באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
لشراء التذاكر
الفضاء اسأل الخبير

حين تنفجر الشمس

هل العالم مستعدٌّ لعاصفة شمسيّة قويّة؟
Getting your Trinity Audio player ready...

في ظلّ التقلُّبات والاضطرابات الّتي مرّت بها دولة إسرائيل خلال السّنوات الأخيرة، يبدو أنّ لا أحد منّا يكرّس أيّ جهد فكريّ للتّفكير في قوى الطّبيعة بوصفها مصدرًا لتحدّيات مستقبليّة، وذاك أفضل ربّما، لأنّ المتاعب الّتي لدينا تكفينا. لحسن الحظّ، في الولايات المُتّحدة، هناك مَن هُم مستعدّون لكلّ سيناريو مُحتمَل – بما في ذلك العاصفة الشّمسيّة.

كما سبق وأن أخبرناكم في الماضي، يمكن للعواصف الشّمسيّة أن تكون ظاهرة غير مريحة على الإطلاق، خصوصًا بالنّسبة إلى أنظمة الكهرباء والاتّصالات. وقد حصلت إحدى هذه الأحداث في آذار 1989، حين تسبّب انفجار شمسيّ في انقطاع التّيار الكهربائيّ في شرق كندا، وإلحاق أضرار بمحطّة كهرباء في نيوجيرسي. حدث آخر، عُرف باسم “حدث كارينغتون“، وقع هو أيضًا منذ وقت غير بعيد وفق المقاييس الفلكيّة – قبل 166 عامًا فقط. الأنظمة الّتي كان من الممكن أن تتضرّر منه بصورة كبيرة لم تتأثّر فعليًّا، لأنّ تلك الأنظمة كانت ما تزال آنذاك في بداياتها الأولى. حدثٌ أقدم من ذلك، وقع قبل نحو 13 ألف عام، تبيّن لاحقًا أنّه الأوّل في سلسلة من الأحداث الّتي أُطلق عليها اسم “أحداث مياكي“، وقد ترك بصمته حتى على حلقات نمو الأشجار نتيجة تغيّر في التركيب النّظائريّ للكربون.

"אירוע קרינגטון", התרחש גם הוא לא מזמן במונחים אסטרונומיים – רק לפני 166 שנה. ציור של התפרצות השמש כפי שצייר ריצ'רד קרינגטון ב-1859 | ויקימדיה
"حدث كارينغتون" وقع هو أيضًا منذ وقت غير بعيد وفق المقاييس الفلكيّة - قبل 166 عامًا فقط. رسم للانفجار الشّمسيّ كما رسمه ريتشارد كارينغتون عام 1859 | ويكيميديا.

ما هي العواصف الشّمسيّة؟

تُوصَف العواصف الشّمسيّة بأنّها انبعاث كبير لجسيمات مشحونة، تكون عادةً بروتونات أو نوى هيليوم، من إكليل الشّمس – الطّبقة العُليا للنّجم، والّتي تُعرَف أيضًا باسم الهالة أو الكورونا. يعمل الغلاف الجوّيّ للشّمس على تسريع هذه الجسيمات إلى سرعات هائِلة، فتنطلق مندفعة نحو الكواكب، بما في ذلك كوكب الأرض. وبعد يوم تقريبًا أو أكثر بقليل، تصطدم موجة صدميّة تحمل هذا التّدفُّق من الجسيمات بطبقة الإلكترونات الحرّة في الغلاف الجوّيّ، المعروفة بالأيونوسفير، وكذلك بالغلاف المغناطيسيّ للأرض أو المغناطوسفير.

في الظّروف الاعتياديّة، يؤدّي وصول الجسيمات المشحونة إلى الأرض إلى ظاهرة مُدهِشة ولكنّها غير ضارّة، هي الشّفق القُطبيّ الشّماليّ والجنوبيّ. غير أنّه في أوقات العواصف الشّديدة، وإلى جانب امتداد الشّفق إلى مناطق لا يُشاهد فيها عادةً، تبدأ أمور غير محبّذة بالحدوث لأنظمةِ الكهرباء. إذ إنّ الضّرر الّذي يُصيب الغلاف المغناطيسيّ يؤدّي إلى تغيُّرات حادّة في المجال المغناطيسيّ للأرض، وهذه التّغيُّرات تتسبّب بدورها في نشوء تيّارات كهربائيّة داخل التّربة، تمتلك القدرة على إحداث اضطرابات كبيرة في خطوط الجهد العالي – وقد ينجم عنها حدوث قصر كهربائيّ. ويُضاف إلى ذلك ما قد ينشأ من اضطرابات في الاتّصالات المُعتمدة على الرّاديو، نتيجة التّغيّرات في تركيب الأيونوسفير، وهي الطّبقة الّتي تنعكس عنها إشارات الرّاديو بعيدة المدى. كما يُمكِن لهذه التّغيُّرات أن تؤدّي إلى أخطاء كبيرة في الاتّصالات السّاتليّة (الاتّصالات عبر الأقمار الصناعيّة)، وبالتّالي التّأثير في أنظمة الملاحة الخاصّة بالطّائرات. بشكل عامّ، كلّما تقدّمت التّكنولوجيا وازداد اعتمادنا عليها، أصبحت مثل هذه الاضطرابات الخارجة عن السّيطرة البشريّة قادرة على إحداث أضرار أوسع نطاقًا.

