באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
لشراء التذاكر
الطب وعلم الأعضاء اسأل الخبير

في الأعالي

كيف استطاع متسلّق الجِبال الّذي صعد إلى قمّة جبل الإفرست التّزلّج منها الى أسفل الجبل دون الاستعانة بخزّان الأكسجين؟ وما الّذي يحدث لجسم الإنسان في مثل هذه الارتفاعات؟
Getting your Trinity Audio player ready...

لم يعتد بنو البشر العيش في المرتفعات الشّاهقة. يكافح الجسم للحصول على كلّ قطرة من الأكسجين، ويتباطأ عمل الدّماغ في الارتفاعات الّتي تزيد عن خمسة آلاف متر عن سطح البحر، وتُسمّى قمّة جبل إفرست الّتي يفوق ارتفاعها ثمانية آلاف متر ب “منطقة الموت“، وهو اسم يُطلق على المنطقة الّتي لا يتيح فيها ضغط الهواء المنخفض تنفّسًا طبيعيًّا سليمًا. يكاد جسم الإنسان يفقد القدرة على الصّمود والبقاء على قيد الحياة في ظلّ كمّيّة الأكسجين الشّحيحة، حتّى بالاستعانة بجميع الآليّات الطّبيعيّة المتاحة له. 

على الرّغم من ذلك، سجّل أندريه بارجيل (Bargiel)، متسلّق الجبال البولنديّ، رقمًا قياسيًّا جديدًا إذ استطاع الصّعود إلى قمّة جبل الإفرست – أعلى جبل في العالم – ثمّ التّزلّج على جليده من القمّة حتّى أسفله دون استخدام خزّانات الأكسجين، ما يُعدّ إنجازًا خارقًا لمعايير قدرات الجسم البشريّ. 

تكيُّف الجسم والتّأقلم  مع الارتفاع

يتحكّم الضّغط الجوّيّ بِكمّيّة الأكسجين الّتي تدخل إلى الجسم في عمليّة التّنفّس. يقلّ عدد جزيئات الغاز، وبضمنها الأكسجين، في كلّ لتر من الهواء عند الصّعود إلى الأعلى، إذ ينخفض الضّغط الجوّيّ (ضغط الهواء)، فتقلّ كمّيّة الأكسجين الّتي تدخل إلى الجسم عند الشّهيق. 

يمكن أن يتكيّف جسم الإنسان للظّروف السّائدة بشكل جزئيّ أثناء الإقامة الطّويلة على ارتفاع متوسّط، ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف متر فوق سطح البحر. يحاول الجسم في هذه الحالة المحافظة على التّوازن عن طريق تحسين نقل الأكسجين وزيادة عمق التّنفّس بواسطة زيادة إنتاج كريات الدّم الحمراء، وتقليل كمّيّة ثاني أكسيد الكربون في الدّم. تحصل هذه العمليّة، الّتي تُسمّى التّأقلم للارتفاعات، بشكل تدريجيّ، إذ يصعد المتسلّقون إلى الأعلى ويمكثون هناك ليلة أو ليلتين ثمّ يعودون للأسفل، كي يتيحوا للجسم أن يتأقلم. 

يمكن للمتسلّق مواصلة مهمّته دون مخاطرة  بعد أن “يتعلّم” جسمه كيف يتعامل مع ظروف النّقص النّسبيّ بالأكسجين. قد يستغرق التّأقلم، الّذي من شأنه أن يضمن مكوثًا آمنا نسبيًّا على ارتفاع لا يتعدّى خمسة آلاف متر، أيامًا حتّى بضعة أسابيع.  

إلّا أنّ الجسم لا يتأقلم تأقلمًا حقيقيًّا مع الظّروف السّائدة على ارتفاعات تزيد عن ثمانية آلاف متر، حيث لا يتعدّى الضّغط الجوّيّ ثلث الضّغط على مستوى سطح البحر. يتسارع التّنفّس في هذا الارتفاع وتشتدّ وتيرة نبضات القلب، ويشير الدّماغ إلى حالة من الضّيق، تلك هي ردود فعل الجسم في محاولة البقاء على قيد الحياة. تبدأ عمليّات تحلّل العضلات والأنسجة، وفقدان الوزن والتّدهور الذّهنيّ الحادّ.

اِستطاع أندريه بارجيل، متسلّق الجبال البولنديّ الصّعود إلى قمّة جبل الإفرست ثمّ التّزلّج على الجليد هابطًا إلى أسفله دون أن يستخدم خزّانات الأكسجين

ضغط منخفض وقليل من الأكسجين

تقلّ جزيئات الأكسجين الّتي تدخل إلى الرّئتين في طريقها إلى الدّم في حالة انخفاض ضغط الأكسجين. تنخفض، نتيجة لذلك، درجة إشباع الهيموغلوبين – الزّلال (البروتين) المسؤول عن نقل الأكسجين إلى الخلايا – بالأكسجين انخفاضًا حادًّا.  يتحوّل تنفّس الخلايا في هذه الحالة إلى التّنفّس اللّاهوائيّ – تنفّس تنتج منه كمّيّة أقلّ من الطّاقة، و يتراكم حمض اللّاكتيك، وينجم عن ذلك شعور وإحساس بالإنهاك والارتباك. 

