقود السّائلة الأخرى، نجد الميثان (CH4); والكيروسين (Kerosene) وهو خليط من سلاسل كربونيّة غالبًا ما تحتوي على 12 – 15 ذرّات كربون، وهو يستخدم كذلك وقودًا للمحرّكات النّفّاثة، والهيدرازين ومشتقّاته، مثل ثنائيّ ميثيل الهيدرازين غير المتماثل (UDMH) صاحب الصّيغة H2NN(CH3)2; حمض النتريك (نيترات الهيدروجين، HNO3; رباعيّ أكسيد ثنائي النيتروجين N2O4 (والمستخدم مادّة مؤكسدة أيضًا)، ومخاليط مختلفة من هذه الموادّ وموادّ أخرى، بنسب متفاوتة، حسب الضّرورة الّتي تقتضيها الحاجة ومنظومة الإطلاق. 

لا يمكن خزن غالبيّة أنواع الوقود السّائل داخل الصّاروخ لِفترة طويلة. من هذه الأنواع ما يضرّ بغلاف الصّاروخ الفلزّيّ بسبب كونها موادّ أكّالة (تعمل على تآكل الفلزّات). وتتطلّب أنواعًا أخرى من الوقود السّائل التبريدَ، وقد يؤدّي تخزينها في ظروف حارّة إلى انتشارها، ما قد يؤدّي إلى تشوّه غلاف الصّاروخ. موادّ الوقود من فئة الهيدرازين هي الأكثر مناسبة للتّخزين لفترات طويلة، لكنّها سامّة ومُسرطِنة، الأمر الّذي يستوجب أخذ ذلك بعين الاعتبار، من ناحية الأشخاص الّذين يعملون على صيانة هذه الصّواريخ. 

يجب،  بناءً على ما ذكر أعلاه، تزويد الصّواريخ الحربيّة بالوقود السّائل قبل إطلاقها بفترة قصيرة نسبيًّا. تستهلك عمليّة تزويد الصّاروخ بالوقود الوقت بينما يربض الصّاروخ على الأرض، وقد يتعرّض للإصابة، كما وقد تنتج عنها بصمة استخباراتيّة إضافيّة – مثل سفريّات حاويات الوقود إلى منطقة إطلاق الصّواريخ. 

يواجه مصمّمو الصّواريخ الّتي تعتمد على الوقود السّائل صعوبات أخرى، منها حركة السّائل داخل خزّان الوقود، خاصّةً عندما لا يكون مليئًا، ما قد يؤدّي إلى انحراف الصّاروخ عن مساره و إبطاء سرعته. غالبًا ما يتمّ تصميم خزّانات الوقود، بهدف التّغلّب على هذه المشكلة، بحيث تحتوي على حلقات أو نتوءات متّجهة إلى داخل الخزّان، لِتقليص حركة السّوائل فيه. يتغيّر مركز ثقل الصّاروخ عند احتراق الوقود الّذي يشكّل حصّة الأسد من وزنه، إلّا أنّ هذه المشكلة وجدت حلَّا لها من خلال منظومات دفع متطوّرة تأخذ هذه التّغيّرات بعين الاعتبار وتتغلّب عليها. 

מכלית תדלוק של הטיל הבליסטי הבין-יבשתי האמריקאי טיטאן-2 במוזיאון טילים באריזונה. הטיל הונע בתערובת של הידרזין ו-UDMH, וחנקן טטרוקסיד כמחמצן. חומרי הדלק הרעילים דרשו טיפול זהיר וקפדני | צילום: Kelly Michals, Flickr, CC BY-NC 2.0
ناقلة وقود الصّاروخ الباليستيّ الأمريكيّ عابر القارّات تيتان 2 في متحف الصّواريخ في أريزونا. تمّ دفع الصّاروخ بخليط من الهيدرازين و -UDMH، وثلاثيّ أكسيد النيتروجين كمادّة مؤكسِدة. اِستوجب التّعامل مع موادّ الوقود السّامة بالغ الحذر والدّقّة | تصوير: Kelly Michals, Flickr, CC BY-NC 2.0