على الرّغم من أنّ مثل هذه الأحداث الشّمسيّة الكُبرى نادرة الحدوث، إلّا أنّ مختبر الفيزياء التّطبيقيّة التّابع لجامعة جونز هوبكنز في الولايات المتّحدة (APL) لا يخاطر أبدًا. هذا المعهد الفريد، الّذي أُنشئ في خضم الحرب العالميّة الثّانية، يُعدّ كنزًا وطنيًّا موضوعًا تحت تصرُّف وزارة الدّفاع الأمريكية وهيئات أخرى في الحكومة الفيدراليّة. على مرّ السنين، تمّ استخدامه لاختبار الأنظمة الاستراتيجية وتقييمها وتطوير أنظمة القتال والصّواريخ والغواصّات والدّفاع الجوّيّ – باختصار، جميع المكوّنات في منظومة القوة التّابعة للقوى العظمى الأمريكيّة. يعمل في هذا الإطار نخبة العقول في الأوساط الأكاديميّة والصّناعات الدّفاعيّة، ويبدو أنّه لا توجد جهة أفضل منه لقيادة جهودِ الاستعداد لأحداثٍ من هذا النّوع.

أدرك العاملون في APL أنّنا نقترب من فترة ترتفع فيها احتمالات حدوث عاصفة شمسيّة كبيرة – وهي فترة تُعرف باسم “الحدّ الأقصى الشّمسيّ”، وتتكرّر ضمن دورة مدّتها 11 عامًا. لذلك شرعوا في بناء نموذج استعداد مُتعدّد المنظومات، للتّعامل مع الأضرار التي قد تُحدثها العاصفة المحتملة.

בימים כתיקונם, הגעתם של החלקיקים הטעונים לכדור הארץ מחוללת תופעה מעוררת השתאות אך בלתי מזיקה – הזוהר הצפוני והדרומי. התופעה כפי שצולמה מתחנת החלל הבינלאומית | NASA, Josh Cassada
في الأيام الاعتياديّة، يؤدّي وصول الجسيمات المشحونة إلى الأرض إلى ظاهرة مدهشة ولكنها غير ضارّة - الشّفق القطبيّ الشّمالي والجنوبيّ. الظّاهرة كما صُوِّرت من محطّة الفضاء الدّوليّة | NASA, Josh Cassada.

شعاع شمسيّ تحت التّمرين

في أيّار 2024 اجتمع فريق من الخُبراء بقيادة APL في تمرين تمحور بالكامل حول العاصفة الشّمسيّة. شارك في التّمرين فيزيائّيون كرّسوا مسيرتهم العلميّة لدراسة الشّمس؛ وأفراد من وكالة الفضاء الأمريكيّة NASA؛ ومن الإدارة الوطنيّة للمحيطات والغلاف الجوّيّ NOAA؛ وممثّلون عن شركات الأقمار الصّناعيّة؛ ومسؤولون في شركات الكهرباء؛ وغيرهم كثيرون. وقد وضع هؤلاء لأنفسهم هدفًا واحدًا: تحسين جاهزيّة صانعي القرار في الحكومة والصّناعة للتّعامل مع سيناريو متطرّف، يضطرّون فيه إلى مواجهة حدث قادم من كوكب آخر – وخاصّةً عاصفة شمسيّة. بل إنّ القائمين على التّمرين ذهبوا أبعد من ذلك، فجعلوه يتمحور حول مفهوم “الطّقس الفضائيّ”، رغم أنّه ليس من الواضِح ما إذا كانت هناك أحداث أخرى تندرج ضمن هذه الفئة.