يُفترض أنّ الجسم يبدأ بالانهيار بعد 16 الى 20 ساعة من تواجده في هذه المنطقة، حتّى بالاستعانة بخزّانات أكسجين خارجيّة، وتتقلّص مدّة بقاء الجسم على قيد الحياة بغياب خزّانات الأكسجين إلى بضع ساعات قليلة فقط. يَستخدم غالبيّة متسلّقي الجبال مخازن الأكسجين عند تسلّقهم إلى قمّة جبل الإفرست كي يحافظوا على  مستوى أكسجين في الدّم يكفل قيام الجسم بوظائفه بشكل سليم. تمنع خزّانات الأكسجين انهيار أجهزة الجسم الضّروريّة، خاصّةً الدّماغ ذا الحساسيّة الفائقة لنقص الأكسجين.

يُعتبر نجاح وصول الإنسان الى قمّة جبال الهيمالايا بدون الاستعانة بخزّانات الأكسجين – ذلك ما استطاع فعله حوالي ثلاثة بالمائة من المتسلّقين، وفقًا لما نشرته في السّنوات الأخيرة جمعيّة الهيمالايا البريطانيّة – إنجازًا يتخطّى حدود القدرات. 

ليئات بالي بالاستعانة بـ جيميني (الذّكاء الاصطناعيّ)

المخاطر الّتي تهدّد الجسم

ينجم نقص الأكسجة (هيبوكسيا) عن انخفاض مستوى الأكسجين في الدّم، الّذي قد ينجم بدوره عن داء المرتفعات. يعاني الدّماغ والعضلات وأعضاء الجسم من نقص الأكسجين عندما تقلّ كمّيّته الّتي تدخل إلى الجسم.  قد تظهر أعراض الحالة الخفيفة من داء المرتفعات في ارتفاعات معتدلة نسبيًّا – حوالي 2500 متر فوق سطح البحر – وهي تشمل الصّداع والغثيان وفقدان الشّهيّة والقلق. يدخل الجسم في حالة طوارئ فسيولوجيّة مع استمرار انخفاض مستويات الأكسجين: ترتفع وتيرة التّنفّس والنّبض كي تزيد من كمّيّة الأكسجين الّتي تدخل إلى الدّم، بينما تقلّ كمّيّة الطّاقة الّتي تتمكّن الخلايا من إنتاجها. تتّسع أوعية الدّم في الدّماغ من أجل تزويد الأكسجين، وينجم عن ذلك ضغط وصداع داخل جمجمة الرّأس. الدّماغ هو المتضرّر الأوّل من انخفاض كمّيّة الأكسجين، إذ إنّه العضو الأكثر استهلاكًا للأكسجين في الجسم. يؤدّي انخفاض وتيرة تزويد الأكسجين إلى إبطاء عمل الخلايا العصبيّة، والإضرار بالقدرة على التّنسيق والتّركيز. بالمقابل، تتقلّص الأوعية الدّمويّة في الرّئتين، ما يعيق جريان الدّم فيزداد الضّغط في الرّئتين. 

يتضرّر النّشاط الذّهنيّ بسرعة عند الصّعود للأعلى، خاصّة عند دخول “منطقة الموت”. أفاد متسلّقون أنّ تفكيرهم قد تباطأ، وأنّهم واجهوا صعوبة في اتّخاذ القرارات، وأصابهم الارتباك وتأخّرت ردود فعلهم الحركيّة، ما قد يؤدّي مجتمِعًا وفي الحالات المتطرّفة إلى فقدان الحياة. قد تصبح عمليّات بسيطة للغاية، مثل ربط حبل، مهمّات معقّدة.  

בגובה של למעלה מ-8,000 מטרים מעל פני הים נמצא "אזור המוות", שלחץ האוויר בו דליל מכדי לאפשר נשימה תקינה. פסגת האוורסט | Vixit, Shutterstock
تقع "منطقة الموت" على ارتفاع يزيد عن 8000 متر ، حيث يكون الضّغط الجوّيّ منخفضًا جدًّا لدرجة يصعب معها التّنفّس بشكل سليم. قمّة جبل إفرست | Vixit, Shutterstock

تكيّف سكّان جبال الهيمالايا والأنديز، القاطنون هناك منذ زمن طويل، مع ظروف نقص الأكسجين تكيّفًا وراثيًّا (جينيًّا) ثابتًا، بينما يمكن لسائر النّاس المكوث فترة قصيرة فقط على ارتفاع كبير.  