الوقود الصّلب

بدأ استخدام الوقود السّائل قبل مائة عام، سنة 1926، من خلال أعمال روبرت غودارد الرّياديّة. اِعتمدت جميع الصّواريخ الّتي تمّ إطلاقها حتّى ذلك الوقت، منذ اختراعها في الصّين القديمة، على ما يبدو في القرن الثّاني عشر أو الثّالث عشر، على الوقود الصّلب. كانت تلك الصواريخ في الواقع أنابيب يُضغط فيها البارود، وتوجد فتحة في أحد طرفَي الأنبوب، تخرج منها الغازات. يحتوي البارود (المسحوق الأسود) على مادّة الوقود وعلى مصدر الأكسجين معًا، تمامًا كما المادّة الموجودة في رأس عود الثّقاب. فعلًا، إذا غلّفنا عددًا من عيدان الثّقاب بشكل أسطوانيّ، نحصل على نموذج لصاروخ مصغّر. تحتوي المفرقعات البيتيّة المستخدمة في أعياد الميلاد هي الأخرى على وقود صلب ومادّة مؤكسِدة، ويدلّ على ذلك قدرتها على الاشتعال داخل الماء

لا تختلف الصّواريخ الحديثة الّتي تعتمد على الوقود الصّلب كثيرًا عن القذائف الصّاروخية القديمة. اِستُبدل البارود الّذي ينتج اندفاعًا نوعيًّا منخفضًا، والمعرّض أيضًا لأعطال قد تضرّ بالسّلامة، بموادّ تُنتج حجومًا كبيرة من الغازات، لكنّها تعتمد على المبدأ ذاته، وهي تحتوي على الوقود وعلى المادّة المؤكسِدة. 

مركّبات الزّنك (الخارصين) والكبريت أو موادّ أخرى مثل النيتروسليلوز هي من موادّ الوقود الصّلبة، ويعتمد الوقود الصّلب المستخدم اليوم في غالبيّة الصّواريخ على فلزّ مثل المغنيسيوم أو الألومنيوم، وموادّ تستخدم كوقود ومؤكسدات في آن واحد مثل نترات الأمونيوم (NH4NO3) أو بيركلورات الأمونيوم (NH4ClO4). تُستخدم هذه الموادّ في مجالات أخرى مثل الأسمدة الزّراعيّة، الأمر الّذي يجعل من الصّعب مراقبة سبل استخدامها. تضاف أحيانًا بلّورات صغيرة من موادّ متفجّرة متطوّرة، مثل  RDX أو HMX، إلى المخلوط، تزيد من الاندفاع النّوعيّ ولكنّها تزيد من خطر الحوادث غير المرجوّة أو الأعطال في الصّاروخ.

يجب أن تكون موادّ الوقود والموادّ المُؤكسِدة مخلوطة جيّدًا ببعضها البعض ومصبوبةً داخل الصّاروخ، لإتاحة تقدّم تفاعل الاحتراق وضمان فاعليّة عمل الصّاروخ، كما يجب أن يكون الصّاروخ مزوّدًا بالقدر الدّقيق والمناسب من موادّ الوقود والموادّ المُؤكسدة المضغوطة داخله. قد ينفجر الصّاروخ إذا كانت الموادّ المضغوطة داخله مسحوقة أكثر من المطلوب ومساحة سطح تلامسها كبيرة، ما قد يؤدّي إلى احتراقها بسرعة تفوق السّرعة المناسبة فيزداد ضغط الغازات بسرعة هو الآخر. وقد يؤدّي وجود فقاعات هوائيّة داخل موادّ الوقود إلى مشكلة مشابهة. من ناحية أخرى، قد لا يتولّد ضغط غازات كافٍ لتحريك الصّاروخ إذا كانت موادّ الوقود مضغوطة داخله أكثر من المطلوب، الأمر الّذي يُبطئ عمليّة احتراقها. 

يتمّ صبّ خليط الوقود والموادّ المؤكسِدة في الصّواريخ الّتي تعمل بالوقود الصّلب في محيط الصّاروخ بشكل أسطوانيّ، مع إبقاء تجويف على شكل أنبوب. يُستخدم هذا التّجويف كخليّة احتراق، وينطلق ضغط الغازات داخلَهُ من خلال فوّهة الانبعاث في المحرّك، ما يُكسب الصّاروخ قوّة الدّفع. 

