באתר זה נעשה שימוש בקבצי עוגיות בין היתר של צדדים שלישיים. חלקן חיוניות לחוויית גלישה תקינה וחלק משמשות לסטטיסטיקה ושיווק. המשך גלישה באתר מהווה הסכמה לשימוש זה. המידע נשמר בהתאם למדיניות הפרטיות של מכון דוידסון.
لشراء التذاكر
السلوكيات وعلم النفس اسأل الخبير

اِجتماعيّ منذ الولادة؟

مَنْ هم الأكثر اجتماعيًّا، الإناث أم الذّكور؟ وهل هذه نزعة فطريّة؟ لا تقدّم الدّراسات في هذا الموضوع إجابات قاطعة.
Getting your Trinity Audio player ready...

لطالما شغلت الاختلافات بين الرّجال والنّساء، ومحاولة فهم الجنس الآخر، الكثيرين منّا. وقد كُتبت كتب عديدة حول هذا الموضوع، بدءًا من دليل المساعدة الذّاتيّة “الرّجال من المرّيخ، والنّساء من الزّهرة” (Men Are from Mars, Women Are from Venus) للطّبيب النّفسيّ جون غراي (John Gray)، الّذي يصف الاختلافات الجوهريّة بين الرّجال والنّساء في التّواصل والعلاقات، وصولًا إلى كتاب “الدّماغ الورديّ، الدّماغ الأزرق” (Pink Brain, Blue Brain) لعالمة الأعصاب ليز إليوت (Lise Eliot)، الّتي ترى أنّ الاختلافات بين الأولاد والبنات في مرحلة الطّفولة المبكرة ضئيلة عمومًا، لكنّ اختلاف الثّقافات والمواقف يُضخّم هذه الاختلافات مع مرور الوقت.

أظهرت دراسات أجريت على البالغين وجود اختلافات في الأداء الاجتماعيّ بين الرّجال والنّساء. في عام 2013، أجري تحليل تلوي (Meta-analysis)، وهو أسلوب بحثي يدمج نتائج دراسات عديدة ويحلّلها إحصائيًّا بهدف التّوصّل إلى نتائج أكثر موثوقيّة، وكشف أنّ النّساء يتمتّعن بقدرة تذكّر الوجوه والتّعرّف إليها، وخاصّة وجوه النّساء الأخريات. أشار الباحثون إلى أنّ الفجوة بين الجنسين قد تتأثّر، أيضًا، بالخبرة الاجتماعيّة والعلاقات الشّخصيّة على مدار الحياة.

أظهرت دراسة تلوية أخرى أنّ النّساء يتميّزن بقدرة أفضل في التّعرّف إلى التّعبيرات غير اللّفظيّة للعاطفة. بالأساس، تظهر نتائج الدّراسة أنّ الاختلافات بين الذّكور والإناث ليس اختلافًا بيولوجيًّا بسيطًا وواضحًا، إذ تعتمد على عدّة عوامل من بينها نوع العاطفة، نوع المحفّز الحسّيّ (بصريّ، سمعيّ، أو كليهما)، وعمر المشاركين. بالإضافة إلى ذلك، نُشرت مراجعة للأدبيّات وتحليل تلوي في وقت مبكر من عام 1983، أشارت نتائجها إلى أنّ الاختلافات في التّعاطف بين الجنسين تتأثّر بشدّة بطريقة القياس. عند استخدام استبيانات التّقرير الذّاتيّ، أظهرت النّساء مستوًى أعلى من التّعاطف مقارنة بالرّجال، بينما لم يُلاحظ أيّ فرق بين الجنسين عند قياس الاستجابات الفسيولوجيّة تجاه الضّيق العاطفيّ الّذي يمرّ به شخص آخر. وحتّى عند وجود اختلافات متوسّطة بين الجنسين، فإنّ النّتائج عادةً ما تتداخل إلى حدّ ما. 