وُجدت لدى السّكّان في إقليم التّبت (حيث جبال الهيمالايا) تغيّرات في بعض المورِثات (الجينات) تعمل على تنظيم ردّ فعل الجسم لحالة النّقص بالأكسجين. يبقى جريان الدّم ناجعًا والضّغط في القلب سليمًا بفضل هذه التّغيّرات الّتي تمنع إنتاج فائض من كريات الدّم الحمراء. وُجدت لدى بعض المجموعات السّكّانيّة نسبة عالية من أحادي أكسيد النيتروجين (NO) في الدّم مقارنةً بمن يعيشون على مستوى سطح البحر، ويعمل هذا المركّب (NO) على توسيع الأوعية الدّمويّة، ويحسّن  من عملية تزويد الأكسجين للأنسجة. 

بالمقابل، يختلف التّكيُّف الفيسيولوجيّ لسكّان جبال الأنديز عنه لدى أهل التّبت. رئات سكّان جبال الأنديز أكبر من المعدّل، ومستوى الهيموجلوبين أعلى، إذ ينتجون كمّيّة أكبر من كريات الدّم الحمراء بشكل طبيعيّ. يتيح لهم هذا الدّمج تحميل كمّيّة أكبر من الأكسجين في الدّم، واستغلاله في الأنسجة بشكل أكثر نجاعة. 

تشير هذه التّغيّرات، الّتي حصلت لدى المجموعتين السّكّانيّتين، إلى المسارَيْن المختلفين اللّذين اعتَمدتْهما عمليّة تطوّر الإنسان للتّعامل مع المشكلة نفسها. يعتمد المسار الأوّل تنظيم ردّ فعل الجسم لحالة النّقص بالأكسجين كي يعمل بشكل أكثر نجاعة، في حين اعتمد المسار الثّاني  زيادة قدرة الجسم على نقل الأكسجين في الدّم. 

 ما هي حدود قدرة الانسان؟

يعرّض النّقص بالأكسجين جسم الإنسان للخطر ، في حين يستطيع الجسم التّكيّف مع التّغيّرات الخارجيّة الأخرى  مثل الحرّ والبرد والجهد والنّقص بالماء. يبدأ الجسم بالانهيار فوق حدٍّ معيّن حتّى وإن شغّل جميع آليّات ووسائل البقاء على قيد الحياة. 

لقد أظهر أندريه بارجيل، الّذي مكث أكثر من ستّ عشرة ساعة في “منطقة الموت”، على ارتفاع يستخدم فيه غالبيّة المتسلّقين خزّانات الأكسجين لبقائهم أحياء، الحدّ الّذي يمكن أن تصل إليه فسيولوجيا الإنسان. أسهمت سنوات من التّدريب والمثابرة في نجاح بارجيل تحقيق هذا الإنجاز، الّذي اعتمد فيه على لياقة بدنيّة عالية ومنقطعة النّظير، وقدرة على التّركيز جعلته يتزلّج على الجليد، ويتّخذ القرارات الحاسمة في ظروف متطرّفة. تضمّنت تجربته غير العاديّة مجابهة الظّروف بالغة القسوة السّائدة في “منطقة الموت”، بما فيه التّسلّق إلى القمّة والتّزلّج على الجليد من القمم K2 و- Gasherbrum II، كلتاهما أعلى من 8000 متر، وذلك بدون استخدام خزّانات الأكسجين. 

مع ذلك، لن يستطيع أيّ متسلّق يتخطّى ارتفاع 8000 متر أن يعود سالمًا لِيروي لنا مغامرته. قد يُشكّل المكوث في الهواء الفقير بالأكسجين خطرًا على الحياة، أو يؤدّي الى أضرار دائمة في الدّماغ والرّئات والقلب،  حتّى لدى من يعود بسلام.

Additional content that may interest you

هل يشفي الزّمن كلّ شيء؟

هناك العديد من العوامل المسؤولة عن الاضطرابات المرتبطة بالإحساس بالزّمن. كيف يدرك دماغنا الزّمن؟ وما هي عواقب ذلك على أجسادنا؟

calendar 23.12.2024
reading-time 6 دقائق

الانهيار الرَّمليّ

لقي فتى في السّابعة عشرة من عمره حتفه في إيطاليا نتيجة انهيار حفرة حفرها في رمال شاطئ البحر. ما الّذي يؤدّي إلى انهيار المباني الرّمليّة؟ وهل يمكن تجنّب الخطر المترتّب على انهيارها؟

calendar 13.5.2026
reading-time 4 دقائق

الطّائرات الشّبحيَّة

الأشكال الهندسيّة الغريبة، التّصاميم المُتطوِّرة والموادّ الذكية ليست سوى جزءًا من طبقة سميكة من التّقنيات الفيزيائيّة والهَندسيّة الّتي تسمَح للطّائرات المُقاتلِة بالتّخفّي من رصد الرّادار ومفاجأة العدوّ على أراضيه

calendar 16.6.2026
reading-time 12 دقائق