تزايد استخدام الوقود الصّلب في الصّواريخ البالستيّة  في فترة الحرب الباردة بين الولايات المتّحدة الأمريكيّة والاتّحاد السّوفييتيّ. كانت كلّ واحدة من القوّتين العظمتين مستعدّة لهجوم نوويّ من الجانب الآخر، الأمر الّذي يتطلّب القدرة على ردّ فعل نوويّ فوريّ. لقد طُوِّرت صواريخ بوسعها أن تربض على قاعدة الإطلاق فترة طويلة، جاهزةً للاطلاق خلال فترة قصيرة، حيث لا يتوفّر وقت كافٍ لِتزويد الصّاروخ بالوقود عندما يتوجّب إطلاقه خلال بضع دقائق.  

הדלק המוצק והמחמצן יצוקים בהיקף הטיל, והחלל המרכזי משמש תא בעירה. מקטע מטיל האצה (בוסטר) של טיל SLS לשיגור חלליות לירח (מימין). הטיל עצמו מונע בדלק נוזלי, וטילי ההאצה – בדלק מוצק | צילומים: NASA
يستخدم التّجويف في وسط الصّاروخ كخليّة احتراق، موادّ الوقود الصّلبة والمادّة المؤكسدة مصبوبة في محيط التّجويف. جزء من صاروخ مُسرّع (معزّز) لِصاروخ SLS المُعدّ لإطلاق مركبات فضائيّة إلى القمر (في يمين الصّورة). يتمّ تشغيل الصّاروخ بالوقود السّائل بينما يُشغّل صاروخ التّعزيز بالوقود الصّلب | تصوير: NASA

ما الأفضل إذًا؟

توجد لكلّ واحدة من طريقتي تزويد الوقود إيجابيّات وسلبيّات، ونستدلّ على ذلك من الحقيقة أنّ كلاهما ما زال قيد الاستخدام. الأفضليّة الرّئيسة للوقود السّائل هي الاندفاع النّوعيّ الأكبر. يتيح ذلك تصغير حجم الصّاروخ الّذي يحمل رأسًا متفجّرًا ذا كتلة معيّنة، ويسهل نقل مثل هذا الصّاروخ، ويكون أقلّ عرضةً للانكشاف من قبل العدوّ. تزداد أفضليّة استخدام الوقود السّائل مع ازدياد حجم ومدى الصّاروخ المراد إطلاقه، لأنّ تزويد مثل هذه الصّواريخ بوقود صلب يوجب زيادة كبيرة في حجمها، ويتطلّب ذلك تخزينها في مكان ثابت، قد يعرفه العدوّ، أو يصبح نقلها معقّدًا جدًّا، الأمر الّذي يُبطل أفضليّتها الرّئيسة وهي سرعة الإطلاق. 

يجب، من الجانب الآخر، تزويد الصّواريخ الّتي تعتمد على الوقود السّائل بالوقود قبل إطلاقها، ما يقتنص وقتًا ثمينًا قد يتيح للعدوّ اكتشافها. تتطلّب هذه الصّواريخ صيانة أكثر ويعتمد البعض منها على وقود سامّ، ما يزيد من تعقيد التّعامل معها من حيث الأمان. تعتمد غالبية الصّواريخ الأصغر حجمًا والأقلّ مدًى، من هذا المنطلق، على الوقود الصّلب، بينما تعتمد الصّواريخ بعيدة المدى على الوقود السّائل. 

لا يمكن إيقاف عمل محرّك الصّاروخ الّذي يعتمد على الوقود الصّلب بعد إشعال الوقود فيه، وقد يخرج عن السّيطرة ولا يمكن ضبط شدّة الاحتراق فيه، وتلك هي سلبيّة أخرى لهذا النّوع من الصّواريخ. يمكن، بالمقابل، التّحكّم عن بعد بعمل مضخّات الصّاروخ الّذي يعمل بالوقود السّائل، وتقليل أو زيادة تزويد الوقود والتّحكّم بسرعة الصّاروخ وخصائص الطّيران. هذه القدرات مناسبة أقلّ، على الرغم من ذلك، لِلصّواريخ الحربيّة، وهي أكثر أهمّيّة في الصّواريخ الّتي تحمل حمولة أوأشخاصًا إلى الفضاء. أضف إلى ذلك، أنّه تمّ في السّنوات الأخيرة تطوير موادّ وقود صلبة تتيح قدرًا من التّحكّم بالاشتعال، حتّى إطفاء الاحتراق وتجديده، وذلك عن طريق تقسيم الوقود إلى حصص صغيرة والتّحكّم الكهربائيّ بإشعالها.  توجد، أيضًا، صواريخ هجينة، يُستخدم فيها الوقود الصّلب والوقود السّائل، إلّا أنّها تكاد لا تستخدم في الأغراض العسكريّة.  