خلال التّمرين أدرك المشارِكون أنّه بالإمكان تقليص جزء من زمن الاستجابة المطلوب، بين مختلف الأنظمة عند وقوع حدث من أحداث الطقس الفضائي. مدير التّمرين من جامعة جونز هوبكنز، الدّكتور إيان كوهين قال: “لقد جمع التّمرين بين خبراء الطّقس الفضائيّ وكبار المسؤولين المعنيّين بإدارة الأزمات والطّوارئ. وقد ساعدنا ذلك، نحن العلماء، ليس فقط على لفت انتباه هؤلاء القادة، بل أيضًا على إبراز الفجوات الرئيسيّة في البحث والرّصد، وكذلك على تعلّم أفضل السُّبل لشرح القضايا المُعقّدة المُتعلّقة بالطقس الفضائيّ لصنّاع القرار”.

في عطلة نهاية الأسبوع الثانية من شهر أيّار 2024، وخلال سير التّمرين، تحقّقت التوقُّعات المقلقة الّتي وضعتها مجموعة جونز هوبكنز بصورة مباشرة على أرض الواقع. حسنًا، لم يكن الأمر دراماتيكيًّا إلى درجة كبيرة – فقد وصلت العاصفة الشّمسيّة بالفعل إلى طاولة صُنّاع القرار، لكنّها كانت حدثًا صغيرًا مقارنة بعاصفة آذار 1989 وحدث كارينغتون. كان مصدر العاصفة مجموعة من البقع الشّمسيّة يبلغ عرضها الإجمالي 15 ضعفًا من قطر الأرض، وقد أصدر مسؤولو NOAA تحذيرًا بشأنها. لم تكن الأضرار جسيمة واقتصرت على اضطرابات راديويّة خفيفة نسبيًا وبعض التّشويش في عمل أقمار ستارلينك، إضافة إلى عددٍ من الأضرار الّتي لحقت بأنظمة أقمار صناعيّة تُستخدم لأغراض البحث ورسم الخرائط الأرضيّة الزّراعيّة. وبصورة عامَّة، كان حجم الضرر أقلّ بكثير ممّا كان يمكن أن يحدث لو كانت مستويات الاستعداد أدنى.

בסוף השבוע השני של מאי 2024, במהלך התרגיל, התממשו תחזיות האימים של ג'ונס הופקינס בשידור חי. בערך. סופת השמש במאי 2024 | NASA/SDO
خلال عطلة نهاية الأسبوع الثّانية من أيار 2024، وأثناء التّمرين، تحقّقت توقّعات جونز هوبكنز المقلقة على أرض الواقع مباشرةً.. تقريبًا. العاصفة الشّمسيّة في أيار 2024 | ناسا/مرصد ديناميكا الشمس SDO.

وفي التّقرير الختاميّ للتّمرين، الّذي نُشِر مُؤخّرًا، كتب المشاركون أنّ مستوى الجاهزيّة وقدرات الإنذار المبكر أصبحا أفضل ممّا كانا عليه في السّابق، إلّا أنّ بعض الفجوات في التّنسيق بين الأنظمة المختلفة داخل الولايات المتحدة ما تزال موجودة. كما برزت الحاجة إلى إعداد الجمهور ونشر المعلومات، لأنّ معظم المواطنين لا يدركون فعليًّا الآثار المحتملة للعواصف الشمسية على حياتهم اليومية.

أمّا بالنّسبة إلينا، فيبدو أنّه لا يوجد حاليًّا داع للقلق. ليس لأنّ الأنظمة الوطنيّة مُستعدّة لمثل هذا السيناريو – فمع الأسف هي ليست مُستعدّة بشكل كافٍ حتّى لسيناريوهات أكثر واقعيّة بكثير، ولكن ولحسن الحظّ، لأنّ دولة إسرائيل تقع بين خطي العرض 29 و33 – أي بعيدًا عن المناطق الأكثر عرضةً للأضرار النّاجمة عن العواصف الشّمسيّة الشّديدة، والتي تقع بالقرب من القطبين. فلنأمَل خيرًا!

 

Additional content that may interest you

السّعال المستمرّ

على الرّغم من وجود لقاحات فعّالة، لا يزال السّعال الدّيكيّ يعرّض حياة الأطفال غير المطعّمين للخطر – بما في ذلك ثلاثة قضوا مؤخّرًا بسبب المرض في تفشّي المرض الحاليّ في البلاد

calendar 11.9.2024
reading-time 5 دقائق

حين تُلّقي الأرضُ بِظلِّها: خسوف القمر

ما الّذي نراه أثناء الخسوف، متى وكيف يحدث ذلك؟ وهل سنتمكّن من ترقّبه قريبا في سماء البلاد؟

calendar 17.5.2026
reading-time 5 دقائق

حمّى النيل الغربيّ في إسرائيل

ما هي حُمّى النيل الغربيّ؟ كيف تنتقل؟ ما هي مخاطرها؟ وهل الخوف منها مبرّر؟

calendar 23.11.2024
reading-time 6 دقائق