האם לנשים יש יתרון בזיהוי פנים או הבעות רגש? המחקרים חלוקים. שתי חברות על ספה | Shutterstock, Photoroyalty
هل تتمتّع النّساء بميزة في التّعرّف إلى الوجوه أو التّعبيرات العاطفيّة؟ الدّراسات متضاربة. صديقتان على أريكة| Shutterstock, Photoroyalty

ما الّذي ينظرون إليه؟

إذا كانت النّساء يُظهرن، في المتوسّط، تعاطفًا أو إدراكًا اجتماعيًّا أكبر، فهل هذه الاختلافات فطريّة أم مكتسبة؟ هناك ادّعاءات بأنّ هرمون التستوستيرون (Testosterone)، الموجود بكمّيّات أكبر لدى الذّكور، يؤثّر على نموّ الدّماغ حتّى في المرحلة الجنينيّة، وقد يؤثّر على أنماط الانتباه للمؤثّرات الاجتماعيّة. ووفقًا لادّعاءات أخرى، تتشكّل الاختلافات بين الجنسين من خلال المعاملة المختلفة الّتي يتلقّاها الأولاد والبنات من البيئة.

نُشرت عام 2000 إحدى أكثر الدّراسات تأثيرًا في هذا المجال، بعنوان “الفروق بين الجنسين في الإدراك الاجتماعيّ لدى حديثي الولادة”. شملت الدّراسة 102 من الرُّضَّع خلال الأيّام الأولى من حياتهم، وفحصت المدّة الّتي قضوها في النّظر إلى وجوه بشريّة، باعتبارها “محفّزًا اجتماعيًّا”، مقارنةً بالنّظر إلى لعبة سرير أطفال ميكانيكيّة معلّقة (Crib Mobile)، باعتبارها “محفّزًا فيزيائيًّا”. صُمّمت اللّعبة المعلّقة لتُحاكي وجهًا بشريًّا من حيث اللّون، الحجم، والتّباين. أظهرت نتائج الدّراسة أنّ الرُّضَّع الذّكور نظروا إلى اللّعبة المعلّقة لفترة أطول، بينما نظرت الرُّضَّع الإناث إلى الوجه البشريّ لفترة أطول، ممّا أشار إلى أنّ الاختلافات بين الجنسين في مراحل لاحقة من الحياة قد تنبع، جزئيًّا على الأقلّ، من اختلافات بيولوجيّة فطريّة.

يرى بعض الباحثين أنّ هذه الدّراسة تدعم الفرضيّة القائلة إنّ الاختلافات بين الجنسين تعود إلى اختلافات في نموّ الدّماغ، نتيجةً للانتقاء الطّبيعيّ التّطوّريّ. في المقابل، يزعم منتقدو الدّراسة أنّ الاختلافات الّتي توصّلوا إليها في هذه الدّراسة لا تبرّر استخلاص استنتاجات عامّة حول وجود اختلافات فطريّة بين الجنسين، ويعود ذلك جزئيًّا إلى صغر حجم العيّنة.

في العام الماضي، شاركت ليز إليوت المذكورة آنفًا، في دراسة جديدة شملت 40 تجربة، شارك فيها ما يقرب من 2000 رضيع، وهدفت إلى فحص فرضيّة وجود اختلافات اجتماعيّة فطريّة بين الجنسين. أجرى الباحثون تحليلًا تلويًا ومراجعة منهجيّة لخّصت جميع الدّراسات المنشورة في قواعد البيانات الطّبّيّة والنّفسيّة، وقارنت بين الرّضّع الذّكور والإناث من حيث الانتباه إلى المحفّزات الاجتماعيّة خلال الشّهر الأوّل من حياتهم.

המחקר נועד לבדוק בצורה מקיפה את ההשערה שלפיה קיימים הבדלים חברתיים מולדים בין המינים. שלושה תינוקות בני יומם | Shutterstock, MEDIAIMAG
هدفت الدّراسة لاختبار فرضيّة وجود اختلافات اجتماعيّة فطريّة بين الجنسين بشكل شامل. ثلاثة أطفال حديثي الولادة | Shutterstock, MEDIAIMAG