يُستخدم نوعا الوقود ومنظومات الدّفع في الصّواريخ المستخدمة في الأغراض المدنيّة أيضًا. تُشغّل الصّواريخ الكبيرة بوقود سائل، غالبًا ما يكون من النّوع الّذي يتسيّل في درجات حرارة منخفضة جدًّا. يتمّ تحريك صاروخ SLS  بالهيدروجين السّائل والأكسجين السّائل، ويتمّ تحريك مركبة ستارشيب الضّخمة التّابعة لِسبيس إكس بالميثان(CH4) السّائل والأكسجين السّائل، لأنّه يمكن إنتاج هذه الموادّ على سطح المرّيخ وتزويد المركبة الفضائيّة بها هناك، أمّا فالكون 9،  العمود الفقريّ الرّئيسيّ لشركة سبيس إكس، فيُشغّل بالكيروسين السّائل والأكسجين السّائل. تمّ تشغيل المرحلة الأولى من الصّاروخ ساتيرن 5  الضّخم، الّذي أطلقَ فضائيّي مشروع أبولو إلى القمر، بالكيروسين السّائل والأكسجين السّائل، في حين يتمّ تشغيل المراحل الثّانية والثّالثة لهذا الصّاروخ، والّتي أعدّت لأن تعمل في الفضاء بشكل رئيس، بالهيدروجين السّائل والأكسجين السّائل. 

تُستخدم في الفضاء منظومات دفع لا تصلح لأن تكون فعّالة على الأرض، مثل الدّفع الأيونيّ، الّذي تُعجّل فيه ذرّات مشحونة كهربائيًّا إلى سرعة كبيرة تنطلق عندها إلى الفضاء. تُنتج مثل هذه المحركات قوّة دفع ضعيفة جدًّا لا تناسب الطّيران في الغلاف الجوّيّ، إلّا أنّها قادرة على العمل لفترة طويلة جدًّا ولها اندفاع نوعيّ عالٍ، لأنّ الجسيمات تنطلق بسرعة عالية تحافظ عليها لفترة طويلة. يمكن لهذه المحرّكات أن تُكسب المركبة الفضائيّة، إذا عملت بشكل متواصل في الفراغ، سرعة عالية، وهي تستخدم لهذا السّبب بشكل رئيس في إصلاح مسار الأقمار الصّناعيّة والمركبات الفضائيّة، ويمكن أن يُجرى بشكل تدريجيّ على امتداد الزّمن. 

Additional content that may interest you

هل توجد سرعة مطلقة في الكَون؟

هل تقود سيّارتك بسرعة فائقة؟ كلّ شيء نسبيٌّ في هذا الكون، بما في ذلك السرعة

calendar 16.11.2024
reading-time 7 دقائق

الأزرق الّذي يكلّل سطح التوت البريّ (ثمرة الأوكمانيا)

ثمرة التوت الزرقاء- الأرجوانيّة تجسّد أمام أعيننا تضافر اللون الكيميائيّ واللون البنيويّ معًا

calendar 23.11.2025
reading-time 5 دقائق

تأثير دانينغ كروجر - ما بين المعرفة والجهل

قبل 25 عامًا، اكتشف عالمان نفسيّان من الولايات المتّحدة الأميركيّة ظاهرةً مُحيّرة: كلّما قلّت المعرفة وقلّ الفهم عند الأشخاص، كلّما بالغوا في تقدير المعرفة الّتي يمتلكونها. اليوم، يُطلَق على هذه الظّاهرة باسميهما- تأثير دانينغ-كروجر.

calendar 29.9.2024
reading-time 5 دقائق