لا فروق جوهريّة 

أظهر تحليل نتائج دراسات شملت في مجموعها 667 مولودًا جديدًا عدم وجود فرق جوهريّ بين الجنسين عند فحص مدّة النّظر إلى وجوه البشر. كما حلّل الباحثون نتائج تجارب فحصت العدوى العاطفيّة (Emotional Contagion) عن طريق “البكاء المُعدي” لدى الأطفال، وهي حالة يبدأ فيها الطّفل بالبكاء استجابةً لبكاء طفل آخر، وتُعتبر دليلًا على التّعاطف، ولم تُظهر النّتائج أيّ دليل على وجود فرق بين الجنسين. وفي تحليل آخر لأربع دراسات شملت 619 رضيعًا، فحصت الاستجابات للمؤثّرات الاجتماعيّة مقابل غير الاجتماعيّة، وُجد أنّ الإناث أولينَ اهتمامًا أكبر للمؤثّرات الاجتماعيّة، مثل وجه الإنسان أو صوته، مقارنة بالذّكور، واستجبنَ بدرجة أكبر للمؤثّرات غير الاجتماعيّة، مثل الكرة أو الخشخيشة، أي إنّ انتباه الإناث للمؤثّرات، بشكل عامّ، كان أطول من انتباه الذّكور، وليس بالضّرورة للمؤثّرات الاجتماعيّة تحديدًا. وخلص الباحثون إلى أنّ الإدراك الاجتماعيّ لدى المواليد الجدد متقارب بين الجنسين.

لا تدّعي الدّراسات والأبحاث المنشورة في هذا المجال أنّ الفروق بين الجنسين الّتي تظهر في مراحل لاحقة من العمر تخلو من أساس بيولوجيّ، بل تشير إلى أنّ بعض الفروق قد تتطوّر خلال الحياة نتيجة لعوامل فطريّة ومكتسبة مجتمعة. إضافةً إلى ذلك، إنّ مقاييس مثل مدّة التّحديق في الوجوه ليست كافية لحسم وجود فروق فطريّة، وقد تكشف طرق قياس أكثر دقّة عن نتائج مختلفة. كلّ ما يمكننا قوله الآن، اِستنادًا إلى النّتائج الحاليّة، إنّه لا توجد أدلّة تشير إلى أنّ الأطفال الذّكور يولدون أقلّ اجتماعيّة من الإناث.

على أيّة حال، لا يزال النّقاش العلميّ حول هذا الموضوع مستمرًّا. تشير بعض الدّراسات إلى أنّ الفروق النّفسيّة بين الرّجال والنّساء تكون أوضح تحديدًا في الدّول الغنيّة، الّتي يُفترض أنّها أكثر مساواة، وهي ظاهرة تُعرف باسم “مفارقة المساواة بين الجنسين” (Gender-equality paradox). تُبرز هذه النّتيجة مدى صعوبة فصل التّأثيرات البيولوجيّة، الاجتماعيّة، والثّقافيّة عند دراسة الفروق بين الجنسين. كما أنّها مثيرة للاهتمام؛ لأنّ العديد من الدّراسات أُجريت في هذه الدّول تحديدًا، ممّا يُذكّرنا بأنّه ليس من الممكن، دائمًا، تعميم النّتائج خارج السّياق الاجتماعيّ والثّقافيّ الّذي جُمعت فيه.

Additional content that may interest you

أسرار الخلد الجرابيّ

لسنوات طويلة، ظلَّ الموقع التّصنيفيّ الدّقيق للخلد الجرابيّ على شجرة التّطوّر مثارًا للجدل. وقد أتاح تسلسل شيفرته الجينيّة تحديد موقعه الحقيقيّ على شجرة التّطوّر، والكشف عن الجينات الّتي تُمكّنه من العيش في ظروف متطرّفة.

calendar 28.4.2026
reading-time 5 دقائق

أسوار داخل الشّبكة

كيف تمارس الدّولُ الرّقابةَ على الإنترنت وما الّذي يمكن فعله لتجاوزها؟

calendar 14.1.2026
reading-time 5 دقائق

نُبصر ونحن عميان، ونتذكّر عند النسيان: لغز العقل الباطن

على الرغم من أنّ نظريّة فرويد حول وجود ذكريات اللّاوعي لم تكن معتمدة على أدلّة علميّة، إلّا أنّ نتائج أبحاث الدماغ تشير إلى ظواهر يمكن تفسيرها بطريقة مماثلة

calendar 2.10.2024
reading-time 7 دقائق